الحكومة اليمنية تواصل تعزيز حضورها في المحافظات المحررة

تواصل الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً جهودها لترسيخ سلطتها في المحافظات المحررة، خصوصاً بعد استكمال تطبيع الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة الشرقيتين. يأتي هذا التحرك عقب انتشار قوات حكومية في تلك المناطق، في إطار سعي الحكومة لتحقيق الاستقرار وتوسيع نطاق سيطرتها. ويتضمن ذلك تعزيز الأمن، وتقديم الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات الحكومية في تلك المناطق، وهي خطوات رئيسية في عملية بناء دولة مستقرة وآمنة في اليمن.
وكانت الحكومة اليمنية قد كثفت من تواجدها في حضرموت والمهرة خلال الأسابيع الماضية، وذلك بالتنسيق مع القوات المحلية والمكونات المدنية. يهدف هذا الانتشار العسكري والإداري إلى ملء الفراغ الأمني والإداري الذي خلفه الصراع المستمر، وتعزيز التعاون مع الأطراف المحلية لتحقيق التنمية المستدامة. وتأتي هذه التطورات في سياق مساعي تحقيق السلام الشامل في اليمن.
تعزيز الحكومة اليمنية لسلطتها في المحافظات المحررة
يتزامن تعزيز الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، لسلطتها مع جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في المحافظات المحررة. وتعتبر محافظة حضرموت، بفضل ثرواتها النفطية وأهميتها الاستراتيجية، ذات أولوية خاصة في هذه الجهود. وتنطلق هذه الخطوات من رؤية الحكومة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع اليمنيين.
تطبيع الأوضاع في حضرموت والمهرة
تم الإعلان عن تطبيع الأوضاع في حضرموت والمهرة في نهاية العام الماضي، بعد اتفاقات مع القوات المحلية والأطراف الأخرى الفاعلة في المحافظتين. تضمنت هذه الاتفاقات انسحاب القوات غير النظامية وتسليم المواقع الحكومية لقوات الأمن والجيش اليمني. كما تضمنت إجراءات لبدء عملية المصالحة المجتمعية وإعادة إدماج المقاتلين السابقين في المجتمع.
وقد أشاد المجلس الرئاسي اليمني بهذه التطورات، معتبراً إياها خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في اليمن. كما حث الحكومة على مواصلة جهودها لتطبيع الأوضاع في باقي المحافظات المحررة، وتوسيع نطاق سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية. وتكمن أهمية هذه الخطوة في توفير بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين، والسماح للحكومة بتقديم الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والمياه.
التحديات التي تواجه الحكومة
تواجه الحكومة اليمنية العديد من التحديات في سعيها لتعزيز سلطتها في المحافظات المحررة. من أبرز هذه التحديات استمرار التهديدات الإرهابية من قبل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) وجماعات مسلحة أخرى. كما تواجه الحكومة صعوبات في توفير التمويل اللازم لإعادة بناء المؤسسات الحكومية وتقديم الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات تتعلق بالحوكمة والفساد، والتي تتطلب جهوداً مضاعفة لتعزيز الشفافية والمساءلة.
وفقًا لتقارير وزارة المالية اليمنية، فإن الوضع الاقتصادي في البلاد لا يزال هشاً للغاية، مع انخفاض حاد في الإيرادات الحكومية وارتفاع في الإنفاق. يؤثر هذا الوضع الاقتصادي بشكل كبير على قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المواطنين وتقديم الخدمات الأساسية. ومع ذلك، أعلنت الحكومة عن خطط لزيادة الإيرادات الحكومية من خلال تحسين إدارة الموارد الطبيعية ومكافحة التهرب الضريبي. كما تسعى الحكومة للحصول على دعم مالي إضافي من المجتمع الدولي.
بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية، تشكل الانقسامات السياسية الداخلية عقبة أمام تحقيق الاستقرار الشامل في اليمن. هناك خلافات بين الحكومة والأطراف الأخرى الفاعلة، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، حول مستقبل اليمن وتقاسم السلطة. وتتطلب حل هذه الخلافات حواراً سياسياً بناءً وتوافقاً على رؤية مشتركة للمستقبل.
وفي سياق متصل، تواصل القوات الحكومية والتحالف بقيادة السعودية عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في عدة جبهات. تهدف هذه العمليات إلى تحرير المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين، وإجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإن الوضع العسكري لا يزال معقداً، ولا يزال من غير الواضح متى ستنتهي الحرب في اليمن. وتعتبر الجهود الدبلوماسية، التي تبذلها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ضرورية لتحقيق سلام دائم وشامل في البلاد. وتعتبر قضية **الأمن القومي** ذات أهمية قصوى في هذه المرحلة.
بينما تركز الحكومة على الوضع في حضرموت والمهرة، يراقب المراقبون عن كثب تطورات الأوضاع في مأرب، وهي محافظة غنية بالنفط وتعتبر خط الدفاع الأول ضد الحوثيين. أي تدهور في الوضع الأمني في مأرب قد يؤثر سلباً على جهود الحكومة لتعزيز سلطتها في المحافظات الأخرى. كما أن الوضع الإنساني في اليمن لا يزال كارثياً، مع حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية والطبية. وتشكل معالجة هذه الأزمة الإنسانية أولوية قصوى للحكومة والمجتمع الدولي. ويشكل توفير **المساعدات الإنسانية** جزءًا أساسيًا من جهود الاستقرار.
تعتبر **التنمية الاقتصادية** في المحافظات المحررة خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار والازدهار. تتضمن هذه التنمية الاستثمار في البنية التحتية، وتشجيع القطاع الخاص، وتوفير فرص العمل للمواطنين. كما أن تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية يمكن أن يساعد في جذب الاستثمارات وتوسيع نطاق التنمية الاقتصادية.
من المتوقع أن تعلن الحكومة اليمنية عن خطط تفصيلية لإعادة إعمار المحافظات المحررة خلال الأشهر القادمة، بمشاركة من القطاع الخاص والمؤسسات الدولية. يتوقف نجاح هذه الخطط على توفير الأمن والاستقرار، والحصول على التمويل اللازم، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. في الوقت نفسه، لا يزال من غير الواضح متى سيتم تحقيق السلام الشامل في اليمن، وما هي الترتيبات السياسية والأمنية التي ستتبع ذلك. ومازال مستقبل عملية **بناء السلام** في اليمن رهنًا بالعديد من العوامل، بما في ذلك التطورات العسكرية والسياسية، وجهود الوساطة الدولية.

