رئيس الصومال: “إسرائيل” تسعى لإنشاء قاعدة قرب الخليج والبحر الأحمر | الخليج أونلاين

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود رفض بلاده القاطع لأي مساعٍ تهدف إلى المساس بحقوق الشعب الفلسطيني أو زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. هذا الموقف الحازم يأتي في أعقاب اتهامات خطيرة لإسرائيل بالسعي لإنشاء موطئ قدم عسكري في المنطقة، ووسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل اللاجئين الفلسطينيين. هذه القضية، التي أثارت ردود فعل واسعة النطاق، تعتبر حاسمة لفهم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها الصومال والمنطقة بأسرها. سنتناول في هذا المقال تفاصيل هذه التصريحات، والاتهامات الموجهة، والسياق الإقليمي المحيط بها، مع التركيز على موقف الصومال من القضية الفلسطينية.
اتهامات إسرائيل بإنشاء قاعدة عسكرية ومخاوف من تهجير الفلسطينيين
خلال مقابلة مع قناة العربية السعودية، أطلق الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اتهامات مباشرة لإسرائيل بأنها تسعى إلى إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من المناطق المطلة على الخليج والبحر الأحمر. هذه الخطوة، وفقًا لرؤية الرئيس الصومالي، تحمل في طياتها أهدافاً استراتيجية تتجاوز الأمن الإسرائيلي، وتشكل تهديدًا للأمن الإقليمي.
وأضاف الرئيس أن هناك محاولات جارية لطرح فكرة استضافة الفلسطينيين داخل الأراضي الصومالية، وهو ما رفضه بشكل قاطع. فقد شدد على أن بلادهلن تقبل أبدًا أي مخططات لتهجير الفلسطينيين قسرًا، معتبرًا أن هذا العمل “مرفوض جملة وتفصيلاً”. يرى الرئيس محمود أن الهدف من وراء هذه المخططات ليس تقديم المساعدة للاجئين، بل استخدامهم كأداة لتغيير التركيبة السكانية في المنطقة وتقويض الحقوق الفلسطينية.
رفض الاعتراف بـ”أرض الصومال” وتداعياته
تصريحات الرئيس الصومالي جاءت في أعقاب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 27 ديسمبر الماضي عن الاعتراف بـ”أرض الصومال” كدولة مستقلة ذات سيادة. هذا الإعلان أثار موجة من الرفض العربي والإسلامي والدولي، حيث أكدت الأطراف المعنية على ضرورة احترام سيادة ووحدة الأراضي الصومالية.
“أرض الصومال” هي منطقة تقع في شمال الصومال، أعلنت انفصالها من جانب واحد في عام 1991 بعد انهيار الحكومة المركزية في مقديشو. ومنذ ذلك الحين، تدير المنطقة شؤونها الداخلية بشكل مستقل، ولديها حكومة وبرلمان وعملة خاصة، ولكنها لم تحظَ باعتراف دولي واسع.
يرى الرئيس الصومالي أن هذا الاعتراف الإسرائيلي ليس سوى محاولة للسيطرة على ممرات مائية استراتيجية في القرن الأفريقي، بالإضافة إلى التمهيد لعمليات تهجير الفلسطينيين إلى المنطقة. ويعتبر هذا الأمر بمثابة تقويض مباشر للجهود المبذولة لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل ودائم. السياسة الصومالية تجاه هذه المنطقة، لذا، تؤكد على وحدة أراضي الصومال وعدم قبول أي تقسيم لها.
أهمية المنطقة الجيوسياسية والاقتصادية
يتمتع إقليم “أرض الصومال” بأهمية جيوسياسية واقتصادية متزايدة، خاصة فيما يتعلق بموقعه الاستراتيجي على الممرات البحرية الحيوية. وتعتبر مدينة بربرة، بمينائها، نقطة عبور رئيسية للتجارة في منطقة القرن الأفريقي. هذه الأهمية، بالإضافة إلى الاستقرار النسبي الذي تتمتع به “أرض الصومال” مقارنة ببقية أنحاء الصومال، يجعلها هدفًا محتملًا للقوى الإقليمية والدولية التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في المنطقة.
تحذيرات من التداعيات الإقليمية
الخطر الأكبر الذي يحذر منه الرئيس الصومالي هو استغلال هذه الأهمية لفرض أجندات خارجية، مثل تهجير الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية أجنبية. فقد أكد على أن الصومال لن تسمح بأن تكون جزءًا من أي مشروع يهدد أمن المنطقة أو يمس بحقوق الشعب الفلسطيني.
التزام الصومال بالقضية الفلسطينية
دائمًا ما أعربت الصومال عن دعمها الكامل للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وقد تجلى هذا الدعم في العديد من المواقف الرسمية، بما في ذلك رفض أي محاولات لتوطين الفلسطينيين في الأراضي الصومالية. الدعم الفلسطيني هو حجر الزاوية في السياسة الخارجية الصومالية، وهذا ما أكده الرئيس محمود مراراً وتكراراً.
وبالتالي، يشكل تأكيد الرئيس الصومالي على رفض بلاده لأي مشاريع تمس بحقوق الفلسطينيين بمثابة رسالة واضحة للعالم، مفادها أن الصومال لن تتخلى عن التزامها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية ولن تسمح بأن تكون جزءًا من أي خطة تهدف إلى تصفية هذه القضية.
الخلاصة
إن موقف الصومال من القضية الفلسطينية هو موقف مبدئي وثابت، يرتكز على الحق والعدالة. الرئيس حسن شيخ محمود أرسى دعائم هذا الموقف بتأكيده على رفض بلاده لأي مساعٍ لتهجير الفلسطينيين أو المساس بحقوقهم، وتحذيره من العواقب الوخيمة للاعتراف بـ”أرض الصومال”. تعتبر هذه القضية اختبارًا حقيقيًا للعلاقات بين الصومال والدول الأخرى في المنطقة والعالم، وتتطلب حوارًا بناءً وجهودًا دبلوماسية مكثفة لحماية الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي وضمان حقوق الشعب الفلسطيني. ندعو القراء لمتابعة آخر التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، والتعبير عن آرائهم ومواقفهم بشكل مسؤول وواضح.

