Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

«التغلغل الإسرائيلي» في «القرن الأفريقي» يعمق التقارب المصري التركي

شهدت العلاقات المصرية التركية توافقًا ملحوظًا في أعقاب إعلان إسرائيل اعترافها بإقليم “أرض الصومال” دولة مستقلة الشهر الماضي. حيث كشفت اتصالات دبلوماسية مكثفة بين البلدين عن موقف متسق يتمثل في رفض الاعتراف بهذا الإعلان من جانب إسرائيل، وتأكيد كل من القاهرة وأنقرة على دعم وحدة وسيادة الأراضي الصومالية. هذا التوافق يمثل تطورًا هامًا في سياق الوضع في أرض الصومال، ويأتي بعد فترة من التوتر بين مصر وتركيا.

بدأت هذه التطورات بعد إعلان إسرائيل في 1 يناير 2024، نيتها إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع “أرض الصومال”، وهو إقليم أعلن استقلاله من الصومال عام 1991، لكنه لم يحصل على اعتراف دولي واسع النطاق. وقد أثارت هذه الخطوة الإسرائيلية ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع تأكيد معظم الدول على التمسك بمبدأ وحدة الأراضي الصومالية. وتشمل التطورات الأخيرة مباحثات هاتفية ولقاءات بين مسؤولين رفيعي المستوى في البلدين.

موقف مصر وتركيا الموحد تجاه أرض الصومال

أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي رفضها القاطع لأي محاولة لتقويض وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها، معتبرة إعلان إسرائيل بمثابة انتهاك للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وأشارت الوزارة إلى أن حل الأزمة الصومالية يكمن في الحوار الشامل بين جميع الأطراف الصومالية، مع احترام وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

وبالمثل، أعربت الخارجية التركية عن رفضها للاعتراف بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة، مؤكدة على دعمها الكامل للحكومة الصومالية الشرعية. وأكدت أنقرة على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.

أسباب التوافق المصري التركي

يعود هذا التوافق إلى عدة عوامل، من بينها المصالح المشتركة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتجنب إشعال صراعات جديدة في منطقة تشهد بالفعل العديد من التحديات. بالإضافة إلى ذلك، يمثل دعم وحدة الأراضي الصومالية موقفًا مبدئيًا لدى كل من مصر وتركيا، استنادًا إلى احترام القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا التوافق يمثل أيضًا فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة، بعد فترة من التوتر والتباين في وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية. فقد شهدت العلاقات المصرية التركية تحسنًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، مع تبادل الزيارات الرسمية واستئناف التعاون في مجالات مختلفة.

تداعيات الاعتراف الإسرائيلي على الصومال والمنطقة

يثير الاعتراف الإسرائيلي بـ “أرض الصومال” مخاوف بشأن تداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي، وخاصةً على العلاقات بين الصومال وإسرائيل. فقد أدانت الحكومة الصومالية بشدة هذا الإعلان، واعتبرته بمثابة استفزاز وانتهاك لسيادتها.

بالإضافة إلى ذلك، يخشى البعض من أن يؤدي هذا الاعتراف إلى تشجيع حركات انفصالية أخرى في المنطقة، مما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني. وتشمل هذه المخاوف تأثير ذلك على الأمن الإقليمي وتهديده.

ردود الفعل الدولية

لم يحظ الاعتراف الإسرائيلي بـ “أرض الصومال” بدعم دولي واسع النطاق. فقد أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها إزاء هذه الخطوة، ودعت إلى احترام وحدة الأراضي الصومالية.

على سبيل المثال، دعت جامعة الدول العربية إلى الحوار بين جميع الأطراف الصومالية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها. كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التداعيات المحتملة لهذا الاعتراف على جهود السلام والاستقرار في الصومال.

في المقابل، دافعت إسرائيل عن قرارها، معتبرة أن “أرض الصومال” تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. وأشارت إلى أن الإقليم يتمتع بحكم ذاتي فعلي منذ سنوات، وأن الاعتراف به يعكس الواقع على الأرض.

التعاون المصري التركي في الملف الصومالي

بالإضافة إلى الموقف الموحد، تشهد القاهرة وأنقرة تعاونًا متزايدًا في الملف الصومالي. فقد تبادلت الدولتان وجهات النظر حول سبل دعم جهود السلام والمصالحة في الصومال، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الحكومة الصومالية.

وتشمل مجالات التعاون المحتملة تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق الجهود الدبلوماسية، وتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للصومال. كما يمكن للدولتين التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتعزيز الأمن البحري في منطقة القرن الأفريقي. هذا التعاون يعكس اهتمامًا مشتركًا بـ الاستقرار في القرن الأفريقي.

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه هذا التعاون، بما في ذلك التنافس الإقليمي والمصالح المتضاربة في بعض القضايا.

من المتوقع أن تستمر المباحثات الدبلوماسية بين مصر وتركيا حول الأزمة في الصومال في الفترة القادمة، بهدف تنسيق الجهود وتوحيد الرؤى حول سبل حل الأزمة. كما من المتوقع أن تواصل الدولتان الضغط على إسرائيل للتراجع عن قرارها بالاعتراف بـ “أرض الصومال”. يبقى التطور المستقبلي لهذا الملف معلقًا على ردود فعل الأطراف الصومالية والإقليمية والدولية، وعلى تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *