الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يشهد اليمن تطورات متسارعة في المشهد العسكري والسياسي، وفي هذا السياق، يبرز اسم الفريق الركن محمود الصبيحي كشخصية محورية. الصبيحي، وهو أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين، شغل مناصب قيادية خلال فترات حرجة من تاريخ البلاد، ولا يزال ملفه محل اهتمام واسع. هذا المقال يتناول مسيرة محمود الصبيحي العسكرية والسياسية، وتأثيرها على الأحداث الجارية في اليمن.
تأتي أهمية متابعة مسار الفريق الركن الصبيحي من دوره المباشر في العمليات العسكرية التي تشهدها اليمن منذ سنوات، بالإضافة إلى ارتباطه الوثيق بالجهات السياسية الرئيسية. وتشير التقارير إلى أن الصبيحي كان له تأثير كبير في تشكيل التحالفات العسكرية والسياسية على الأرض. يستعرض هذا التقرير خلفيته، مناصبه، وأبرز الأحداث التي ارتبط بها اسمه.
من هو الفريق الركن محمود الصبيحي؟
الفريق الركن محمود الصبيحي، من مواليد محافظة مأرب، ينتمي إلى قبيلة عبيدة، وهي إحدى القبائل اليمنية ذات النفوذ القوي. تلقى تعليمه العسكري في اليمن وخارجها، وتدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة فريق ركن. يعتبر الصبيحي من القيادات العسكرية المخضرمة التي اكتسبت خبرة واسعة في مختلف المجالات العسكرية.
المسيرة العسكرية المبكرة
بدأ الصبيحي مسيرته العسكرية في الجيش اليمني قبل الوحدة، ثم استمر في الخدمة بعد تحقيق الوحدة عام 1990. شغل مناصب مختلفة في قوات الدفاع والأمن اليمنية، واكتسب سمعة طيبة كضابط كفء ومخلص. وقد شارك في العديد من الدورات التدريبية العسكرية المتقدمة، مما ساهم في تطوير مهاراته وقدراته القيادية.
دور محمود الصبيحي في الصراع اليمني
مع اندلاع الحرب الأهلية اليمنية في عام 2014، لعب محمود الصبيحي دورًا بارزًا في دعم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا. تم تعيينه في مناصب قيادية مهمة في المنطقة العسكرية السابعة، والتي تشرف على محافظة مأرب وعدد من المحافظات الأخرى. وقد قاد الصبيحي العديد من العمليات العسكرية الناجحة ضد قوات الحوثيين.
كانت محافظة مأرب، الغنية بالنفط، خط الدفاع الأول للحكومة اليمنية، وشهدت معارك ضارية بين القوات الحكومية والحوثيين. وقد تمكن الصبيحي من الإشراف على الدفاع عن مأرب لسنوات، مما أدى إلى إحباط محاولات الحوثيين للسيطرة على المدينة. لكن في عام 2021، شهدت مأرب تقدمًا ملحوظًا للحوثيين، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التقدم.
التحديات والانتقادات
واجه الصبيحي العديد من التحديات خلال فترة قيادته للمنطقة العسكرية السابعة، بما في ذلك نقص الإمدادات والأسلحة، وتدهور الأوضاع المعيشية للجنود. كما تعرض لانتقادات من بعض الأطراف بسبب أسلوب إدارته للمنطقة، واتهامات بالفساد والمحسوبية. لكن أنصاره دافعوا عنه، مؤكدين أنه عمل بكل إخلاص لتوفير الأمن والاستقرار في مأرب.
في عام 2022، تم إعفاء محمود الصبيحي من منصبه كقائد للمنطقة العسكرية السابعة، وتم تعيين قيادة جديدة. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعًا في الأوساط اليمنية، حيث اعتبره البعض محاولة لإعادة هيكلة الجيش، بينما اعتبره آخرون مكافأة له على جهوده في الدفاع عن مأرب.
تأثير الصبيحي على التحالفات السياسية والعسكرية
يعتبر الصبيحي شخصية مؤثرة في التحالفات السياسية والعسكرية في اليمن. وقد تمكن من بناء علاقات قوية مع مختلف الأطراف اليمنية، بما في ذلك القبائل والمكونات السياسية المختلفة. كما لعب دورًا في تسهيل التواصل والتنسيق بين الحكومة اليمنية ودول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
بالإضافة إلى ذلك، يُنظر إلى الصبيحي على أنه مدافع قوي عن الوحدة اليمنية، ومعارض لأي محاولات لتقسيم البلاد. وقد دعا مرارًا وتكرارًا إلى الحوار والتصالح بين اليمنيين، وإلى إيجاد حل سياسي للصراع اليمني.
وتشير بعض المصادر إلى أن محمود الصبيحي يحتفظ بنفوذ كبير داخل الجيش اليمني، حتى بعد إعفائه من منصبه. ويعتقد أنه لا يزال قادرًا على التأثير في القرارات العسكرية والسياسية الهامة.
الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية
حاليًا، يشغل الصبيحي منصبًا استشاريًا في وزارة الدفاع اليمنية، حيث يقدم المشورة والتوجيه للقيادات العسكرية. ويواصل جهوده في دعم الحكومة اليمنية، وتعزيز الوحدة الوطنية.
مع استمرار المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة، من المتوقع أن يلعب الصبيحي دورًا في هذه المفاوضات، نظرًا لمعرفته العميقة بالصراع اليمني، وعلاقاته الجيدة مع مختلف الأطراف. ومع ذلك، لا يزال مستقبل اليمن غير واضح، وهناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تحقيق السلام والاستقرار.
من بين الأمور التي يجب مراقبتها في الفترة القادمة، تطورات المفاوضات اليمنية، وموقف الأطراف اليمنية من الحلول المقترحة، ودور دول التحالف في دعم جهود السلام. كما يجب متابعة أي تغييرات في القيادات العسكرية والسياسية اليمنية، وتأثير هذه التغييرات على مسار الصراع.
الوضع الأمني والسياسي في اليمن لا يزال هشًا، ويتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف اليمنية والدولية لتحقيق السلام والاستقرار. وسيبقى اسم محمود الصبيحي مرتبطًا بهذه المرحلة التاريخية من اليمن، بغض النظر عن التطورات المستقبلية.
الخلاصة، يظل دور الصبيحي في اليمن موضوعًا للنقاش والتحليل، خاصةً مع استمرار الأزمة اليمنية. من المنتظر أن تشهد الأيام القادمة تطورات جديدة في هذا الملف، مع التركيز على نتائج المفاوضات الجارية ومستقبل الاستقرار في البلاد.

