Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

عودة حضرموت والمهرة إلى حضن الشرعية اليمنية

أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً استعادة السيطرة الكاملة على محافظتي حضرموت والمهرة، الواقعتين في شرق البلاد، في عملية أمنية واسعة النطاق أطلقت عليها اسم “استلام المعسكرات”. نفذت هذه العملية قوات “درع الوطن”، وهي وحدات عسكرية مدعومة من التحالف بقيادة السعودية، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق التي شهدت تواجدًا ملحوظًا لقوات مختلفة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي. يعتبر هذا التطور هامًا في سياق جهود تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، الذي يعاني من صراع مستمر منذ سنوات. وتنطوي عملية استعادة حضرموت والمهرة على تسليم المعسكرات والأصول العسكرية للحكومة اليمنية.

بدأت العملية بشكل فعلي في الأيام القليلة الماضية، وتكللت بانسحاب القوات المتمركزة في معسكرات رئيسية في كلا المحافظتين وتسليمها للحكومة. وقد ساهمت في نجاح العملية جهود الوساطة القائمة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بدعم من التحالف العربي. تهدف هذه الخطوة إلى إرساء سلطة القانون ومكافحة الإرهاب وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان المحليين في مهره وحضرموت.

استعادة حضرموت والمهرة: خلفيات العملية وأهدافها

تأتي هذه التطورات في ظل سياق سياسي وأمني معقد يشهد اليمن. فمنذ عام 2014، يشهد اليمن صراعًا مسلحًا بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، والحوثيين، وهي جماعة مسلحة مدعومة من إيران. وقد أدت هذه الحرب إلى أزمة إنسانية حادة، وتفشي الفقر والمرض.

التحديات الأمنية في الشرق اليمني

شهدت محافظتا حضرموت والمهرة، على الرغم من موقعهما الجغرافي البعيد عن خطوط المواجهة الرئيسية، تدهورًا في الأوضاع الأمنية. وقد استفاد من هذا الفراغ الأمني تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) والجماعات المتطرفة الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، نشأت توترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي حول السيطرة على الموارد والأراضي في الجنوب، بما في ذلك حضرموت والمهرة. وقد أسهم هذا الخلاف في إضعاف الجبهة الداخلية وزيادة التعقيدات الأمنية.

دور قوات “درع الوطن”

قوات “درع الوطن” هي وحدات عسكرية يمنية تم تدريبها وتسليحها من قبل التحالف بقيادة السعودية. وتهدف هذه القوات إلى تعزيز قدرات الجيش اليمني وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية في البلاد. وفقًا لتصريحات عسكرية، تم نشر قوات “درع الوطن” في حضرموت والمهرة في إطار خطة شاملة لإعادة الاستقرار وتأمين الممرات الحيوية.

الآثار المترتبة على الوضع السياسي والأمني

تعكس عملية استعادة السيطرة على حضرموت والمهرة مدى حرص الحكومة اليمنية والتحالف العربي على استعادة الاستقرار في جميع أنحاء البلاد. وتؤكد الحكومة اليمنية أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين مختلف القوى اليمنية.

من ناحية أخرى، يرى البعض أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يعتبر نفسه ممثلاً للشعب الجنوبي ويدعو إلى الحكم الذاتي. وفي هذا الصدد، تؤكد مصادر مطلعة أن المفاوضات مستمرة بين الطرفين بهدف التوصل إلى حلول توافقية تضمن حقوق جميع اليمنيين.

على الصعيد الأمني، من المتوقع أن تساهم هذه العملية في تقليص النفوذ المتزايد للجماعات المتطرفة في المنطقة. وقد بدأت قوات الأمن اليمنية بالفعل في تنفيذ حملات دهم وتفتيش بحثًا عن عناصر إرهابية وأسلحة غير مرخصة. وأشار تقرير صادر عن وزارة الداخلية اليمنية إلى أن هذه الحملات حققت نتائج إيجابية في القبض على عدد من المشتبه بهم وتدمير أوضاح للإرهابيين.

تأثير ذلك على جهود تحقيق السلام

يعتبر هذا التطور جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لإحياء عملية السلام في اليمن. تركز الأمم المتحدة، من خلال مبعوثها الخاص لليمن، على تسهيل المفاوضات بين الأطراف المتنازعة بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب ويؤسس لدولة مستقرة.

وعلى الرغم من التحديات الكبيرة، هناك تفاؤل حذر بشأن إمكانية تحقيق تقدم في هذا المجال. إذ أبدت الأطراف المتنازعة استعدادًا مبدئيًا للعودة إلى طاولة المفاوضات، بشكل خاص بعد الضغوط الدولية المتزايدة.

التحديات المستقبلية وما يجب مراقبته

على الرغم من النجاح الظاهري لعملية “استلام المعسكرات”، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية والتحالف العربي. فهناك حاجة ماسة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في حضرموت والمهرة، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، ومكافحة الفقر والبطالة.

إضافة إلى ذلك، يتعين على الحكومة اليمنية والحكومات المحلية العمل معًا لضمان مشاركة جميع أطياف المجتمع في إدارة المحافظتين. ويشمل ذلك تمثيلًا عادلاً للمكونات المختلفة في السلطة المحلية، وتوفير فرص متساوية للجميع. كما أن معالجة الأوضاع الاقتصادية في المحافظتين أمر بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

ومن المتوقع أن تعلن الحكومة اليمنية عن خطط لإعادة إعمار حضرموت والمهرة خلال الأسابيع القادمة. وتشمل هذه الخطط مشاريع في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية. في الوقت الحالي، تعتبر المراحل الأولى من هذه الخطط أولوية قصوى. ولكن يعتمد نجاح هذه الخطط إلى حد كبير على توفير التمويل اللازم وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. ويتوجب مراقبة تطورات المفاوضات مع المجلس الانتقالي الجنوبي، والاستجابة الإنسانية لضمان تلبية احتياجات السكان المتضررين، وتصاعد أو انخفاض نشاط الجماعات المتطرفة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *