اكتشاف أحافير نادرة تعود لـ 465 مليون سنة في العُلا | الخليج أونلاين

اكتشافات أثرية وعلمية تعزز مكانة العلا في خريطة التاريخ العالمي
أعلنت الهيئة العامة لمحافظة العلا في المملكة العربية السعودية عن اكتشافات أثرية وعلمية هامة، أبرزها أحافير سرطان حدوة الحصان النادرة التي تعود إلى 465 مليون سنة. يمثل هذا الاكتشاف إضافة قيمة لمسيرة العلا كمركز عالمي مرموق للأبحاث الجيولوجية والعلمية التي تلقي الضوء على تاريخ كوكب الأرض والتنوع الحيوي الذي شهدته مختلف العصور. هذا الاكتشاف، الذي وثقته دراسة علمية محكمة، يعزز من جاذبية المنطقة للعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم، ويساهم في فهم أعمق لتطور الحياة على الأرض.
أهمية اكتشاف أحافير سرطان حدوة الحصان في العلا
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في قدم الأحافير التي يعود تاريخها إلى العصر الأوردوفيشي الأوسط، وهي الفترة الزمنية الممتدة بين 485 و 444 مليون سنة. هذا يجعلها من بين أقدم أحافير سرطان حدوة الحصان المعروفة على مستوى العالم. علاوة على ذلك، تتميز هذه الأحافير بحجمها الكبير بشكل استثنائي مقارنة بالأنواع الأخرى التي عُثر عليها من نفس الفترة، مما يشير إلى وجود اختلافات بيئية أو تطورية فريدة في المنطقة.
ظروف حفظ الأحافير الاستثنائية
ما يميز هذا الاكتشاف أيضاً هو طريقة حفظ الأحافير، حيث وُجدت جميعها مقلوبة رأسًا على عقب. هذه الظاهرة تُعتبر نمط حفظ غير مسبوق علميًا، وتوفر فرصة فريدة لدراسة العمليات التي أدت إلى تحجر الكائنات القديمة. بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على آثار حركية تعكس محاولات الكائنات العودة إلى وضعها الطبيعي بعد انقلابها، مما يعطي لمحة عن سلوكياتها في ذلك الوقت. هذه التفاصيل الدقيقة تضيف بُعدًا جديدًا لفهم تاريخ الحياة على الأرض.
العلا: نافذة على البيئة الساحلية القديمة
لم يقتصر تأثير هذا الاكتشاف على مجال علم الحفريات فحسب، بل امتد ليشمل فهم البيئة الجيولوجية والبيئية القديمة للعلا. تشير نتائج الدراسة إلى أن المنطقة كانت تتميز ببيئة ساحلية في العصر الأوردوفيشي الأوسط، مما يفسر وجود أحافير الكائنات البحرية مثل سرطان حدوة الحصان. هذا التحليل يؤكد قدرة الهيئة العامة لمحافظة العلا على توفير بيانات دقيقة تدعم البحث العلمي والابتكار في فهم التاريخ الطبيعي للمنطقة.
موسم الآثار 2025-2026 ودوره في الكشف عن المزيد
تأتي هذه الاكتشافات في إطار موسم الآثار 2025-2026 الذي أطلقته الهيئة الملكية لمحافظة العلا في أكتوبر الماضي. يشمل هذا الموسم مشاركة أكثر من 100 باحث دولي ومحلي في مشاريع تنقيب وحفظ ودراسات ميدانية تغطي مواقع أثرية متنوعة تمتد من العصر الحجري الحديث إلى الفترة الإسلامية. من بين أبرز المواقع موقع الحجر الأثري، المُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث تتواصل الحفريات حول الحقبة النبطية والرومانية.
التعاون الدولي وأثره على الدراسات العلمية
تم هذا الاكتشاف على مرحلتين بحثيتين بالتعاون مع فريق علمي بقيادة الدكتور راسل بيكنيل من جامعة فليندرز بأديلايد في أستراليا. يوضح هذا التعاون الدولي الأهمية التي توليها الهيئة العامة لمحافظة العلا للخبرات والمعرفة العالمية في مجال البحث الأثري والجيولوجي. المرحلة الثانية من البحث، والمقررة في النصف الأول من عام 2026، ستشمل جمع عينات إضافية ودراسة تفصيلية للنوع الجديد من أحافير سرطان حدوة الحصان تمهيدًا لتصنيفه رسميًا.
العلا ليست مجرد موقع أثري، بل مختبر طبيعي
أصبحت العلا، بفضل هذه الاكتشافات وغيرها، أكثر من مجرد موقع أثري، بل مختبرًا طبيعيًا فريدًا يتيح للعلماء دراسة تاريخ الأرض والتطور الحيوي بشكل أعمق. إن العثور على أحافير نادرة مثل هذه يساهم في سد الفجوات في المعرفة العلمية، ويوفر رؤى جديدة حول العمليات التي شكلت كوكبنا وحياة الكائنات التي عاشت عليه.
مستقبل البحث العلمي في محافظة العلا
تسعى الهيئة العامة لمحافظة العلا إلى الاستمرار في دعم البحث العلمي والابتكار في جميع المجالات، بما في ذلك علم الآثار والجيولوجيا. من خلال توفير التمويل والموارد اللازمة، وتشجيع التعاون الدولي، تسعى الهيئة إلى تحويل العلا إلى مركز عالمي رائد للبحث العلمي والتراث الثقافي. إن اكتشاف أحافير سرطان حدوة الحصان هو مجرد بداية لمسيرة طويلة من الاكتشافات والإنجازات التي ستساهم في إثراء المعرفة الإنسانية وفهمنا لتاريخ الأرض.
إن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام المزيد من الدراسات والأبحاث في المنطقة، ويسلط الضوء على الإمكانات الهائلة التي تمتلكها العلا في مجال الاكتشافات الأثرية والجيولوجية. ندعو جميع المهتمين لمتابعة آخر التطورات في هذا المجال، والتعرف على المزيد حول تاريخ العلا الغني والمتنوع.

