قادة جنوبيون: مؤتمر الرياض فرصة تاريخية لتأسيس شراكة واقعية ومستدامة

عقد مسؤولون وسياسيون جنوبيون مؤتمرًا واسع النطاق في الرياض، المملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى رؤية موحدة للقضايا الجنوبية. ويُنظر إلى هذا الاجتماع على نطاق واسع على أنه فرصة حاسمة لإعادة هيكلة المشهد السياسي في جنوب اليمن، ويسعى إلى توحيد الصفوف من أجل مستقبل مستقر ومستدام. وتتجه الأنظار نحو نتائج هذا المؤتمر، خاصةً فيما يتعلق بتشكيل رؤية مشتركة حول مستقبل الجنوب، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه اليمن بشكل عام، وقضية الجنوب اليمني بشكل خاص.
الاجتماع الذي استمر لعدة أيام جمع ممثلين عن مختلف المكونات الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، وقيادات حزبية، وشخصيات قبلية، وممثلي المجتمع المدني. ويهدف المؤتمر، الذي رعته المملكة العربية السعودية، إلى معالجة الخلافات الداخلية وتعزيز التوافق الوطني، وذلك في سياق جهود حل الأزمة اليمنية الشاملة.
أهمية مؤتمر الرياض للقضية الجنوبية
تبرز أهمية هذا المؤتمر في توقيت حساس تشهده اليمن، حيث تسعى الأطراف المتنازعة إلى التوصل إلى حل سياسي دائم. ويأتي في ظل رعاية دولية وإقليمية تسعى إلى تحقيق الاستقرار في البلاد ومنع تفككها. تعتبر قضية الجنوب من أكبر التحديات التي تواجه العملية السياسية اليمنية.
خلفية تاريخية للقضية الجنوبية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى عقود مضت، مع إعلان قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب عام 1967، والذي أدى إلى انقسام البلاد إلى دولتين. وفي عام 1990، اتحد الشطران، ولكن التوترات ظلت قائمة بسبب التوزيع غير المتكافئ للسلطة والموارد. بلغت هذه التوترات ذروتها في عام 2007 مع ظهور حركة انفصالية جنوبية تطالب بالاستقلال.
الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ عام 2014 زادت من تعقيد الوضع في الجنوب، حيث سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة. أدت هذه السيطرة إلى صراعات مع الحكومة المعترف بها دوليًا، مما أدى إلى تفاقم الانقسامات وزيادة صعوبة تحقيق السلام.
التحديات التي تواجه التوصل إلى رؤية موحدة
أشار محللون سياسيون إلى أن التوصل إلى رؤية موحدة بين المكونات الجنوبية يواجه تحديات كبيرة، تتمثل في اختلاف الأيديولوجيات والمصالح. يتطلع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الحصول على حكم ذاتي واسع النطاق، بينما تفضل قوى أخرى حلاً أكثر مركزية ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة.
يتطلب إيجاد أرضية مشتركة تقديم تنازلات من جميع الأطراف، وهو ما قد يكون صعبًا نظرًا للمواقف المتصلبة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن تمثيل جميع الفئات والمناطق الجنوبية في أي اتفاق سياسي مستقبلي.
مخرجات محتملة و السيناريوهات المستقبلية
من المتوقع أن ينتج عن المؤتمر في الرياض وثيقة تحدد رؤية المكونات الجنوبية للوضع المستقبلي. قد تتضمن هذه الوثيقة مقترحات بشأن شكل الحكم، وتقاسم السلطة والموارد، والعلاقات مع الحكومة المركزية.
تشير التقارير إلى أن هناك توافقًا مبدئيًا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، مع الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم ضمن هذا الإطار. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل غير واضحة، وهناك خلافات حول كيفية تطبيق هذه المبادئ في الواقع.
هناك سيناريوهات مستقبلية متعددة محتملة، بدءًا من التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يؤدي إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وصولًا إلى استمرار الوضع الحالي من الصراع والانقسام. يعتمد المسار الذي ستسلكه اليمن على مدى قدرة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى حلول وسط وتلبية تطلعات جميع اليمنيين. ويتوقف نجاح أي اتفاق على ضمان تنفيذ بنوده بشكل كامل وعادل.
وبالنظر إلى أهمية الاستقرار السياسي و التنمية الاقتصادية في اليمن، فإن التوصل إلى حل شامل للقضية الجنوبية يعتبر خطوة أساسية نحو تحقيق السلام الدائم والازدهار.
من بين السيناريوهات التي يتم تداولها، احتمال إقامة دولة اتحادية في اليمن، تمنح الجنوب حكمًا ذاتيًا واسعًا، مع الاحتفاظ بروابط سياسية واقتصادية مع الحكومة المركزية. كما تدرس الأطراف الأخرى خيار تقاسم السلطة والثروة بشكل عادل بين جميع المناطق اليمنية، بما في ذلك الجنوب.
وكالات الأنباء المحلية والعربية تتابع عن كثب تطورات المؤتمر، وتستعد لنشر تفاصيل المخرجات المتوقعة. تمامًا مثل المفاوضات السابقة، سيكون الاختبار الحقيقي لأي اتفاق هو في ترجمته إلى واقع ملموس، وتحقيق مكاسب ملموسة للمواطنين اليمنيين.
من المنتظر أن تعقد الأطراف الجنوبية اجتماعًا آخر في غضون الأسابيع القليلة القادمة لمناقشة تفاصيل الوثيقة النهائية ومحاولة التوصل إلى اتفاق بشأنها. وستكون هذه الفترة حاسمة لتحديد ما إذا كانت المكونات الجنوبية قادرة على التغلب على خلافاتها والتوصل إلى رؤية موحدة. ويتوقع مراقبون أن تستمر الجهود الإقليمية والدولية للوساطة بين الأطراف اليمنية المختلفة بهدف تحقيق تسوية سياسية شاملة.

