السعودية تستضيف مؤتمر حوار لحل أزمة جنوب اليمن | الخليج أونلاين

في خطوة تعكس التزامها الراسخ بدعم اليمن وشعبه، أعلنت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيبها باستضافة مؤتمر حوار شامل يجمع كافة المكونات الجنوبية اليمنية في الرياض. يأتي هذا الإعلان استجابة لطلب عاجل من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، مدفوعاً بمناشدات متزايدة من الشخصيات والكيانات الجنوبية، الرامية إلى إيجاد حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية المعقدة. هذا المؤتمر يمثل فرصة تاريخية لتوحيد الرؤى والسعي نحو مستقبل أفضل لجنوب اليمن، ضمن إطار دولة يمنية موحدة وقوية.
مبادرة سعودية لدعم الحوار الجنوبي الشامل
تجسد استجابة المملكة العربية السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، استمراراً لدورها المحوري في دعم الأمن والاستقرار في اليمن. وأوضحت وزارة الخارجية السعودية أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من بيان سابق للوزارة بتاريخ 30 ديسمبر، والذي أكد على أهمية إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية، بالإضافة إلى عمق العلاقات الثنائية بين البلدين.
هذه الاستضافة لا تقتصر على توفير مكان للحوار فحسب، بل تعبر عن رغبة حقيقية في تسهيل عملية التوافق، وتقديم الدعم اللازم لضمان نجاح هذا المسعى الهام. إن رعاية المملكة لهذا الحوار تحمل أهمية خاصة، نظراً لثقلها الإقليمي وتأثيرها الإيجابي في المشهد اليمني.
خلفية المطالبات الجنوبية وتصعيد الموقف
تصاعدت مؤخراً الدعوات لإيجاد حل جذري للقضية الجنوبية، وذلك في ظل تزايد الشعور بالإقصاء والتهميش لدى العديد من المكونات والشخصيات الجنوبية. وقد بلغ هذا التصعيد ذروته مؤخراً بعد إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عن تشكيل “مجلس انتقالي” وإعلان مرحلة انتقالية مدتها سنتان، يرافقها حوار واستفتاء لبناء دولة جنوبية مستقلة.
هذا الإعلان الأحادي الجانب قوبل برفض قاطع من قبل العديد من المكونات الجنوبية الأخرى، التي أكدت على رفضها لأي خطوات تهدد الوحدة اليمنية أو تكرر أخطاء الماضي. وفي هذا السياق، ناشدت 40 شخصية يمنية جنوبية و11 كياناً، رئيس مجلس القيادة بضرورة مخاطبة القيادة السعودية لترتيب مؤتمر جنوبي جامع.
عمليات عسكرية في حضرموت وتأثيرها على المشهد
بالتزامن مع هذه التطورات، شهدت محافظة حضرموت عمليات عسكرية واسعة النطاق، قادتها القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، بهدف استعادة السيطرة على المعسكرات والمواقع التي كانت تحت سيطرة القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وقد تمكنت القوات الحكومية، بدعم جوي من مقاتلات سلاح الجو السعودي، من استعادة السيطرة على معسكر الخشعة، ومقر المنطقة العسكرية الأولى، ومطار سيئون، والقصر الجمهوري، ومناطق أخرى في وادي حضرموت. هذه العمليات العسكرية، على الرغم من نجاحها في استعادة السيطرة على الأرض، إلا أنها ساهمت في زيادة حدة التوتر وتصعيد الموقف، مما زاد من أهمية الحوار وضرورة إيجاد حل سياسي شامل.
أهمية المشاركة الفعالة لجميع المكونات الجنوبية
شددت وزارة الخارجية السعودية على أهمية المشاركة الفعالة لجميع المكونات الجنوبية في المؤتمر المرتقب، بهدف الوصول إلى تصور شامل للحلول العادلة التي تحقق تطلعات الجنوبيين المشروعة. إن تحقيق هذا الهدف يتطلب تجاوز الخلافات والتركيز على القواسم المشتركة، والعمل بروح المسؤولية والإخلاص من أجل مصلحة اليمن وشعبه.
الحاجة إلى حوار مسؤول وشامل
أكد الدكتور العليمي، في هذا الصدد، على أن القضية الجنوبية قضية عادلة ومحورية في مسار بناء الدولة اليمنية، وأن حلها لا يمكن أن يكون حكراً على أي طرف أو مكون، بل يجب أن يكون نتاج إرادة جماعية وحوار مسؤول. كما شدد العليمي على أهمية إدراج كافة القوى والشخصيات الجنوبية في الحوار، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، لضمان تمثيل حقيقي للتنوع الجنوبي ومنع أي شكل من أشكال الإقصاء أو التهميش.
تطلعات الجنوبيين في إطار دولة موحدة
إن السعي نحو حل عادل للقضية الجنوبية يجب أن يتم في إطار الحفاظ على الوحدة اليمنية وسلامة أراضيها. في الوقت نفسه، يجب أن يتم تحقيق مصالح الجنوبيين المشروعة، وضمان حقوقهم المتساوية مع بقية أبناء اليمن. هذا التوازن بين الوحدة وحقوق المكونات هو الأساس الذي يجب أن يقوم عليه أي حل مستدام.
الخلاصة: فرصة تاريخية لمستقبل أفضل
إن استضافة المملكة العربية السعودية لمؤتمر يجمع المكونات الجنوبية اليمنية تمثل فرصة تاريخية لإيجاد حل شامل وعادل للقضية الجنوبية، يضمن الأمن والاستقرار لليمن بأكمله. يتطلب نجاح هذا المؤتمر روحاً من المسؤولية والتعاون من جميع الأطراف، ورغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق يرتكز على المصالح المشتركة ويحترم حقوق الجميع.
من الضروري أن يركز الحوار على بناء الثقة، وتجاوز الخلافات، والعمل على تحقيق رؤية مشتركة لمستقبل اليمن، تضمن تحقيق التنمية والازدهار لجميع أبنائه. إن نجاح هذا المسعى سيعزز الوحدة الوطنية، ويساهم في بناء يمن قوي ومستقر، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات شعبه. نأمل أن يشكل هذا المؤتمر نقطة تحول إيجابية في تاريخ اليمن، وأن يمهد الطريق لمستقبل أفضل وأكثر إشراقاً.

