العاصمة الصومالية تشهد انتخابات في خطوة أولى نحو استعادة حق الاقتراع العام

يشهد سكان العاصمة الصومالية مقديشو اليوم الخميس حدثًا تاريخيًا بإجراء انتخابات بلدية تهدف إلى اختيار مجلس محلي جديد. تأتي هذه الانتخابات في سياق جهود أوسع لتعزيز الديمقراطية في الصومال، وتُعد خطوة حاسمة نحو تنظيم أول انتخابات وطنية مباشرة في البلاد منذ أكثر من خمسين عامًا. ومن المتوقع أن تُسهم هذه العملية الانتخابية في تحقيق الاستقرار وتعزيز الحكم المحلي في مقديشو.
بدأت عملية التصويت في مراكز الاقتراع المحددة في جميع أنحاء المدينة في الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي، ومن المقرر أن تستمر حتى الساعة الخامسة مساءً. ويشارك في هذه الانتخابات أكثر من 300 مرشح يتنافسون على مقاعد في المجلس البلدي لمقديشو. وتشرف على العملية الانتخابية لجنة مستقلة للانتخابات، بمساعدة قوات الأمن الصومالية لضمان سيرها بشكل آمن وسليم.
أهمية الانتخابات البلدية في مقديشو
تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة نظرًا لكونها أول انتخابات محلية تجرى في مقديشو منذ عقود. ويأمل الصوماليون أن تؤدي إلى تحسين الخدمات الأساسية، مثل جمع القمامة وتوفير المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تعزيز الأمن ومكافحة الفساد.
خلفية عن الوضع السياسي في الصومال
عانى الصومال لعقود من الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي، مما أعاق جهود التنمية والديمقراطية. في عام 1991، اندلع حرب أهلية أدت إلى الإطاحة بالرئيس سياد بري وإعلان الدولة فاشلة. ومنذ ذلك الحين، شهد الصومال سلسلة من الحكومات المؤقتة والمدعومة دوليًا، بالإضافة إلى نشاط جماعات متطرفة مثل حركة الشباب.
في السنوات الأخيرة، شهد الصومال تقدمًا ملحوظًا نحو الاستقرار، بفضل الدعم الدولي والجهود المبذولة من قبل الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء. وقد تمكنت الحكومة من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، بما في ذلك العاصمة مقديشو. ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة، بما في ذلك تهديد حركة الشباب والفقر والبطالة.
الخطوات التي سبقت الانتخابات
سبقت الانتخابات البلدية سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية. وقد قامت لجنة الانتخابات بتسجيل الناخبين وتحديد مراكز الاقتراع وتدريب الموظفين الانتخابيين. بالإضافة إلى ذلك، تم وضع تدابير أمنية مشددة لحماية الناخبين والموظفين الانتخابيين والمراكز الانتخابية.
وقد أعلنت الحكومة الصومالية عن دعمها الكامل للانتخابات، وحثت جميع الأطراف المعنية على التعاون لضمان نجاحها. كما دعت المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للعملية الانتخابية.
التحديات التي تواجه العملية الانتخابية
على الرغم من التفاؤل الذي يرافق هذه الانتخابات، إلا أنها تواجه العديد من التحديات. أحد أهم هذه التحديات هو التهديد الأمني الذي تمثله حركة الشباب، التي أعلنت عن عزمها تعطيل الانتخابات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية، بما في ذلك احتمال شراء الأصوات والتلاعب بالنتائج. كما أن هناك تحديات لوجستية تتعلق بتوزيع المواد الانتخابية وتوفير الأمن في جميع مراكز الاقتراع.
وتشير التقارير إلى أن هناك بعض التأخير في بعض مراكز الاقتراع بسبب مشاكل فنية أو نقص في الموظفين. ومع ذلك، أكدت لجنة الانتخابات أنها تعمل على حل هذه المشاكل وضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة.
دور المجتمع الدولي في دعم الانتخابات
يلعب المجتمع الدولي دورًا هامًا في دعم الانتخابات الصومالية. وقد قدمت العديد من الدول والمنظمات الدولية الدعم المالي والتقني للحكومة الصومالية ولجنة الانتخابات.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم بعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بمراقبة العملية الانتخابية لضمان نزاهتها وشفافيتها. وقد أعربت هذه البعثات عن دعمها الكامل للانتخابات، وحثت جميع الأطراف المعنية على الالتزام بالقواعد واللوائح الانتخابية.
وتعتبر هذه الانتخابات البلدية خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الدائم في الصومال، وتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد. كما أنها تمثل فرصة لتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
من المتوقع أن تعلن لجنة الانتخابات عن النتائج الرسمية للانتخابات البلدية في مقديشو خلال الأيام القليلة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل على النتائج، وكيف ستؤثر على الوضع السياسي والأمني في البلاد.
وفيما يتعلق بالانتخابات الوطنية المباشرة، لا يزال الجدول الزمني غير واضح. وتشير التقديرات إلى أنها قد تجرى في أواخر عام 2025 أو أوائل عام 2026، ولكن هذا يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التقدم المحرز في إعداد الدستور وتنفيذ الإصلاحات السياسية.
يبقى الوضع في الصومال هشًا، ويتطلب جهودًا متواصلة من الحكومة والشعب والمجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وتعتبر هذه الانتخابات فرصة مهمة لإظهار التزام الصوماليين بالديمقراطية وبناء مستقبل أفضل لأجيالهم القادمة.
الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل المجلس البلدي الجديد لمقديشو، والذي سيتولى مسؤولية إدارة المدينة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وسيكون من المهم مراقبة أداء المجلس البلدي الجديد، وكيف سيساهم في تحقيق التنمية والازدهار في مقديشو.

