واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

أعرب السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاغن، عن دعمه لمفاوضات سياسية شاملة جنوبية برعاية المملكة العربية السعودية، وذلك خلال لقاء مع عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عيدروس الزبيدي. جاء هذا الدعم في وقت تشهد فيه اليمن جهودًا متصاعدة لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات، مع التركيز بشكل خاص على معالجة القضايا المتعلقة بالجنوب. وتعتبر هذه الخطوة الأمريكية بمثابة دعم واضح للمبادرة السعودية الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة في اليمن، بما في ذلك ملف الجنوب المعقد.
الاجتماع الذي عقد يوم الأحد، ناقش آخر التطورات في اليمن، وأهمية إيجاد حلول سياسية مستدامة للقضايا العالقة. وأكد السفير فاغن على موقف الولايات المتحدة الداعم لوحدة اليمن وسيادته، مع التأكيد على ضرورة إشراك جميع الأطراف اليمنية في عملية الحوار. وتأتي هذه التحركات في سياق الجهود الدولية والإقليمية المتواصلة لإنهاء الأزمة اليمنية.
أهمية دعم الحوار الجنوبي الشامل
يأتي دعم الولايات المتحدة لـالحوار الجنوبي في ظل تزايد المطالبات اليمنية بتمثيل أكبر في السلطة، خاصة من قبل الحراك الجنوبي الذي يسعى إلى تحقيق شكل من أشكال الحكم الذاتي أو الاستقلال. يعتبر هذا الحوار فرصة لمعالجة هذه المطالبات بشكل سلمي وبناء، وتجنب التصعيد الذي قد يعيق جهود السلام الشاملة.
الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى الوحدة اليمنية عام 1990، والتي اتسمت بتهميش الجنوبيين وتوزيع غير عادل للثروة والسلطة. أدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية في عام 1994، انتهت بسيطرة الشمال على الجنوب. ومنذ ذلك الحين، استمرت المطالبات الجنوبية بالاعتراف بحقوقهم وتطلعاتهم.
دور السعودية في رعاية الحوار
تعتبر المملكة العربية السعودية من أبرز الدول الداعمة لجهود السلام في اليمن، وقد أطلقت مبادرة لإنهاء الصراع تتضمن حوارًا سياسيًا شاملاً. تسعى السعودية إلى تحقيق تسوية سياسية تضمن استقرار اليمن وأمن المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف اليمنية.
وفقًا لبيان صادر عن السفارة الأمريكية، فقد شدد السفير فاغن على أهمية أن يكون الحوار الجنوبي شاملاً وممثلاً لجميع مكونات المجتمع الجنوبي. كما أكد على ضرورة أن يركز الحوار على إيجاد حلول عملية ومستدامة للقضايا العالقة، بما في ذلك المسائل المتعلقة بتقاسم السلطة والثروة والأمن.
من جهته، أعرب عيدروس الزبيدي عن تقديره للدعم الأمريكي للمبادرة السعودية، وأكد على التزام مجلس القيادة الرئاسي اليمني بإنجاح الحوار. وأشار إلى أن الحوار يمثل فرصة تاريخية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، وتلبية تطلعات الشعب الجنوبي.
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية حادة، حيث يعاني ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والماء. إنهاء الصراع السياسي من شأنه أن يساهم بشكل كبير في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتمكين اليمنيين من إعادة بناء بلادهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استقرار اليمن له أهمية كبيرة لأمن المنطقة، حيث يقع اليمن على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية. أي اضطرابات في اليمن يمكن أن تؤثر سلبًا على حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
وتشمل القضايا الأخرى المطروحة في اليمن، بالإضافة إلى ملف الجنوب، ملف المعتقلين، وملف الأراضي، وملف حقوق الإنسان. يتطلب حل هذه القضايا جهودًا مشتركة من جميع الأطراف اليمنية، بدعم من المجتمع الدولي.
في سياق متصل، تواصل الأمم المتحدة جهودها الدبلوماسية لإنهاء الصراع في اليمن، من خلال مبعوثها الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ. يسعى غروندبرغ إلى جمع الأطراف اليمنية على طاولة المفاوضات، وإيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة اليمنية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية السلام في اليمن، بما في ذلك استمرار الخلافات بين الأطراف اليمنية، وتدخل القوى الإقليمية والدولية في الشأن اليمني. يتطلب التغلب على هذه التحديات إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، والتزامًا بالحلول السلمية.
من المتوقع أن تعلن السعودية عن موعد ومكان انعقاد الحوار الجنوبي في الأيام القادمة. وسيكون من المهم مراقبة مدى استعداد الأطراف اليمنية للمشاركة في الحوار بجدية، ومدى التزامهم بالتوصل إلى حلول عملية ومستدامة. كما سيكون من المهم مراقبة دور القوى الإقليمية والدولية في دعم أو عرقلة عملية الحوار.
يبقى مستقبل اليمن معلقًا على نجاح أو فشل هذه الجهود. إن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف، والتركيز على المصالح المشتركة للشعب اليمني. الوضع الإنساني في اليمن يتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي، لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

