الأكبر بتاريخها.. السعودية تمنح رخص كشف تعديني في 172 موقعاً | الخليج أونلاين

استثمارات تعدينية قياسية في السعودية: منافسة تاريخية تفتح آفاقاً جديدة
أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية مؤخراً عن نتائج منافسة تعدينية تاريخية، حيث فازت 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً برخص للكشف عن المعادن في 172 موقعاً واعداً. هذه الخطوة ليست مجرد فوز لشركات، بل هي بداية مرحلة جديدة في تطوير قطاع التعدين في السعودية، وخطوة حاسمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030. هذه المنافسة التي غطت مساحة شاسعة، تؤكد على الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها المملكة في مجال الثروات المعدنية، وتهدف إلى جذب استثمارات كبيرة وتسريع وتيرة الاستكشاف والاستغلال.
نطاق المنافسة الجيولوجي الواسع
تتميز هذه المنافسة بنطاقها الجيولوجي الواسع الذي يمتد لأكثر من 24 ألف كيلومتر مربع، ويتركز في ثلاثة أحزمة متمعدنة رئيسية. هذه الأحزمة ليست مجرد مناطق عشوائية، بل هي مناطق ذات إمكانات عالية معروفة بوجود معادن استراتيجية.
حزام الدويحي/نبيطة (الرياض)
يعد حزام “الدويحي/نبيطة” الواقع في منطقة الرياض من أهم المناطق التي تم تخصيصها للمستثمرين. هذا الحزام معروف بوفرة الذهب، ويمثل فرصة ذهبية لشركات استكشاف الذهب للقيام بأعمال مسح واستخراج.
حزامي النقرة وصخيبرة/الصفراء (المدينة المنورة والقصيم)
بالتوازي مع ذلك، تشمل المنافسة حزامي “النقرة” و”صخيبرة/الصفراء” في منطقتي المدينة المنورة والقصيم. هذه الأحزمة ليست فقط واعدة بالذهب، بل تحتوي أيضاً على تراكيز مهمة من النحاس والفضة والزنك والنيكل، مما يزيد من جاذبيتها ويوفر فرصًا متنوعة للاستثمار في المعادن الاستراتيجية.
استثمارات ضخمة وتأثير اقتصادي متوقع
أظهرت المنافسة إقبالاً لافتاً من الشركات المحلية والدولية، حيث تجاوز إجمالي الإنفاق المتوقع على أعمال الاستكشاف 671 مليون ريال سعودي (حوالي 179 مليون دولار) خلال أول عامين فقط من برامج العمل. هذا الرقم يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار التعديني في المملكة، والذي شهد تحسينات كبيرة في السنوات الأخيرة.
الاستثمارات الضخمة المتوقعة من خلال هذه المنافسة والفرص المستقبلية ستساهم بشكل كبير في تنويع الاقتصاد السعودي، وتعزيز الصناعة الوطنية، وتوفير فرص عمل جديدة. بالإضافة إلى ذلك، ستساعد في تطوير البنية التحتية في المناطق التي تشهد نشاطاً تعدينياً، وتحسين مستوى معيشة السكان المحليين.
رؤية السعودية 2030 والتعدين: ركيزة أساسية
تأتي هذه المنافسة في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتسريع استكشاف واستغلال ثرواتها المعدنية، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 9.4 تريليونات ريال (حوالي 2.5 تريليون دولار). هذا الطموح يتماشى بشكل كامل مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى جعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، إلى جانب النفط والبتروكيماويات.
تحقيق هذا الهدف يتطلب تطوير استراتيجيات متطورة للمسح الجيولوجي، وتنظيم القطاع التعديني، وتحسين بيئة الاستثمار، وهو ما تعمل عليه وزارة الصناعة والثروة المعدنية بشكل مستمر.
فرص استثمارية مستقبلية وتوسع نطاق المنافسة
لا تتوقف الطموحات السعودية عند هذه المنافسة التاريخية. فقد أعلنت الوزارة عن استمرارها في طرح فرص جديدة لرخص الكشف عن معادن في مناطق أخرى، تغطي مساحة إضافية تزيد عن 13 ألف كيلومتر مربع. بالإضافة إلى ذلك، سيتم الإعلان عن المزيد من الفرص الاستثمارية خلال “مؤتمر التعدين الدولي الخامس” الذي سيعقد في الرياض في منتصف شهر يناير المقبل.
هذا التوسع في نطاق المنافسة يعكس التزام المملكة بتحقيق أقصى استفادة من ثرواتها المعدنية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية. فهي تسعى لتصبح مركزاً عالمياً رائداً في مجال التعدين والاستكشاف المعدني.
السعودية: وجهة عالمية للاستثمار في التعدين
بفضل مواردها المعدنية المتنوعة، واستراتيجياتها المتطورة، وبيئة الاستثمار الجاذبة، أصبحت المملكة العربية السعودية وجهة عالمية للاستثمار في مجال الاستثمار في المعادن. المنافسة الأخيرة ليست سوى دليل على ذلك. هذه الفرص تفتح الباب أمام الشركات العالمية للمشاركة في تطوير قطاع حيوي، والمساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030.
إن التطورات الحالية في قطاع التعدين السعودي تعكس تحولاً استراتيجياً ووعياً بأهمية التنويع الاقتصادي. ومع استمرار الاستثمارات والجهود المبذولة، من المتوقع أن يلعب التعدين دوراً محورياً في مستقبل الاقتصاد السعودي.

