الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

أقرّ الحوثيون بمقتل عبد الملك المرتضى، الذي كان يمثلهم في غرفة عمليات “المحور” المشتركة، في غارات جوية أمريكية نفذت في عام 2025. يأتي هذا الإقرار وسط سلسلة من الاعترافات المتتالية بمقتل قيادات عسكرية بارزة في الجماعة، مما يشير إلى تصاعد الضغط العسكري على الحوثيين وتزايد خسائرهم. وتعتبر هذه الخسائر النوعية تطوراً ملحوظاً في المواجهات المستمرة باليمن.
وقع الحادث الذي أدى إلى مقتل المرتضى في مناطق عمليات “المحور” التي تشهد اشتباكات متواصلة بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف. لم يتم الإعلان عن تفاصيل دقيقة للغارات أو الظروف المحيطة بمقتل المرتضى سوى عبر مصادر حوثية محدودة، مما يثير تساؤلات حول حجم الخسائر الحقيقية.
تأثير مقتل عبد الملك المرتضى على العمليات العسكرية للحوثيين
يعد مقتل المرتضى خسارة كبيرة للحوثيين، خاصةً وأن دوره كان محورياً في تنسيق العمليات العسكرية في جبهات القتال الرئيسية. كان المرتضى مسؤولاً عن التواصل المباشر بين قيادات الجماعة المختلفة وتوجيه الاستراتيجيات الميدانية. ويأتي هذا في وقت تسعى الجماعة فيه لتعزيز سيطرتها على عدة محافظات يمنية.
دور غرفة عمليات “المحور”
غرفة عمليات “المحور” هي هيكل قيادي وعسكري أنشأه الحوثيون لتجميع وتوجيه قواتهم في الجبهات المختلفة. تسعى الجماعة من خلال هذه الغرفة إلى تحقيق تنسيق أفضل وتوحيد الجهود في مواجهة القوات الحكومية والتحالف. ومع تزايد الخسائر في صفوف القيادات العليا، قد يعاني الحوثيون من صعوبات في الحفاظ على هذا التنسيق.
وفقاً لمصادر عسكرية يمنية، فإن غرفة عمليات “المحور” كانت تركز بشكل خاص على جبهات مأرب والحديدة وتعز. استهدفت الغارات الأمريكية الأخيرة هذه المواقع بشكل مباشر، مما يشير إلى محاولة لتعطيل قدرات الحوثيين الهجومية في هذه المناطق الاستراتيجية. وتأتي هذه الاستهدافات في سياق الجهود الدولية المتزايدة للحد من التصعيد في اليمن.
إلى جانب المرتضى، أعلنت الجماعة الحوثية عن مقتل عدد من القيادات العسكرية الميدانية خلال الأسابيع القليلة الماضية. تضمنت هذه الخسائر قادة كتائب وألوية، بالإضافة إلى مسؤولين كبار في أجهزة الاستخبارات العسكرية. وتشير هذه الاعترافات إلى أن الجماعة تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على قوتها البشرية وتماسك هيكلها القيادي.
يرى مراقبون أن هذه الخسائر النوعية قد تؤثر سلباً على الروح المعنوية لمقاتلي الحوثيين وعلى قدرتهم القتالية. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تزيد من حالة عدم اليقين داخل الجماعة وتثير تساؤلات حول مستقبلها العسكري والسياسي. الصراع في اليمن يشهد تعقيدات متزايدة ومحاولات متعددة للوصول إلى حل.
However, يظل الحوثيون قوة عسكرية وسياسية كبيرة في اليمن، ولديهم القدرة على مواصلة القتال والتصدي لأي هجمات مستقبلية. لدى الجماعة شبكة واسعة من المقاتلين والموارد، بالإضافة إلى دعم شعبي في بعض المناطق. وسيستمر الحوثيون على الأرجح في البحث عن طرق جديدة لتعزيز قوتهم وتحدي خصومهم.
Meanwhile، تواصل الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية من خلال تقديم المساعدة العسكرية واللوجستية. كما تشارك واشنطن بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد الحوثيين، بهدف حماية المصالح الأمريكية والإقليمية. وتعتبر الولايات المتحدة أن الجماعة الحوثية تمثل تهديداً للاستقرار في المنطقة ولمسارات الشحن الدولية.
In contrast مع التصريحات الإعلامية الحوثية التي غالباً ما تقلل من شأن الخسائر العسكرية، تشير التقارير المستقلة إلى أن الجماعة تتكبد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وتفيد هذه التقارير بأن الغارات الجوية والضربات الصاروخية تستهدف مواقع حوثية رئيسية، بما في ذلك معسكرات التدريب والمستودعات ومراكز القيادة. الخسائر الحوثية تتزايد بشكل مطرد، مما يضع الجماعة تحت ضغط كبير.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية متواصلة للتوصل إلى حل سياسي للصراع في اليمن. يشمل ذلك المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بالإضافة إلى الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها القوى الإقليمية والدولية. ومع ذلك، لم تحقق هذه الجهود حتى الآن أي نتائج ملموسة، ولا يزال من غير الواضح متى يمكن أن ينتهي الصراع.
بالإضافة إلى الجانب العسكري، تواجه اليمن أزمة إنسانية حادة، حيث يعاني ملايين الأشخاص من نقص الغذاء والدواء والماء. تسببت الحرب في تدمير البنية التحتية للبلاد وتفاقم الأوضاع المعيشية للسكان. كما أدت إلى انتشار الأمراض والأوبئة، مما يزيد من معاناة الشعب اليمني. الأزمة الإنسانية في اليمن تتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي.
الخطوة التالية المتوقعة هي رد فعل الحوثيين على مقتل المرتضى، والذي قد يشمل تصعيداً عسكرياً أو محاولات لشن هجمات مضادة. كما يتوقع أن يستمر التحالف بقيادة السعودية في تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع الجماعة. من المهم مراقبة تطورات الوضع في اليمن عن كثب، وتقييم تأثير هذه التطورات على مسار الصراع والأزمة الإنسانية. ويتوقع أن تواصل الأمم المتحدة جهودها الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للصراع، ولكن يبقى النجاح غير مضمون.

