العليمي يطلب تدخل تحالف دعم الشرعية عسكرياً لحماية حضرموت

تصاعدت التوترات في محافظة حضرموت اليمنية بشكل حاد خلال الأيام القليلة الماضية، إثر خطوات اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، مما دفع الرئيس اليمني رشاد العليمي إلى طلب تدخل عسكري من تحالف دعم الشرعية في اليمن. يهدف هذا التدخل، بحسب طلب العليمي، إلى حماية المدنيين، وفرض التهدئة، ومنع أي محاولة لفرض سيطرة أو تغيير للوضع القائم بالقوة. وتأتي هذه التطورات في سياق صراع معقد على السلطة والموارد في اليمن، حيث يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي أحد أبرز الفاعلين غير الحكوميين.
الطلب الرئاسي جاء بعد سيطرة قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة في وادي حضرموت، وتعيين قيادات جديدة بشكل أحادي، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية خرقاً للاتفاقيات السابقة وتقويضاً للجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار. وقد أثارت هذه الخطوات ردود فعل متباينة على المستويين الإقليمي والدولي، مع دعوات إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد.
أسباب تصعيد المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت
يعود تصعيد المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت إلى عدة عوامل متداخلة. أبرزها، المطالبة بمزيد من الحكم الذاتي لمنطقة الجنوب، وتهميشها في السلطة والموارد، بحسب وجهة نظر قيادات المجلس. كما أن هناك خلافات عميقة حول تقاسم الثروة النفطية في المحافظة، والتي تعتبر من أهم مصادر الدخل في اليمن.
خلافات حول السلطة وتقاسم الثروة
يرى المجلس الانتقالي الجنوبي أن حضرموت جزء لا يتجزأ من الجنوب، وأن لها الحق في إدارة مواردها بنفسها. في المقابل، تؤكد الحكومة اليمنية على وحدة البلاد ورفضها لأي تقسيم إداري أو سياسي. هذه الخلافات تعيق جهود التنمية والاستقرار في المحافظة، وتزيد من حدة التوتر بين الطرفين.
الدور الأمني المتزايد للمجلس الانتقالي
على مدار السنوات الماضية، عزز المجلس الانتقالي الجنوبي من وجوده الأمني في محافظات جنوب اليمن، بما في ذلك حضرموت. وقد أدى ذلك إلى تداخل في الصلاحيات مع القوات الحكومية، وتصاعد الاحتكاكات بينهما. وتتهم الحكومة المجلس بإنشاء مؤسسات موازية وتقويض سلطة الدولة المركزية.
ردود الفعل الإقليمية والدولية على تطورات حضرموت
أعربت دول تحالف دعم الشرعية في اليمن، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، عن قلقها العميق إزاء التطورات في حضرموت. ودعت إلى ضرورة التهدئة وضبط النفس، والعودة إلى طاولة الحوار لحل الخلافات. كما أكدت على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته.
من جانبها، دعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الأحداث التي وقعت في حضرموت، وشددت على ضرورة حماية المدنيين وتجنب أي أعمال عنف. وأعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن استعداده لتقديم المساعدة في تسهيل الحوار بين الأطراف اليمنية.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن جهوداً مكثفة لإحياء عملية السلام، برعاية الأمم المتحدة وبدعم من المجتمع الدولي. وتشكل هذه الأحداث في حضرموت تهديداً لهذه الجهود، وقد تؤدي إلى انهيار الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في وقت سابق. وتعتبر قضية الوضع في اليمن من القضايا المعقدة التي تتطلب حلاً شاملاً ومستداماً.
تداعيات محتملة للتدخل العسكري
الطلب الرئاسي بتدخل عسكري من تحالف دعم الشرعية يثير تساؤلات حول التداعيات المحتملة لهذا التدخل. قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، وزيادة الخسائر في الأرواح، وتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن. في المقابل، قد يساهم في استعادة الأمن والاستقرار في حضرموت، ومنع أي محاولة لتقويض سلطة الدولة.
يرى مراقبون أن التدخل العسكري يجب أن يكون الخيار الأخير، وأن الأولوية يجب أن تكون للحوار والتفاوض. ويؤكدون على ضرورة إشراك جميع الأطراف اليمنية في عملية السلام، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي. كما يشيرون إلى أهمية معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مثل التهميش الاقتصادي والسياسي، والفساد، وغياب الحوكمة الرشيدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أي تدخل عسكري يجب أن يراعي الجوانب الإنسانية، وتجنب استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية. ويجب أن يتم بالتنسيق مع الحكومة اليمنية، وبما يتفق مع القانون الدولي الإنساني. وتشير التقارير إلى أن الأزمة اليمنية قد خلفت ملايين النازحين والمتضررين، وأن الوضع الإنساني يتدهور بشكل مستمر.
في سياق منفصل، تواصل المنظمات الإنسانية تقديم المساعدات للمتضررين في اليمن، ولكنها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إليهم بسبب استمرار القتال والقيود المفروضة على عملها. وتدعو هذه المنظمات إلى زيادة الدعم المالي والإنساني لليمن، لمساعدة المتضررين على تجاوز هذه الأزمة.
من المتوقع أن يعقد تحالف دعم الشرعية في اليمن اجتماعاً طارئاً خلال الساعات القادمة، لمناقشة طلب الرئيس العليمي، واتخاذ قرار بشأن التدخل العسكري. ويعتمد القرار على تقييم الوضع الميداني، والتشاور مع الحكومة اليمنية، والأطراف المعنية الأخرى. يبقى الوضع في حضرموت متأهباً، وتتوقف التطورات اللاحقة على مدى قدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

