نجمات فرضن بصمتهن في الدراما السورية واللبنانية بعام 2025

شهدت الدراما السورية واللبنانية لعام 2025 تحولاً ملحوظاً في أدوار الممثلات، حيث قدمت العديد منهن شخصيات جديدة ومختلفة عن أعمالهن السابقة. وتميزت هذه الأعمال بتنوعها وتشابك الأحداث، مما أضفى عليها جاذبية خاصة لدى الجمهور العربي. وقد جسدت النجمات أدواراً أكثر تعقيداً وتحدياً، مما أظهر موهبتهن وقدرتهن على التعبير عن مختلف المشاعر الإنسانية.
هذا التجديد في الأدوار لم يقتصر على نوع معين من الدراما، بل شمل أعمالاً اجتماعية ورومانسية وتشويقية. وقد ساهمت هذه التحولات في جذب انتباه شريحة واسعة من المشاهدين، وإعادة إحياء الاهتمام بالإنتاج الدرامي العربي. وتأتي هذه التطورات في ظل منافسة متزايدة من الأعمال الدرامية الأجنبية، مما يدفع المنتجين والممثلين إلى تقديم محتوى أكثر إبداعاً وتميزاً.
دانييلا رحمة وتحدي الأدوار المركبة
أثبتت الممثلة اللبنانية دانييلا رحمة قدرتها الفنية العالية من خلال شخصية “روح” في مسلسل “نفس”. قدمت رحمة أداءً استثنائياً لشخصية راقصة باليه تفقد بصرها، وتواجه تحديات كبيرة في حياتها المهنية والشخصية. وقد تميزت رحمة في تجسيد هذه الشخصية بالتركيز على التفاصيل الدقيقة، والتعبير عن المشاعر الداخلية بطريقة مؤثرة، مما جعلها قريبة من قلوب المشاهدين.
لم يقتصر دور رحمة على الجانب الدرامي، بل قدمت أيضاً دروساً قيمة حول قوة الإرادة والتغلب على الصعاب. وأكدت رحمة في تصريحات صحفية أن شخصية “روح” علمتها الكثير عن الحياة والصبر والأمل، وأنها فخورة بالمشاركة في هذا العمل الذي يحمل رسالة إيجابية للجمهور.
ماغي بوغصن وكسر الصورة النمطية للمحاميات
قدمت الممثلة اللبنانية ماغي بوغصن تحفة فنية من خلال دورها في مسلسل “بالدم”، حيث جسدت شخصية المحامية “غالية سعد” بأسلوب فريد ومبتكر. بعيداً عن النمطية السائدة للمحاميات في الدراما، قدمت بوغصن شخصية متعددة الأبعاد، تجمع بين القوة والحزم من جهة، والحزن والألم من جهة أخرى.
وقد نجحت بوغصن في إبراز الجوانب الإنسانية لشخصية “غالية سعد”، وعرض التحديات والصراعات التي تواجهها في حياتها المهنية والشخصية، ما أضفى على الدور عمقاً درامياً وجاذبية خاصة. واعتمدت بوغصن في أدائها على التوازن بين التعبير عن الصلابة المهنية والهشاشة الإنسانية، مما جعل شخصيتها مؤثرة ولا تُنسى.
سينتيا كرم وأداء استثنائي يلامس القلوب
تألقت الممثلة سينتيا كرم في مسلسل “بالدم” بأداء صادق ومؤثر لشخصية “عدلا”، الفتاة ذات القدرات العقلية المحدودة. وركزت كرم على تقديم شخصية طبيعية وواقعية، بعيدة عن المبالغة أو التصوير النمطي، مما جعل المشاهدين يتعاطفون معها ويشعرون بألمها ومعاناتها.
واعتمدت كرم في أدائها على التفاصيل الصغيرة، مثل تعبيرات الوجه وحركات الجسد وطريقة الكلام، لتقديم صورة متكاملة لشخصية “عدلا” بكل ما تحمله من براءة ونقاء وحزن. وأكدت كرم على أهمية احترام وتقدير الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم صورة إيجابية عنهم في وسائل الإعلام.
نور علي وتجربة نفسية عميقة
قدمت الممثلة السورية نور علي أداءً متميزاً في مسلسل “البطل” من خلال شخصية “مريم”، التي تعيش تحت ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة. وتميزت “مريم” بقوة شخصيتها وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة، ورغبتها في التمسك بالحياة والأمل.
واستطاعت نور علي أن تعبر عن هذه المشاعر بطريقة مقنعة ومؤثرة، من خلال التركيز على التفاصيل الدقيقة في الأداء، واستخدام لغة الجسد والصوت للتعبير عن المعاناة الداخلية. ووصفت نور علي دور “مريم” بأنه تحد كبير، وأنها بذلت جهداً كبيراً للاستعداد للشخصية وتقديمها بأفضل صورة.
منى واصف وتجسيد أدوار السلطة والحنان
قدمت النجمة السورية منى واصف أداءً قوياً في مسلسل “تحت سابع أرض” بشخصية “دلال خانوم”، المرأة التي تدير شبكة من الصفقات المشبوهة في عالم التهريب. وقدمت واصف هذه الشخصية بقوة وحزم، مع الحرص على إبراز الجوانب الإنسانية والاجتماعية التي تدفعها إلى اتخاذ مثل هذه القرارات.
وفي المقابل، أظهرت “دلال خانوم” روح الأمومة والحنان من خلال اهتمامها بمجموعة من الأيتام الذين يشكلون سندها الحقيقي. وبهذا التوازن بين السلطة والحنان، نجحت منى واصف في تقديم شخصية معقدة ومثيرة للاهتمام، أثارت الجدل بين المشاهدين.
من المتوقع أن يستمر التوجه نحو تقديم أدوار أكثر تنوعاً وتميزاً في الدراما السورية واللبنانية خلال الفترة القادمة. ويراقب المنتجون والمشاهدون عن كثب التطورات في هذا المجال، ويتطلعون إلى المزيد من الأعمال التي تساهم في إثراء الثقافة العربية وتقديم محتوى هادف ومؤثر. ويبقى السؤال حول مدى قدرة الدراما العربية على مواجهة التحديات المنافسة، والحفاظ على مكانتها في قلوب الجمهور.

