اليمن.. التحالف العربي يقصف أسلحة في ميناء المكلا | الخليج أونلاين

اليمن يشهد تطورات متسارعة في الصراع، وآخرها قصف التحالف العربي لميناء المكلا، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول دوافع هذا الإجراء وتداعياته المحتملة. يركز هذا المقال على تفاصيل عملية القصف، الأسباب التي أدت إليها، والردود الفعل عليها، مع التركيز على ميناء المكلا وأهميته في هذا السياق.
قصف التحالف لميناء المكلا: تفاصيل العملية
في فجر يوم الثلاثاء، نفذ التحالف العربي بقيادة السعودية عملية قصف استهدفت أسلحة ومعدات قتالية في ميناء المكلا اليمني. ووفقاً لبيان صادر عن التحالف، فإن هذه الأسلحة وصلت على متن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، دون الحصول على التصاريح اللازمة من قيادة التحالف.
العملية، التي وصفت بأنها “محدودة”، جاءت بعد توثيق عملية إفراغ الأسلحة والعربات القتالية من السفينتين. وأكد المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن العملية تمت بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، مع الحرص على عدم إلحاق أضرار جانبية بالمدنيين. وقد سبق القصف طلب إخلاء عاجل للميناء من قبل المدنيين.
الأسباب المعلنة وراء العملية العسكرية
أوضح اللواء المالكي أن العملية جاءت استجابة لطلب رسمي من فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي. الطلب كان يتعلق باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين في محافظتي حضرموت والمهرة.
وأضاف المالكي أن الأسلحة التي تم إفراغها في ميناء المكلا تشكل خطراً وتصعيداً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. كما اعتبر أن هذه الخطوة تمثل مخالفة صريحة لجهود فرض التهدئة والوصول إلى حل سلمي للأزمة اليمنية، بالإضافة إلى انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015.
الهدف الرئيسي، بحسب التحالف، هو منع وصول الدعم العسكري إلى أي مكون يمني دون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف، وذلك بهدف إنجاح جهود المملكة والتحالف لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. وتشير المعلومات إلى أن هذه الأسلحة كانت مخصصة لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الشرقية.
دور المجلس الانتقالي الجنوبي والتصعيد في حضرموت والمهرة
التوتر العسكري المتزايد في محافظتي حضرموت والمهرة يعود إلى اجتياح المجلس الانتقالي الجنوبي لهاتين المحافظتين في بداية شهر ديسمبر الحالي. هذا الاجتياح دفع الحكومة اليمنية الشرعية إلى طلب التدخل من التحالف العربي، وهو ما تجسد في عملية القصف الأخيرة في ميناء المكلا.
التحالف يرى أن دعم المجلس الانتقالي الجنوبي بالأسلحة يهدف إلى تأجيج الصراع وتقويض جهود السلام. ويؤكد على التزامه بفرض التهدئة ومنع اتساع دائرة العنف في اليمن.
ردود الفعل على عملية القصف
أثارت عملية قصف ميناء المكلا ردود فعل متباينة. فقد أشاد البعض بالتحرك باعتباره ضرورياً لحماية المدنيين ومنع التصعيد، بينما انتقد آخرون العملية واعتبروها تدخلًا سافرًا في الشؤون اليمنية.
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر العربات المحترقة داخل الميناء، مما أثار المزيد من الجدل حول حجم الأضرار والخسائر الناجمة عن القصف. كما أعرب البعض عن قلقهم بشأن تأثير هذه العملية على الوضع الإنساني في المحافظات الشرقية.
مستقبل الأوضاع في المكلا والمحافظات الشرقية
من المرجح أن تشهد محافظة حضرموت والمهرة، وخاصة ميناء المكلا، مزيداً من التوتر والترقب في الأيام القادمة. التحالف أكد على استمراره في خفض التصعيد وفرض التهدئة، ولكنه في الوقت نفسه، يشدد على أنه لن يتسامح مع أي محاولة لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.
من الضروري أن تترافق الجهود العسكرية مع حوار سياسي شامل يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع في اليمن. كما يجب على جميع الأطراف اليمنية العمل معًا من أجل تحقيق السلام والاستقرار، وتلبية تطلعات الشعب اليمني في حياة كريمة وآمنة.
أهمية ميناء المكلا في السياق اليمني
ميناء المكلا يعتبر من أهم الموانئ اليمنية، ويقع على ساحل البحر العربي. يمثل هذا الميناء شريانًا حيويًا لتجارة البضائع والسلع الأساسية، وله دور كبير في دعم الاقتصاد المحلي. السيطرة على هذا الميناء تمثل أهمية استراتيجية كبيرة، وهو ما يفسر التنافس المحتدم بين الأطراف المختلفة في اليمن. لذلك، فإن أي تطورات في ميناء المكلا لها تداعيات واسعة على الوضع العام في البلاد.
في الختام، عملية قصف ميناء المكلا هي جزء من سلسلة طويلة من الأحداث التي تشهدها اليمن. يتطلب حل الأزمة اليمنية جهودًا متضافرة من جميع الأطراف، بالإضافة إلى دعم دولي قوي لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين. نأمل أن تؤدي هذه التطورات إلى فتح الباب أمام حوار جاد ينهي معاناة الشعب اليمني.

