«درع الوطن» تنتشر في المكلا وتؤمن المرافق الحيوية

أكدت مصادر متعددة انتشار قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت بشرق البلاد. يهدف هذا الانتشار إلى تأمين المدينة والمحافظة بشكل عام، وخاصةً المؤسسات الحكومية الحيوية، بما في ذلك البنك المركزي. ويأتي هذا التحرك في إطار جهود الحكومة اليمنية لتعزيز الاستقرار وتحسين الوضع الأمني في المناطق التي استعادت السيطرة عليها من سيطرة جماعة الحوثي.
بدأ الانتشار الفعلي لقوات “درع الوطن” في المكلا خلال الأيام القليلة الماضية، وفقًا لشهود عيان ورجال أعمال محليين. وقد تم التركيز بشكل خاص على تأمين البنك المركزي اليمني، الذي يعتبر شريان الحياة الاقتصادي للمناطق الخاضعة للشرعية. تشمل الإجراءات الأمنية الدورية، ونقاط التفتيش، وتعزيز الحراسات على المباني الحكومية والمناطق المحيطة بها.
تعزيز الأمن في حضرموت: دور قوات “درع الوطن”
يمثل انتشار قوات “درع الوطن” تطورًا هامًا في المشهد الأمني لمدينة المكلا وحضرموت بشكل عام. وتأتي هذه القوات، التي تم تدريبها ودعمها من قبل التحالف بقيادة السعودية، كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز سلطة الحكومة اليمنية الشرعية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى استعادة الاستقرار وإعادة الإعمار في المناطق التي دمرت بسبب سنوات من الصراع.
خلفية عن قوات “درع الوطن”
قوات “درع الوطن” هي تشكيلة عسكرية يمنية تأسست بهدف دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة. تتكون من عناصر مدربة ومجهزة بشكل أفضل من القوات الحكومية التقليدية، وتعمل تحت إشراف قيادة مشتركة. يُعتقد أن عدد أفراد هذه القوات يتزايد باستمرار، مع توقعات بزيادة قدراتها في المستقبل القريب، بحسب مصادر عسكرية.
أسباب الانتشار في المكلا
جاء قرار نشر قوات “درع الوطن” في المكلا بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية والتخريبية التي استهدفت المدينة في الأشهر الأخيرة. وتشير تقارير أمنية إلى أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) لا يزال نشطًا في المنطقة، ويحاول استغلال الفراغ الأمني لتعزيز نفوذه. بالإضافة إلى ذلك، فإن تأمين البنك المركزي يمثل أولوية قصوى للحكومة، نظرًا لأهميته في دفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وبحسب وزارة الداخلية اليمنية، فإن هذه الخطوة تهدف أيضاً إلى مكافحة الجريمة المنظمة، وتطبيق القانون، وحماية الممتلكات العامة والخاصة. كما تسعى الحكومة من خلال هذا الانتشار إلى تحسين الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية، وتعزيز الشعور بالأمن والاستقرار.
في المقابل، أثارت هذه الخطوة بعض المخاوف بين بعض السكان المحليين، الذين أعربوا عن قلقهم بشأن احتمال حدوث اشتباكات بين قوات “درع الوطن” والقوات الأمنية المحلية. وقد دعت بعض الشخصيات المجتمعية إلى الحوار والتنسيق بين جميع الأطراف لتجنب أي تصعيد أمني.
من جهة أخرى، لاحظ مراقبون أن انتشار قوات “درع الوطن” قد يساهم في تقليل نفوذ القوات الجنوبية، التي تسيطر على جزء كبير من محافظة حضرموت. لكن الحكومة اليمنية تؤكد أن هذه القوات تعمل تحت سلطتها المباشرة، بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار في جميع أنحاء المحافظة، دون تمييز.
ويتزامن هذا الانتشار مع جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إيجاد حل سياسي للصراع في اليمن. وقد أكدت الأمم المتحدة على أهمية تحقيق الاستقرار الأمني كشرط أساسي لنجاح هذه الجهود. وترى بعض الأطراف أن تعزيز سلطة الحكومة اليمنية الشرعية في حضرموت، من خلال نشر قوات “درع الوطن”، يمكن أن يساهم في خلق بيئة مواتية للمفاوضات.
كما أن الوضع الاقتصادي الهش في اليمن يتطلب تأمين المؤسسات المالية، مثل البنك المركزي، لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية. ويعاني اليمن من نقص حاد في العملة الأجنبية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يزيد من معاناة المواطنين. وشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، بما في ذلك تأمين البنك المركزي واستعادة الثقة بالنظام المالي.
سيستمر انتشار قوات “درع الوطن” في المكلا والمناطق المحيطة بها خلال الأسبوعين القادمين، وفقًا لخطط الحكومة اليمنية. من المتوقع أن يتم تعزيز الإجراءات الأمنية بشكل تدريجي، مع التركيز على استهداف العناصر الإرهابية والجريمة المنظمة. ويرصد المجتمع الدولي عن كثب تطورات الوضع الأمني في حضرموت، ويراقب مدى تأثير انتشار قوات “درع الوطن” على مسار الصراع في اليمن.
يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التعاون والتنسيق بين قوات “درع الوطن” والقوات الأمنية المحلية، وتجنب أي احتكاكات قد تؤدي إلى تصعيد الموقف. كما أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة الحكومة اليمنية على توفير الدعم اللوجستي والمالي اللازم لقوات “درع الوطن”، وضمان استمرار تدريبهم وتطوير قدراتهم.

