«تبريد للأزمات»… الرئيس الصومالي يلتقي زعيماً معارضاً بارزاً

شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، يوم الأربعاء، لقاءً تاريخيًا بين الرئيس الحالي حسن شيخ محمود، ورئيس «منتدى الإنقاذ» المعارض شريف شيخ أحمد، في محاولة لتهدئة التوترات السياسية المتصاعدة داخل البلاد. يأتي هذا الاجتماع غير المسبوق في ظل مخاوف بشأن استقرار الحكومة الفيدرالية الصومالية، وجهودها لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. يعتبر هذا اللقاء خطوة مهمة نحو الحوار الوطني الشامل، ويهدف إلى إيجاد حلول للأزمة السياسية الراهنة في الصومال، وتوحيد الصف الوطني لمواجهة التحديات.
اللقاء الذي تم في القصر الرئاسي في مقديشو استمر عدة ساعات، وناقش قضايا تتعلق بالأمن، والدستور، والعملية السياسية الجارية. لم يتم الإعلان عن تفاصيل محددة بشأن نتائج الاجتماع، لكن الأطراف المشاركة أكدت على أهمية استمرار الحوار وتعزيز الثقة المتبادلة. هذا الحدث يمثل تحولاً ملحوظاً في العلاقة بين الرئيس الحالي ومعارضه اللدود، خاصة بعد أشهر من التوتر وتبادل الاتهامات.
حوار مقديشو: مبادرة لتعزيز الاستقرار السياسي في الصومال
يأتي هذا الاجتماع في وقت حرج يواجه فيه الصومال العديد من التحديات. فمن جهة، لا تزال حركة الشباب تواصل هجماتها الإرهابية، مما يهدد الأمن والاستقرار في البلاد. ومن جهة أخرى، يعاني الصومال من أزمة اقتصادية حادة، وتداعيات الجفاف المتكرر، ونقص الموارد. بالإضافة إلى ذلك، تتصاعد الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء حول قضايا رئيسية مثل تقاسم السلطة والموارد.
خلفية التوترات السياسية
بدأت التوترات الحالية بالتصاعد بعد الانتخابات الرئاسية الصومالية في مايو 2022، والتي أسفرت عن فوز حسن شيخ محمود على منافسه شريف شيخ أحمد. اتهم أنصار أحمد الرئيس الجديد بالتلاعب بالنتائج، وطالبوا بإعادة فرز الأصوات. تشكل “منتدى الإنقاذ” المعارض بقيادة أحمد، وانخرط في انتقادات لاذعة لسياستات الحكومة، واتهامها بالفساد والاستبداد.
تعززت مطالب المعارضة بإجراء إصلاحات دستورية، وإعادة النظر في الإطار القانوني للانتخابات. ويرى العديد من المحللين السياسيين أن هذه المطالب تعكس رغبة في تحقيق توازن أكبر في السلطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وضمان تمثيل عادل لجميع المكونات الصومالية.
أهداف الاجتماع ومسارات الحوار
تهدف هذه المبادرة، التي وصفها مراقبون بـ”حوار مقديشو” المباشر، إلى فتح قنوات اتصال بين الرئيس وحلفائه الرئيسيين في المعارضة. يهدف ذلك إلى الحد من التصعيد ووضع آليات للتعاون في المستقبل. وفقًا لبيان صادر عن المكتب الرئاسي، ركز النقاش على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
أكد الرئيس محمود على استعداده للاستماع إلى جميع وجهات النظر، والعمل مع المعارضة لإيجاد حلول للأزمة السياسية. وشدد على أهمية الحفاظ على وحدة البلاد، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الانقسامات والخلافات الداخلية. من جانبه، أعرب شريف شيخ أحمد عن تقديره لهذه المبادرة، وأكد على التزامه بالمشاركة البناءة في الحوار.
يعد الأمن القومي أحد الملفات الرئيسية التي تتطلب معالجة عاجلة. حيث تواجه الحكومة الصومالية تحديات كبيرة في مكافحة حركة الشباب، التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، وتنفذ هجمات إرهابية متواصلة. الوضع الأمني في الصومال يتطلب تنسيقًا وتعاونًا وثيقين بين جميع الأطراف السياسية والأمنية.
التنمية الاقتصادية هي أيضًا أولوية قصوى للحكومة الصومالية. حيث يعاني الصومال من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ونقص الاستثمارات والفرص الاقتصادية. يتطلب تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة توفير بيئة جاذبة للاستثمار، وتعزيز القطاعات الإنتاجية، وتحسين البنية التحتية.
في المقابل، دعا المعارضون إلى إجراء تحقيق مستقل في مزاعم التزوير التي شاب الانتخابات الرئاسية الأخيرة. كما طالبوا بإصلاح النظام القضائي، وضمان استقلاليته ونزاهته. ويرى المحللون أن هذه المطالب تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في العملية السياسية، ومنع تكرار الأخطاء في المستقبل.
الاجتماع بين الرئيس محمود وشريف شيخ أحمد يمثل بارقة أمل في إمكانية التوصل إلى حل للأزمة السياسية في الصومال. وتعتبر هذه الخطوة إيجابية نحو استعادة الاستقرار، وتعزيز الحوار الوطني.
من المتوقع أن يعقد الرئيس محمود اجتماعات أخرى مع قادة المعارضة في الأيام القادمة، لمواصلة الحوار ومناقشة تفاصيل خطة الإصلاح. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصل إلى اتفاق نهائي. يتعين مراقبة التطورات السياسية والأمنية في الصومال عن كثب، وتقييم تأثير هذا الحوار على مستقبل البلاد. لا تزال التحديات كبيرة، ويتطلب تحقيق الاستقرار والازدهار بذل جهود مشتركة من جميع الصوماليين.

