Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

الصومال يبرر إنهاء الاتفاقيات مع الإمارات بـ”خروقات سيادية” | الخليج أونلاين

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، أعلنت الصومال عن قرار حاسم بإنهاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما أثار تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي. يأتي هذا القرار بعد تصريحات قوية من وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، حول تدخلات إماراتية سابقة وتقويضها لسيادة البلاد. يركز هذا المقال على تحليل هذه التطورات، وأسباب القرار الصومالي، وتداعياته المحتملة، مع التركيز على العلاقات الصومالية الإماراتية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.

توقف الدعم الإماراتي للجيش الصومالي: خلفيات القرار

أكد وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، أن الدعم الذي قدمته الإمارات للجيش الصومالي قد توقف منذ حوالي عامين. وبينما اعترف الوزير بوجود دعم إماراتي في فترات سابقة، إلا أنه أشار إلى أن هذا الدعم لم يكن دائمًا يتم تقديمه عبر القنوات الرسمية للدولة. وأضاف أن جزءًا من هذا الدعم كان موجهاً إلى مجموعات مسلحة محلية في الولايات الصومالية، وهو ما اعتبره محاولة لإضعاف سلطة الدولة المركزية وتقويض سيادتها.

هذا التحول في الدعم الإماراتي، من خلال القنوات الرسمية إلى دعم مباشر للمجموعات المحلية، هو أحد العوامل الرئيسية التي دفعت الحكومة الصومالية لاتخاذ قرار إنهاء الاتفاقيات. فقد أثار هذا الأمر مخاوف بشأن النوايا الإماراتية وتأثيرها على الاستقرار السياسي في الصومال.

خروقات السيادة وتأثيرها على القرار

لم يقتصر الأمر على طريقة تقديم الدعم، بل أشار الوزير فقي إلى وجود “خروقات” إماراتية تمس سيادة بلاده. هذه الخروقات، التي لم يتم تفصيلها بشكل كامل، كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت الحكومة الصومالية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة.

وشدد الوزير على أن القواعد العسكرية داخل الصومال يجب أن تخضع للإشراف الكامل للحكومة الصومالية، وأن أي وجود أجنبي لا يلتزم بهذه المعايير لن يكون مقبولاً. هذا الموقف يعكس رغبة الصومال في تعزيز سيادتها والتحكم الكامل في أراضيها.

إنهاء الاتفاقيات مع الإمارات: تفاصيل القرار

في الثاني عشر من يناير الحالي، قرر مجلس الوزراء الصومالي إنهاء جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات، بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الثنائية. وجاء هذا القرار استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي.

وتشمل هذه الاتفاقيات جميع الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة، بالإضافة إلى الإدارات الإقليمية. وتهدف الحكومة الصومالية من خلال هذا القرار إلى سد أي فجوات محتملة وضمان إدارة شؤونها السيادية بشكل كامل. كما ترى الحكومة أن استمرار بعض أشكال الدعم الإماراتي أصبح أقرب إلى عامل تقويض بدلاً من أن يكون عنصر دعم.

التوجه نحو قطر وتعزيز الشراكات الاستراتيجية

في ظل هذه التطورات، تسعى الصومال إلى تعزيز شراكاتها مع دول أخرى، وعلى رأسها قطر. وقد أعلنت الصومال عن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع قطر، على هامش مشاركة وزير الدفاع في مؤتمر ومعرض ديمدكس 2026 في الدوحة.

تعتبر هذه الشراكة جزءًا من جهود الصومال لتنويع علاقاتها الخارجية، وإيجاد بدائل للدعم الإماراتي. وتقوم هذه الشراكات على الاحترام المتبادل وعدم المساس بالسيادة، وهو ما يتماشى مع رؤية الحكومة الصومالية. التعاون العسكري مع قطر يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز قدرات الجيش الصومالي وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ملف إقليم أرض الصومال والرفض الإسرائيلي

لم تقتصر تصريحات الوزير فقي على العلاقات الصومالية الإماراتية، بل تطرق أيضًا إلى ملف إقليم أرض الصومال، مؤكدًا أن الإقليم جزء لا يتجزأ من الصومال. وحذر من تداعيات أي اعتراف بالإقليم على وحدة البلاد واستقرارها، مشددًا على أن أي اتفاقيات يبرمها الإقليم منفرداً تمثل مخالفة للدستور الصومالي والقانون الدولي.

كما أكد رفض بلاده أي محاولات إسرائيلية لاستغلال الموقع الاستراتيجي للصومال أو الاعتراف بإقليم أرض الصومال، وكذلك أي مساعٍ لنقل فلسطينيين إليه، معتبراً ذلك انتهاكاً صريحاً للسيادة الصومالية وللثوابت الوطنية. هذا الموقف يعكس التزام الصومال بالقضية الفلسطينية ورفضها لأي تطبيع مع إسرائيل.

مستقبل العلاقات الصومالية الإماراتية

إن قرار إنهاء الاتفاقيات مع الإمارات يمثل نقطة تحول في العلاقات الصومالية الإماراتية. ويبقى السؤال المطروح هو: ما هو مستقبل هذه العلاقات؟ من الواضح أن هناك حاجة إلى حوار بناء ومعالجة المخاوف المتبادلة من أجل إعادة بناء الثقة وتجنب المزيد من التصعيد.

ومع ذلك، فإن موقف الصومال الحالي يعكس تصميمها على حماية سيادتها واستقلالها، وهو ما قد يجعل من الصعب على الإمارات العودة إلى الوضع السابق. في النهاية، سيعتمد مستقبل العلاقات على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات وإيجاد أرضية مشتركة. الأمن القومي الصومالي هو الأولوية القصوى، وسوف تسعى الحكومة الصومالية إلى حماية مصالحها العليا بكل الوسائل المتاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *