العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في العاصمة المؤقتة عدن يوم الأربعاء. أكد العليمي خلال اللقاء أن استعادة المعسكرات التي سيطرت عليها ميليشيات الحوثي وحماية المدنيين هما شرطان أساسيان لإنقاذ عملية السلام في اليمن ومنع التصعيد الداخلي والتهديدات الإقليمية المتزايدة. يأتي هذا اللقاء في ظل جهود دولية مكثفة لإحياء المفاوضات اليمنية المتوقفة منذ سنوات.
ناقش الطرفان آخر التطورات على الساحة اليمنية، بما في ذلك الانتهاكات المستمرة من قبل ميليشيات الحوثي، وتأثيرها على الوضع الإنساني والاقتصادي. كما تناول اللقاء الجهود المبذولة لتخفيف المعاناة الإنسانية، وضرورة الضغط على الحوثيين للالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ الالتزامات التي قطعوها في اتفاقيات سابقة. وتشكل هذه المحادثات جزءًا من سلسلة لقاءات يجريها المبعوث الأممي مع الأطراف اليمنية المختلفة.
السلام في اليمن: شروط العليمي لإنقاذ العملية السياسية
أوضح الدكتور العليمي للمبعوث الأممي أن استعادة السيطرة على المعسكرات التي استولت عليها ميليشيات الحوثي في مأرب وغيرها من المناطق، أمر ضروري لضمان الأمن والاستقرار في اليمن. وأشار إلى أن هذه المعسكرات تستخدم كمنصات لإطلاق الهجمات على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، مما يعيق جهود التنمية والإعمار.
أهمية حماية المدنيين
شدد العليمي على أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى في أي عملية سلام. وأعرب عن قلقه العميق إزاء استمرار استهداف المدنيين من قبل ميليشيات الحوثي، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأضاف أن استمرار هذه الانتهاكات يعيق جهود تحقيق السلام المستدام، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن. وتشير التقارير إلى أن ملايين اليمنيين يعانون من سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية بسبب الحرب.
من جهته، أعرب المبعوث الأممي عن تقديره لموقف مجلس القيادة الرئاسي، وأكد على أهمية العمل مع جميع الأطراف اليمنية لتحقيق سلام دائم وشامل. وأشار إلى أن الأمم المتحدة تواصل جهودها لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية، بما يضمن حقوق جميع اليمنيين.
يأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه اليمن تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، خاصة في محافظات مأرب والبيضاء. وتتهم الحكومة اليمنية ميليشيات الحوثي بخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار، ومواصلة الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه اليمن أزمة اقتصادية حادة، تفاقمت بسبب الحرب وتدهور قيمة العملة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر. وتعتبر الأزمة الاقتصادية من العوامل التي تعيق جهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وفي سياق متصل، دعت الخارجية الأمريكية إلى وقف التصعيد في اليمن، وحثت جميع الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات. وأكدت واشنطن على دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية. كما شددت على أهمية حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
الوضع الإنساني في اليمن يظل من بين الأسوأ في العالم، حيث يحتاج الملايين إلى المساعدة العاجلة. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب القيود التي تفرضها ميليشيات الحوثي.
في المقابل، يرى الحوثيون أنهم يواجهون عدوانًا من قبل التحالف بقيادة السعودية، وأنهم يدافعون عن أنفسهم وعن سيادتهم. ويطالبون بوقف القصف الجوي ورفع الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات على اليمن.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الحل الوحيد للأزمة اليمنية يكمن في الحوار والتفاوض بين جميع الأطراف. ويؤكدون على أهمية إشراك جميع المكونات اليمنية في عملية السلام، بما في ذلك الحكومة اليمنية، وميليشيات الحوثي، والمجتمع المدني.
من المتوقع أن يواصل المبعوث الأممي جهوده الدبلوماسية خلال الأيام القادمة، بهدف جمع الأطراف اليمنية على طاولة المفاوضات. ولم يتم تحديد موعد محدد لبدء المفاوضات، لكن هناك تفاؤلًا حذرًا بأن يتم التوصل إلى اتفاق خلال الأشهر القادمة. يبقى الوضع في اليمن هشًا وغير مستقر، ويتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف لتحقيق السلام والاستقرار.

