العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

أصدر الرئيس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، توجيهات بإغلاق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع يوم أمس. ويأتي هذا القرار في إطار جهود متواصلة لتطبيع الأوضاع الأمنية والقانونية في المناطق المحررة، ومواجهة الفوضى التي نجمت عن سنوات الصراع. كما تضمن الأمر تحذيراً شديد اللهجة من تقديم أي دعم للتشكيلات المسلحة التي تعمل خارج نطاق السلطة الشرعية.
ويشمل القرار جميع المنشآت التي تُمارس عمل السجون بشكل غير قانوني، سواء كانت تابعة لأطراف مختلفة أو تستغل بشكل فردي. وتنفيذاً لهذا الأمر، بدأت قوات الأمن اليمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد مواقع هذه السجون والبدء في عملية إغلاقها. يشكل هذا الإجراء خطوة هامة نحو تعزيز سيادة القانون وتحسين حقوق الإنسان في اليمن، الذي يعاني من تدهور كبير في هذا المجال.
أهمية إغلاق السجون غير الشرعية في اليمن
تعتبر قضية السجون غير الرسمية من أبرز التحديات التي تواجه السلطات اليمنية، حيث ينتشر وجود هذه المنشآت في مناطق مختلفة من البلاد، خاصة تلك التي شهدت معارك أو لا تزال تشهد توترات أمنية. غالباً ما تكون هذه السجون أماكن للاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، مما يزيد من معاناة الشعب اليمني. يأتي أمر الإغلاق بحسب مراقبين، استجابة لضغوط حقوقية متزايدة، وتقديراً لخطورة استمرار هذه الممارسات.
انتهاكات حقوق الإنسان في السجون غير القانونية
تعددت التقارير عن الانتهاكات الجسيمة داخل هذه السجون، بما في ذلك الاحتجاز المطول دون محاكمة، والتعذيب النفسي والجسدي، والظروف المعيشية غير الإنسانية. وتشير تقديرات منظمات محلية ودولية إلى وجود مئات المعتقلين في هذه المنشآت، غالبيتهم من المدنيين المتهمين بالانتماء لجماعات مسلحة أو بتهم سياسية. تعتبر هذه الانتهاكات عقبة رئيسية أمام تحقيق المصالحة الوطنية وبناء الثقة بين مختلف الأطراف اليمنية.
أسباب انتشار السجون غير الشرعية
يعزى انتشار هذه السجون إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف سلطة القانون والأمن، وتصاعد النزاعات المسلحة، وتواجد قوى مختلفة تسعى إلى فرض سيطرتها على الأرض. كما أن الفساد وغياب المساءلة ساهم في تفشي هذه الممارسات وتغطيتها. بالإضافة إلى ذلك، تلعب المنافسات المحلية والقبلية دوراً في إنشاء هذه السجون واستخدامها للضغط على الخصوم.
تداعيات الأمر الرئاسي على المشهد الأمني
يتوقع أن يكون لإغلاق السجون غير الشرعية تداعيات واسعة النطاق على المشهد الأمني في اليمن. قد يؤدي إلى إعادة توزيع للمعتقلين في السجون الرسمية، مما يضع ضغطاً إضافياً على النظام القضائي وإدارة السجون. كما قد يثير ردود فعل من الأطراف التي كانت تدير هذه السجون، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات الأمنية في بعض المناطق.
ومع ذلك، يرى محللون أن هذا الإجراء ضروري لتعزيز الاستقرار على المدى الطويل. إغلاق هذه السجون يرسل رسالة واضحة مفادها أن السلطات عازمة على إنهاء الممارسات غير القانونية وتحقيق العدالة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد في تحسين صورة اليمن على الصعيد الدولي، وجذب الدعم والمساعدة من المجتمع الدولي. يذكر أن التحالف اليمني لحقوق الإنسان قد أشاد بالقرار، واصفاً إياه بالخطوة الهامة نحو تحقيق سيادة القانون.
يرافقه الأمر الرئاسي تحذير واضح وصريح من دعم أي تشكيلات مسلحة تعمل خارج نطاق سلطة الدولة. هذا التحذير يأتي في سياق جهود مكافحة المليشيات الخارجة عن القانون، والتي تهدد الأمن والاستقرار في اليمن. وبحسب مصادر أمنية، فإن هناك عمليات تنسيق جارية بين مختلف الأجهزة الأمنية لتنفيذ هذا الجانب من الأمر الرئاسي، وملاحقة أي عناصر تقدم لهم الدعم.
بإمكان هذا القرار أن يساهم في تقليل النزاعات المحلية والصراعات القبلية، التي غالباً ما تكون هذه التشكيلات المسلحة جزءاً منها. إنهاء هذه الظواهر المستفحلة هو شرط أساسي لتحقيق السلام المستدام في اليمن، وفتح الباب أمام عملية التنمية والاعمار. كما أن تعزيز سلطة الدولة والأجهزة الأمنية يمثل ضمانة رئيسية للحفاظ على الأمن ومنع عودة الفوضى.
وفي سياق ذي صلة أعلنت الحكومة اليمنية عن خطط لإطلاق برنامج إصلاحي شامل للنظام القضائي وإدارة السجون، بهدف تعزيز شفافية هذه المؤسسات وتحسين أدائها. ويشمل هذا البرنامج تدريب القضاة وأفراد الشرطة، وتطوير البنية التحتية للسجون، وتوفير الدعم القانوني والنفسي للمعتقلين. يتوقع أن يتم تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل لجان تحقيق محايدة لتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمعتقلين في السجون غير الشرعية، وتقديم توصيات بشأن التعويض عن هذه الأضرار. وتشير التقديرات الأولية إلى أن العملية قد تكون معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً، نظراً لعدد السجون المنتشرة وصعوبة الوصول إلى بعضها. من الجدير بالملاحظة أيضاً أن نجاح هذا الإجراء يتوقف على استمرار التعاون بين مختلف الأطراف اليمنية، وعلى توفير الدعم الدولي اللازم.

