الشرق للأخبار: رؤية إعلامية تضع النقاط على الحروف في عالم الاقتصاد والسياسة

منذ اللحظة الأولى لانطلاقها في الحادي عشر من نوفمبر عام 2020، استطاعت منصة الشرق للأخبار أن تُحدث نقلة نوعية في المشهد الإعلامي العربي. لم تكن مجرد قناة إخبارية أخرى تضاف إلى قائمة القنوات الفضائية، بل جاءت بمقاربة مختلفة تماماً، تضع الاقتصاد في قلب الحدث. نحن اليوم نعيش في عالم تحركه الأرقام، حيث لا يمكن فصل السياسة عن حركة الأسواق، ولا يمكن فهم التغيرات الاجتماعية دون النظر إلى أبعادها التمويلية، وهنا بالضبط تبرز أهمية “الشرق” كمرجع يسد فجوة كبيرة في المحتوى العربي المتخصص.
فلسفة “نضع النقاط”: أكثر من مجرد شعار
يردد الكثيرون شعار “نضع النقاط”، لكن في أروقة هذه المؤسسة، يتجاوز هذا الشعار كونه جملة تسويقية ليصبح منهج عمل يومي. الفكرة الأساسية هي ربط الخبر بسياقه الكامل. عندما تشاهد خبراً على شاشة الشرق، فأنت لا تتلقى معلومة مجردة، بل يتم ربطها بمحيطها الجغرافي، وبعدها التاريخي، وعمقها السياسي، وبالتأكيد أثرها الاقتصادي المباشر على حياتك اليومية. هذا الربط هو ما يمنح المشاهد القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة، سواء كان قائداً للأعمال أو شاباً في مقتبل حياته المهنية.
تعتمد المؤسسة في انتشارها على شبكة واسعة من المكاتب، حيث يقع مقرها الرئيسي في قلب الرياض، مع وجود استراتيجي في مركز دبي المالي العالمي، ومكاتب في واشنطن، القاهرة، وأبوظبي. هذا التوزيع الجغرافي يضمن أن تكون التغطية شاملة ومباشرة من قلب مراكز القرار المالي والسياسي في العالم.
اقتصاد الشرق مع بلومبرغ: شراكة المعرفة والبيانات
الركيزة الأساسية التي تميز هذه الخدمة هي “اقتصاد الشرق مع بلومبرغ”. من خلال اتفاقية حصرية مع شركة بلومبرغ العالمية، تمتلك الشرق وصولاً لا يضاهى إلى محتوى ضخم ينتجه أكثر من 2700 صحفي ومحلل اقتصادي حول العالم. هذا التعاون يتيح للفريق العربي إعادة تحرير وترجمة وتحليل بيانات الأسواق العالمية وتقديمها للمشاهد العربي بدقة احترافية.
تهدف هذه الشراكة إلى جعل “اقتصاد الشرق” المصدر الأول لأخبار المال والأعمال باللغة العربية. وبدلاً من الاعتماد على التحليلات السطحية، تقدم المنصة أرقاماً دقيقة ورؤى عميقة تساعد المستثمرين وصناع القرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على فهم حركة الأسواق العالمية وتأثيرها المحلي.
تنوع المنصات والوصول إلى الجمهور
تدرك المؤسسة أن عادات استهلاك المحتوى قد تغيرت، لذا لم تكتفِ بالبث التلفزيوني التقليدي، بل أطلقت باقة متكاملة من المنصات الرقمية لمواكبة آخر الأخبار لحظة بلحظة. يمكن للمتابعين الوصول إلى المحتوى عبر:
- التطبيقات الذكية: مثل تطبيق “الشرق للأخبار” وتطبيق “اقتصاد الشرق” الذي يوفر تنبيهات مباشرة وتحليلات تقنية.
- خدمة الفيديو عند الطلب (الشرق NOW): التي تتيح مشاهدة البرامج والتقارير في أي وقت ومن أي مكان.
- منصات التواصل الاجتماعي المتخصصة: حيث تمتلك حسابات مستقلة تركز على مجالات دقيقة مثل “اقتصاد الشرق – رياضة”، “اقتصاد الشرق – تكنولوجیا”، و”اقتصاد الشرق – كريبتو”.
الإبداع والجوائز: مسيرة حافلة في وقت قياسي
لم تكن المسيرة خالية من التقدير الدولي، ففي أقل من ثلاثة أشهر من الإطلاق، حصدت المؤسسة جائزة “مشروع العام الأكثر ابتكاراً في الشرق الأوسط” لعام 2020. ولم تتوقف الجوائز عند المحتوى فحسب، بل شملت حتى البنية التحتية والجماليات البصرية؛ إذ فازت مكاتب واستديوهات دبي بجوائز عالمية في التصميم والإنتاج، مما يعكس الرغبة في تقديم تجربة بصرية تضاهي كبريات القنوات العالمية.
في عامي 2021 و2022، واصلت القناة حصد الألقاب، سواء من خلال تميز كوادرها الإعلامية، مثل فوز الإعلامية هديل عليان بجائزة أفضل مذيعة أخبار، أو من خلال التميز في استراتيجيات التسويق الرقمي والتفاعل عبر تويتر. كما نال الفريق الإبداعي تسع جوائز في عام 2022 تقديراً لأساليب سرد القصص المبتكرة التي تجذب الجمهور وتجعل من المعلومات المعقدة مادة سهلة الاستيعاب.
القوة المؤسسية والارتباط بالمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام
تعتبر “الشرق للأخبار” جزءاً من منظومة إعلامية عملاقة، فهي مملوكة لشركة “الشرق للخدمات الإخبارية المحدودة” التابعة لـ “المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام” (SRMG). هذه المجموعة هي الأكبر في المنطقة، وتضم تحت مظلتها أسماء عريقة مثل صحيفة “الشرق الأوسط”، “الاقتصادية”، “عرب نيوز”، و”اندبندنت عربي”. هذا الانتماء يوفر للشرق غطاءً مهنياً وخبرة عريضة في إدارة المحتوى المعرفي والإخباري، مما يعزز من مصداقيتها واستدامتها في سوق تنافسي للغاية.
التركيز على المستقبل والتحول الرقمي
ما يميز هذه المنصة هو اهتمامها بالأجيال الشابة. فاللغة المستخدمة في “اقتصاد الشرق” ليست لغة خشبية معقدة، بل هي لغة عصرية تستهدف رواد الأعمال الشباب الذين يبحثون عن فرص في قطاعات التكنولوجيا، الطاقة الخضراء، والرياضة من منظور استثماري. من خلال حسابات مثل “اقتصاد الشرق بالأخضر”، تسلط المنصة الضوء على الاستدامة والابتكار البيئي، وهي موضوعات تهم جيل المستقبل بشكل أساسي.
كما تقدم منصة “بزنس ويك” بالعربية محتوىً معرفياً معمقاً يتناول قصص النجاح والفشل في عالم الشركات، مما يثري المحتوى العربي بمادة ملهمة ومفيدة للمبتكرين العرب. إن هذا المزيج بين الخبر العاجل والتحليل المعمق والقصة الإنسانية هو ما يجعلها رائدة في مجالها.
في الختام
لقد نجحت هذه التجربة الإعلامية في إثبات أن الخبر الاقتصادي لا يجب أن يكون جافاً، وأن المعلومة السياسية لا تكتمل إلا ببعدها المالي. من خلال الجمع بين الخبرة العالمية المتمثلة في بلومبرغ، وبين الفهم العميق للواقع المحلي برعاية المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، أصبحت المؤسسة اليوم حلقة وصل حيوية بين القارئ العربي وبين أحداث العالم المتسارعة. إنها ليست مجرد قناة، بل هي أداة تمكين معرفي تساعد الناس في شؤون حياتهم اليومية وتفتح أمامهم آفاقاً أرحب لفهم المستقبل.

