آلية تنسيق سورية–إسرائيلية برعاية أمريكية عقب محادثات باريس | الخليج أونلاين

في تطور لافت يعكس تحولات إقليمية متسارعة، اتفقت سوريا وإسرائيل، برعاية أمريكية، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة تهدف إلى خفض التصعيد العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية. هذا الاتفاق، الذي تم الإعلان عنه في ختام الجولة الخامسة من المحادثات في باريس، يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار في المنطقة، ويفتح الباب أمام معالجة الخلافات القائمة بشكل مباشر وسريع. يركز هذا المقال على تفاصيل هذا الاتفاق، وأهدافه، والتحديات المحتملة التي قد تواجهه، مع التركيز على أهمية التنسيق السوري الإسرائيلي في تحقيق الأمن الإقليمي.
تفاصيل الاتفاق: آلية تنسيق جديدة
الآلية المشتركة التي تم الاتفاق عليها ليست مجرد قناة اتصال، بل هي منصة متكاملة لمعالجة القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية بين دمشق وتل أبيب. وفقًا للبيان المشترك، ستشمل هذه الآلية الانخراط الدبلوماسي المستمر، بالإضافة إلى رغبة في استكشاف فرص التعاون الاقتصادي تحت الإشراف الأمريكي.
يهدف هذا الإطار التعاوني بشكل رئيسي إلى:
- تبادل المعلومات الاستخباراتية: تعزيز الشفافية وتقليل سوء الفهم حول الأنشطة العسكرية والتهديدات الأمنية.
- خفض التصعيد العسكري: منع أي حوادث أو اشتباكات غير مقصودة قد تؤدي إلى تصعيد الصراع.
- معالجة الخلافات: توفير آلية سريعة وفعالة لحل أي نزاعات تنشأ بين الجانبين.
عودة الحوار الدبلوماسي و وجهة النظر الإسرائيلية
أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استئناف الحوار الدبلوماسي مع سوريا بعد فترة توقف دامت عدة أشهر. وأشار المكتب إلى أن المحادثات تهدف إلى تعزيز الأهداف المشتركة، وضمان أمن الحدود، وتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.
أبلغ مسؤول إسرائيلي، حسب القناة العبرية الخاصة، أن الجولة الخامسة من المفاوضات كانت موجهة نحو التوصل إلى اتفاق أمني شامل. وأعرب عن تفاؤله بشأن مسار المحادثات، مشيرًا إلى أنها كانت إيجابية وبناءة. بالنسبة لإسرائيل، يعتبر هذا التطور فرصة لضمان حدودها الشمالية ومنع أي تهديدات محتملة من الجماعات المسلحة النشطة في المنطقة. البحث عن التعاون الاقتصادي يمثل أيضًا بعدًا مهمًا في هذه المحادثات، حيث ترى إسرائيل إمكانية تحقيق منافع اقتصادية مشتركة من خلال العمل مع سوريا.
المطالب السورية و العودة لاتفاقية 1974
في المقابل، يركز الجانب السوري على استعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل، وتحديدًا إعادة تفعيل اتفاقية فك الارتباط لعام 1974، مع ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء خطوط ديسمبر 2024. كما يطالب السوريون باتفاق أمني متكافئ يحترم السيادة السورية الكاملة ويضمن عدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ضم الوفد السوري المفاوضات وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة. و أكدت مصادر سورية أن المفاوضات تدور حول العودة إلى اتفاقية 1974 كإطار عام، مع تحديثها لتلبية الاحتياجات والتطورات الحالية.
ومع ذلك، يشير مراقبون إلى أن جهود إسرائيل لفرض “منطقة منزوعة السلاح” في الجنوب السوري تمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات. هذه المحاولات، التي تتزامن مع ضغوط أمريكية وتركية وعربية، تهدف إلى تغيير الواقع على الأرض وإضعاف الموقف السوري التفاوضي.
الدور الأمريكي والتركي في المفاوضات
كما ذكرنا سابقًا، تلعب الولايات المتحدة دورًا حاسمًا في رعاية هذه المحادثات، من خلال الإشراف على الآلية المشتركة وتقديم الدعم الدبلوماسي والاقتصادي. تهدف واشنطن إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومنع تصاعد التوترات بين سوريا وإسرائيل.
إضافة إلى ذلك، يبرز الدور التركي كطرف فاعل في عملية الوساطة. فقد استضافت أنقرة جولة من المحادثات بين الجانبين، في إطار جهودها لتعزيز الحوار والتسوية. تسعى تركيا إلى تحقيق مصالحتها مع كل من سوريا وإسرائيل، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الأمن والاقتصاد. هذا التعاون الإقليمي، يعزز من فرص نجاح هذه المساعي.
تحديات و فرص أمام التوصل إلى اتفاق شامل
على الرغم من الخطوات الإيجابية التي تم تحقيقها، لا تزال هناك العديد من التحديات التي قد تعيق التوصل إلى اتفاق شامل بين سوريا وإسرائيل. من بين هذه التحديات:
- الخلافات حول ملف الجولان: لا يزال هذا الملف نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين.
- التوترات الإقليمية: تساهم الأزمات والصراعات المستمرة في المنطقة في تعقيد الوضع.
- المصالح المتضاربة: قد تكون هناك مصالح متضاربة لأطراف إقليمية ودولية أخرى، مما يؤثر على مسار المفاوضات.
ومع ذلك، هناك أيضًا العديد من الفرص التي يمكن استغلالها لتعزيز عملية السلام، ومن بينها:
- الرغبة المشتركة في تحقيق الاستقرار: يتفق كلا الطرفين على أهمية تحقيق الاستقرار في المنطقة.
- الدعم الدولي: هناك دعم دولي متزايد لجهود التوصل إلى حل سلمي.
- إمكانية تحقيق منافع اقتصادية: يمكن أن يؤدي التعاون الاقتصادي إلى تحقيق منافع متبادلة لكلا البلدين.
مستقبل التنسيق السوري الإسرائيلي
إن نجاح هذا المسار يعتمد على استمرار الحوار الجاد والبناء، والالتزام بتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها. يجب على جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وتركيا، أن تلعب دورًا فعالًا في دعم هذه الجهود، وتذليل العقبات التي قد تواجهها.
في الختام، يمثل الاتفاق على إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين سوريا وإسرائيل خطوة مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. يتطلب هذا الأمر، إرادة سياسية قوية من الطرفين، والتزامًا حقيقيًا بتلبية احتياجات وتطلعات شعوبهم. إن مستقبل هذا التنسيق السوري الإسرائيلي يكمن في بناء الثقة، والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، والعمل من أجل تحقيق مستقبل أفضل للجميع.

