Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

المالكي: ترشيحي شأن عراقي وتحذير ترامب مرفوض | الخليج أونلاين

في تطورات سياسية متسارعة، يشهد العراق جدلاً واسعاً عقب تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. هذا الجدل يضع العلاقة بين بغداد وواشنطن في اختبار حقيقي، ويؤكد على أهمية الحفاظ على السيادة العراقية في ظل التنافس الإقليمي والدولي. يرفض المالكي بشدة ما وصفه بالتدخل الأمريكي في الشأن العراقي، مؤكداً على التمسك بالحوار كخيار وحيد.

ترشيح المالكي وتصريحات ترامب: تصعيد في التوتر السياسي

أعلن “الإطار التنسيقي”، التحالف السياسي الشيعي الأبرز في العراق، في نهاية الأسبوع الماضي عن ترشيح نوري المالكي لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة القادمة. هذا الإعلان جاء بعد مفاوضات مطولة داخل الإطار، ويعكس رغبة قوية في إعادة المالكي إلى السلطة.

إلا أن هذا الترشيح لم يمر بسلام، حيث أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، تصريحات حادة اعتبر فيها إعادة تنصيب المالكي “خياراً سيئاً جداً” للعراق. وحذر ترامب من أن “السياسات والأيديولوجيات المجنونة” للمالكي، كما وصفها، قد تدفع الولايات المتحدة إلى وقف دعمها للعراق.

المالكي يرفض التدخل الأمريكي ويؤكد على السيادة العراقية

رد نوري المالكي بقوة على تصريحات ترامب، مؤكداً رفضه القاطع للتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للعراق. وكتب المالكي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكاً لسيادته ومخالفاً للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعدياً على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء.”

وشدد المالكي على أن “لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي”، معرباً عن رفضه “لغة الإملاءات والتهديد” في العلاقات الدولية. وأكد التزامه بالإرادة الوطنية وقرار الإطار التنسيقي، مشيراً إلى أنه سيستمر في العمل لتحقيق المصالح العليا للشعب العراقي. هذا الموقف يعكس إصرار المالكي على الدفاع عن الاستقلال السياسي للعراق.

خلفية العلاقة بين المالكي والإدارة الأمريكية

لم تكن العلاقة بين نوري المالكي والإدارة الأمريكية على الدوام سلسة. خلال فترة ولايته كرئيس للوزراء (2006-2014)، شهدت العلاقة بين البلدين بعض التوتر، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية والتعامل مع الملفات الأمنية.

أشار ترامب في تصريحاته إلى أن العراق “انحدر إلى الفقر والفوضى الشاملة” خلال فترة حكم المالكي السابقة. في حين أن هذه الفترة شهدت تحديات كبيرة، بما في ذلك تصاعد هجمات تنظيم “داعش” الذي سيطر على جزء كبير من الأراضي العراقية، إلا أنها شهدت أيضاً جهوداً كبيرة لإعادة بناء الدولة وتعزيز المؤسسات الديمقراطية.

تداعيات تصاعد تنظيم داعش خلال فترة حكم المالكي

شهد العراق خلال فترة حكم المالكي تصاعداً ملحوظاً في قوة تنظيم داعش، مما أدى إلى سيطرة التنظيم على مدن رئيسية مثل الموصل. هذا الأمر أثار انتقادات واسعة للحكومة العراقية، واتهمها البعض بالإهمال في التعامل مع التهديد المتزايد. ومع ذلك، تمكن العراق، بدعم من التحالف الدولي، من تحقيق النصر على داعش في عام 2017.

القرب من إيران وعلاقته بالتوترات الإقليمية

يُعرف نوري المالكي بقربه من إيران، وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة. تخشى واشنطن من أن يعزز المالكي العلاقات مع إيران، مما قد يؤثر على المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.

هذا القلق يتزايد في ظل التهديدات الأمريكية والإسرائيلية باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران. ويرى البعض أن ترشيح المالكي يمثل رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن العراق لن يكون طرفاً في أي صراع إقليمي.

مستقبل الحكومة العراقية والوضع السياسي

إن تصريحات ترامب وردود المالكي تؤشر إلى مرحلة جديدة من التحديات السياسية التي تواجه العراق. وسيكون على الحكومة العراقية القادمة أن تتعامل بحكمة مع هذه التحديات، وأن تحافظ على التوازن الدبلوماسي في علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.

من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات والتطورات السياسية، حيث يسعى الإطار التنسيقي إلى حشد الدعم لترشيح المالكي، بينما تحاول الولايات المتحدة التأثير على العملية السياسية في العراق. يبقى السؤال الأهم هو: هل سيتمكن العراق من تجاوز هذه الأزمة، والحفاظ على سيادته واستقلاله؟

في الختام، يمثل الجدل الدائر حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية اختباراً حقيقياً للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة، ويؤكد على أهمية الحفاظ على السيادة العراقية في ظل التحديات الإقليمية والدولية. من الضروري أن يتم التعامل مع هذا الملف بحكمة ومسؤولية، وأن يتم إعطاء الأولوية للمصالح العليا للشعب العراقي. تابعوا آخر التطورات السياسية في العراق لمعرفة كيف ستتجه الأمور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *