Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

رسالة خليجية حاسمة لأمريكا.. أراضينا خارج أي مواجهة مع إيران | الخليج أونلاين

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار نحو دول الخليج العربي، وخاصةً الإمارات والسعودية، اللتين أكدتا بشكل قاطع رفضهما السماح باستخدام أراضيهما كمنصة لأي عمل عسكري يستهدف إيران. يأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة حشدًا عسكريًا أمريكيًا ملحوظًا، وتصريحات متزايدة حول احتمال تدخل عسكري ضد طهران، مما يثير مخاوف جدية بشأن اندلاع صراع أوسع نطاقًا. هذا التحرك الخليجي يعكس رغبة عميقة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة كارثية.

تصعيد أمريكي وإقليمي مقلق

تشهد المنطقة تحركات عسكرية مكثفة منذ مطلع عام 2026، تعتبر الأوسع منذ يونيو 2025، مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة إلى المحيط الهندي وبحر العرب. هذه التحركات تأتي في سياق استراتيجية أمريكية معلنة بـ “تعزيز السلام عبر القوة”، لكنها تُفسر على نطاق واسع على أنها استعداد لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

تصريحات المسؤولين الأمريكيين زادت من حدة التوتر، حيث كشف قائد القيادة الوسطى الأمريكية، براد كوبر، عن سيناريو “عملية قصيرة وسريعة ونظيفة” ضد إيران. وفي الوقت نفسه، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى إبرام اتفاق جديد، وهدد بـ “هجوم سيئ جدًا” في حال عدم التوصل إلى اتفاق. هذه التصريحات المتلاحقة، بالإضافة إلى إحياء الحديث عن تدخل عسكري، أثارت قلقًا بالغًا في دول المنطقة.

موقف خليجي موحد: رفض الانجرار للصراع

وسط هذا التصعيد، اتخذت الإمارات والسعودية موقفًا واضحًا وحاسمًا، حيث أكدتا رفضهما القاطع السماح باستخدام أراضيهما أو أجوائها أو مياهها الإقليمية في أي ضربة عسكرية ضد إيران. هذا الرفض ليس مجرد موقف دبلوماسي، بل هو تعبير عن قناعة استراتيجية بأهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب الانجرار إلى صراع مدمر.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكد للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران. كما أعلنت دولة الإمارات التزامها بعدم تقديم أي دعم لوجستي أو السماح باستخدام أراضيها في هذا الإطار، مؤكدة أن الحوار وخفض التصعيد هما السبيل الأمثل لحل الأزمات.

الدبلوماسية الخليجية: جهود لتهدئة الأوضاع

لم يقتصر الموقف الخليجي على الرفض المعلن، بل امتد ليشمل جهودًا دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد. رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أجرى اتصالات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مؤكدًا دعم بلاده لجهود خفض التصعيد والحلول السلمية.

وتشير التقارير إلى أن دولًا خليجية أخرى، مثل سلطنة عمان، تقود تحركات دبلوماسية خلف الكواليس لإقناع الإدارة الأمريكية بالتراجع عن خيار الضربة العسكرية، محذرة من التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن ذلك على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة. هذه الجهود الدبلوماسية تعكس حرص دول الخليج على تجنب الانزلاق إلى صراع كارثي، وإيجاد حلول سلمية للأزمات. الاستقرار الإقليمي هو الهدف الأسمى لهذه المساعي.

المخاطر والتحديات المترتبة على التصعيد

إن أي تدخل عسكري ضد إيران يحمل مخاطر وتحديات جمة على دول الخليج، بغض النظر عن مدى حرصها على البقاء على الحياد. أحد أبرز هذه المخاطر هو احتمال استهداف إيران لقوات وقواعد دول الخليج، أو البنية التحتية الحيوية فيها، ردًا على أي ضربة أمريكية. كما أن أي اضطراب في الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتصدير النفط، قد يؤثر بشكل كبير على اقتصادات المنطقة والعالم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أجواء التوتر قد تؤدي إلى ارتفاع كلفة التأمين والمخاطر، وتراجع الاستثمارات، وتعطيل التجارة، مما يضر بالاستقرار الاقتصادي لدول الخليج. كما أن التصعيد قد يؤدي إلى إعادة تشكيل معادلات الردع الإقليمي، وزيادة مستويات عدم الاستقرار. لذا، فإن دول الخليج ترى أن إدارة الأزمة والعمل على خفض التصعيد هما الخيار الأكثر عقلانية، وتجنب الانخراط المباشر في أي صراع.

السيادة الخليجية والحق في رفض التدخل

من الناحية القانونية والسياسية، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بالسيادة الكاملة على أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية، ولها الحق في رفض استخدامها في أي عمل عسكري لا يخدم مصالحها الوطنية. هذا الحق مكفول بموجب القانون الدولي، وبموجب الاتفاقيات الثنائية والإقليمية.

ومع ذلك، فإن الواقع الاستراتيجي أكثر تعقيدًا، حيث ترتبط بعض دول الخليج باتفاقيات دفاعية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وتوجد على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية. هذا يجعل المنع الكامل لاستخدام الأراضي الخليجية في أي عمل عسكري مسألة نسبية، وتعتمد على الظروف السياسية والعسكرية المحيطة. لكن، الموقف المعلن والرافض لاستهداف إيران يمثل قيدًا مهمًا على أي قرار عسكري أمريكي، ويرفع الكلفة السياسية والإقليمية لهذا القرار. التحالفات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لا تعني التنازل عن السيادة أو الانخراط في صراعات لا تخدم المصالح الوطنية.

في الختام، يمثل موقف الإمارات والسعودية الرافض لاستخدام أراضيهما في أي عمل عسكري ضد إيران، خطوة مهمة نحو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد. هذا الموقف يعكس حكمة القيادة الخليجية، وإدراكها العميق للمخاطر والتحديات التي تواجه المنطقة. ومن المتوقع أن تستمر دول الخليج في جهودها الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع، وإيجاد حلول سلمية للأزمات، مع الحفاظ على مصالحها الوطنية وأمنها واستقرارها. يجب على جميع الأطراف المعنية إعطاء الأولوية للحوار والتفاوض، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة التوترات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *