تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

عقد المرشح لمنصب مدير “مجلس السلام” في غزة، نيكولاي ملادينوف، اجتماعًا مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، لمناقشة ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. يأتي هذا الاجتماع في ظل جهود إقليمية ودولية مكثفة لتعزيز الهدنة الحالية وتوسيع نطاقها ليشمل قضايا إنسانية وسياسية أوسع. وتتركز المحادثات حول آليات الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وهي القضية المحورية في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.
الاجتماع الذي جرى مؤخرًا، لم يكشف عن تفاصيل محددة، لكنه يأتي بعد أيام من دخول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، والذي توسطت فيه قطر ومصر والولايات المتحدة. تهدف هذه المرحلة إلى تحقيق استقرار أمني مؤقت وتبادل الأسرى والرهائن. وتشير التقارير إلى أن ملادينوف، الذي ينتظر تأكيد تعيينه رسميًا، يسعى إلى بناء علاقات قوية مع جميع الأطراف المعنية لتسهيل عملية الانتقال إلى المرحلة التالية.
تحديات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة
تعتبر المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة أكثر تعقيدًا من سابقتها، حيث تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين إسرائيل وحركة حماس، بالإضافة إلى ضمان مشاركة فعالة من الوسطاء الدوليين. تتضمن التحديات الرئيسية تحديد آليات واضحة وموثوقة للتحقق من تنفيذ الاتفاق، ومعالجة المخاوف الأمنية لكلا الجانبين، وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة لسكان غزة.
قضية تبادل الأسرى والرهائن
يبقى تبادل الأسرى والرهائن هو العقبة الرئيسية أمام تحقيق تقدم دائم في مفاوضات السلام. تطالب حماس بإطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين القدامى، بمن فيهم أولئك الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، في مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين. في المقابل، تصر إسرائيل على عدم إطلاق سراح الأسرى الذين تصفهم بأنهم “إرهابيون”.
الوضع الإنساني في غزة
تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، مع نقص حاد في الغذاء والماء والدواء والكهرباء. تعتبر إسرائيل مسؤولة عن تقييد حركة البضائع والأشخاص من وإلى غزة، بينما تتهم حماس بإعاقة توزيع المساعدات الإنسانية. يتطلب تحسين الوضع الإنساني رفع الحصار المفروض على غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل حر وسريع، وإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة.
دور الوسطاء الدوليين في مفاوضات السلام
تلعب قطر ومصر والولايات المتحدة دورًا حاسمًا في الوساطة بين إسرائيل وحماس. تتمتع قطر بعلاقات جيدة مع حماس، بينما تتمتع مصر بعلاقات قوية مع إسرائيل. وتستخدم الولايات المتحدة نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي للضغط على كلا الطرفين للتوصل إلى اتفاق.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الأمم المتحدة إلى لعب دور أكبر في عملية السلام، من خلال تعيين مبعوث خاص لغزة وتوفير المساعدات الإنسانية والدعم الفني لإعادة الإعمار. الجهود الدبلوماسية تتركز حاليا على تثبيت الهدنة وفتح الباب أمام مباحثات أوسع نطاقا.
بينما ترحب السلطة الفلسطينية بالجهود المبذولة لإنهاء الصراع، إلا أنها تعبر عن قلقها من استبعادها من عملية المفاوضات المباشرة. تؤكد السلطة الفلسطينية على ضرورة أن تكون جزءًا من أي حل دائم للصراع، وأن يتم تمثيلها في أي مفاوضات مستقبلية. وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
في المقابل، تشدد إسرائيل على حقها في الدفاع عن نفسها، وتطالب بضمانات أمنية قوية لمنع حماس من إعادة بناء ترسانتها العسكرية. تعتبر إسرائيل حماس منظمة إرهابية، وترفض الاعتراف بأي حل يتضمن تسليم أراضٍ لها. وتدعو إلى نزع سلاح حماس، وإقامة حكومة فلسطينية قادرة على حكم غزة بشكل مسؤول.
تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي مضطرب، حيث تشهد المنطقة تصاعدًا في التوترات بين إسرائيل وإيران، بالإضافة إلى استمرار الصراع في اليمن وسوريا. تؤثر هذه التوترات على عملية السلام في غزة، وتزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق دائم. الأمن الإقليمي يعتبر عنصرا أساسيا في أي حل مستقبلي.
الوضع في غزة لا يزال هشًا للغاية، وهناك خطر دائم من تجدد العنف. يعتمد استمرار وقف إطلاق النار على قدرة الأطراف المعنية على الالتزام ببنود الاتفاق، ومعالجة القضايا العالقة بشكل بناء.
من المتوقع أن يعقد ملادينوف سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين في الأيام القادمة، بهدف استكمال ترتيبات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. لا يوجد جدول زمني محدد لبدء المرحلة الثانية، لكن الضغوط الإقليمية والدولية تزداد من أجل تحقيق تقدم سريع. يبقى مستقبل غزة غير مؤكد، ويتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية لضمان السلام والاستقرار والازدهار لسكانها.

