Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

لجنة إدارة غزة بين التعطيل الإسرائيلي وتعقيدات المرحلة الانتقالية | الخليج أونلاين

في أعقاب الحرب الأخيرة على قطاع غزة، تصاعدت الحاجة الماسة إلى إدارة فلسطينية انتقالية فعالة لتنسيق جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، في ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب. ورغم الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلا أن وصولها الفعلي وبدء عملها الميداني تأخرا بشكل ملحوظ، مما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التأخير وتداعياته المحتملة على الأوضاع الإنسانية المتدهورة. هذا التأخير، الناتج عن قيود إسرائيلية وتعقيدات سياسية وأمنية، يثير مخاوف حقيقية من تفاقم الأزمة الإنسانية وتعطيل جهود إعادة البناء.

تأخر وصول اللجنة: مزيج من التعقيدات

أحد العوامل الرئيسية التي تفسر هذا التأخير يكمن في التعقيدات السياسية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب. الانتقال من منطقة شهدت صراعاً عسكرياً طويلاً إلى إدارة مدنية يتطلب تفاهمات واضحة بين جميع الأطراف المعنية، سواء كانت محلية أو إقليمية، بالإضافة إلى ضمانات سياسية وأمنية قوية. كما أن الاعتبارات الأمنية تلعب دوراً محورياً، فالبيئة الميدانية في غزة غالباً ما تكون هشة وغير مستقرة بعد الحرب، مع استمرار التوترات المحتملة والأضرار الواسعة التي لحقت بالمؤسسات الحكومية والبنية التحتية.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تشكلت في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام، تتبع لمجلس السلام الذي يفترض أن يشرف على إدارة القطاع خلال الفترة الانتقالية. وتمثل اللجنة الذراع التنفيذية المدنية لمجلس السلام، وتتولى إدارة شؤون العمليات اليومية للخدمة المدنية، وتضم 15 شخصية فلسطينية ذات خبرة.

جهوزية حماس وتسليم السلطة

حركة حماس أكدت أنها أنهت الإجراءات اللازمة في الجهات الحكومية والإدارية تمهيداً لتسليمها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور وصولها. الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، أوضح أن الحركة شكلت لجنة من الفصائل والعشائر والمجتمع المدني وشخصيات من مؤسسات دولية للإشراف على عملية التسليم. ودعا قاسم جميع الأطراف إلى تسهيل عمل اللجنة للبدء في عملية التعافي بعد سنوات من الحرب.

علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أكد أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة المؤسسات والمرافق العامة تمثل خطوة إيجابية تصب في مصلحة المواطن، وتمهد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية. وأشار شعث إلى أن اللجنة ترى في إعلان الاستعداد لانتقال منظم محطة مفصلية لبدء ممارسة مهامها، وفرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني والحفاظ على صمود المواطنين.

القيود الإسرائيلية: العائق الأكبر أمام عمل اللجنة

يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض أن لجنة التكنوقراط لإدارة غزة كان من المتوقع أن تبدأ عملها بشكل عاجل بعد الحرب، وتستلم الملفات الحكومية، وتضع أسس إدارة انتقالية فعالة. لكنه أشار إلى أن الموعد الفعلي لوصول اللجنة تأخر، مما أثار قلقاً واسعاً بشأن قدرة الإدارة الانتقالية على ممارسة مهامها الأساسية.

وأوضح عوض أن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة لعبت دوراً حاسماً في هذا التأخير، حيث تسيطر إسرائيل على الحواجز والمعابر وتفرض قيوداً على حركة الأفراد والبضائع، وهو ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام وصول اللجنة واستلام الملفات الحكومية. وأضاف أن أي عملية انتقال للسلطة أو تمكين إداري تتطلب حرية حركة وبيئة مستقرة، وهو ما لم يتوافر بعد. هذه القيود الإسرائيلية تؤدي إلى تحويل مسار الإدارة الانتقالية من عملية شاملة إلى إدارة جزئية تعتمد على الاختيار الانتقائي للملفات، وتصبح مرتبطة بالموقف الإسرائيلي أكثر من حاجات المواطنين.

إدارة انتقائية للملفات وتداعياتها

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن الأيام الأخيرة شهدت ملامح انكفاء غير معلن داخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، نتيجة ضغوط مرتبطة بمرجعيتها السياسية ضمن ما يعرف بـ”مجلس السلام”. وأشار إلى أن هذا التراجع لم يُعلن، لكنه كان كافياً لتعطيل الاستحقاق بأكمله.

وأوضح عفيفة أن اللجنة لا تنوي التعاطي مع الملفات الحكومية كحزمة واحدة، بل تعمل وفق إدارة انتقائية؛ ملفات تُستلم، وأخرى تُرحّل، وثالثة تُترك خارج الحسابات. هذا التوجه لا ينسجم مع فكرة لجنة تكنوقراط يُفترض أن تعمل بعقلية مؤسسية شاملة، ويحول عملية “التسليم والتسلّم” من مسار إداري متكامل إلى إدارة جزئية للملفات، محمّلة بإشارات سياسية.

هذا التأخير في تسلم اللجنة لمهامها يحد من قدرتها على تنسيق المساعدات الإنسانية أو إطلاق مشاريع إعادة الإعمار، ما يؤدي مباشرة إلى تأخر الخدمات وتفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة الضغط على السكان. كما أنه يقوي حالة الانقسام الإداري والسياسي.

الخلاصة: ضرورة التدخل العاجل

إن تأخر وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبدء عملها الفعلي يمثل تحدياً كبيراً أمام جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في القطاع. القيود الإسرائيلية والتعقيدات السياسية، بالإضافة إلى الإدارة الانتقائية للملفات، تعيق قدرة اللجنة على الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة. يتطلب الوضع الحالي تدخلاً عاجلاً من جميع الأطراف المعنية لتسهيل عمل اللجنة ومنحها الصلاحيات اللازمة، لضمان وصول المساعدات الإنسانية وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتحسين الأوضاع المعيشية لسكان غزة. كما أن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني ضروري لنجاح هذه الجهود. إن مستقبل غزة يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز هذه التحديات والعمل معاً من أجل بناء مستقبل أفضل لسكانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *