مساعدات مليارية.. كيف رسّخت السعودية حضورها الإنساني عالمياً؟ | الخليج أونلاين

تُعد المملكة العربية السعودية من بين الدول الرائدة في تقديم المساعدات الإنسانية الخارجية، حيث تتبنى نهجاً شاملاً يجمع بين الاستجابة السريعة للأزمات والعمل التنموي المستدام. هذا الالتزام الراسخ بالعمل الإنساني يعكس قيمها الإسلامية ومسؤوليتها تجاه المجتمع الدولي. تجاوزت قيمة هذه المساعدات الإنسانية، منذ تأسيس المملكة وحتى نهاية عام 2025، 142 مليار دولار، وشملت تنفيذ 8,457 مشروعاً في 173 دولة حول العالم، مما يؤكد دورها المحوري في التخفيف من معاناة الفئات الأكثر ضعفاً.
حجم المساعدات السعودية: أرقام تتحدث عن التزام
تُظهر الأرقام الرسمية الصادرة في 20 ديسمبر 2025 أن المساعدات الإنسانية السعودية قد بلغت أكثر من 142 مليار دولار. هذا الرقم الضخم لا يعكس فقط سخاء المملكة، بل أيضاً التخطيط الاستراتيجي والالتزام طويل الأمد بدعم المحتاجين في جميع أنحاء العالم. توزعت هذه المساعدات على نطاق واسع من القطاعات، بما في ذلك الإغاثة الطارئة، والصحة، والتعليم، والأمن الغذائي، وإعادة الإعمار والتأهيل.
وتشير البيانات إلى أن هذه المساعدات لم تقتصر على الاستجابة للأزمات الكبرى، بل شملت أيضاً برامج تنموية مستدامة تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للفقر والمعاناة. هذا النهج المتكامل يميز المساعدات السعودية عن العديد من المبادرات الإنسانية الأخرى التي تركز بشكل أساسي على الإغاثة الفورية.
مركز الملك سلمان للإغاثة: نقطة تحول في العمل الإنساني
يمثل إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عام 2015 نقطة تحول مؤسسية في إدارة العمل الإنساني السعودي. يهدف المركز إلى تنسيق وتوحيد الجهود الإغاثية السعودية، وضمان وصول المساعدات إلى الفئات المستحقة بأكثر الطرق فعالية وشفافية.
دور المركز في الاستجابة للأزمات
حتى ديسمبر 2025، نفّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 3,911 مشروعاً في 109 دول، بقيمة إجمالية تجاوزت 8.255 مليارات دولار. وقد لعب المركز دوراً حاسماً في الاستجابة للأزمات الإنسانية الكبرى، مثل الأزمة في اليمن، والكوارث الطبيعية في العديد من الدول، والأزمة في قطاع غزة.
البرامج النوعية والتدخلات المتخصصة
بالإضافة إلى الإغاثة الطارئة، يركز المركز على تنفيذ برامج نوعية تهدف إلى بناء القدرات المحلية وتعزيز التعافي المستدام. من بين هذه البرامج البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة، الذي يقدم خدماته مجاناً للأطفال من جميع أنحاء العالم، ويُعد نموذجاً رائداً في مجال الرعاية الصحية الإنسانية. كما يولي المركز اهتماماً خاصاً ببرامج إزالة الألغام ومساعدة ضحاياها، خاصةً الأطفال، في مناطق النزاع.
ما الذي يميز المساعدات السعودية عن غيرها؟
تتميز المساعدات الإنسانية السعودية بعدة جوانب رئيسية تجعلها فريدة من نوعها وذات تأثير كبير. أولاً، سرعة الاستجابة للأزمات، حيث تحرص المملكة على تقديم المساعدة في أسرع وقت ممكن بعد وقوع الكارثة. ثانياً، التركيز على دعم المجتمعات المتضررة للتعافي والنهوض، من خلال تنفيذ برامج تنموية مستدامة تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للمشاكل. ثالثاً، الحياد والشفافية في تقديم المساعدات، حيث تلتزم المملكة بمبادئ العمل الإنساني وتضمن وصول المساعدات إلى الفئات المستحقة دون تمييز.
ويؤكد الناشط الإغاثي أركان الراوي أن “المملكة العربية السعودية لديها حضور إنساني كبير جداً، خاصة في اليمن وسوريا والعراق. جمعية الملك سلمان للإغاثة والعمل الإنساني تمثل نموذجاً عملياً على الأرض، وهي الأكثر نشاطاً وتأثيراً.”
العمل التطوعي كركيزة أساسية
لا يقتصر العمل الإنساني السعودي على تقديم المساعدات المالية والعينية، بل يشمل أيضاً مشاركة المتطوعين في تنفيذ البرامج الإغاثية والتنموية. وقد أطلقت المملكة منصة وطنية لتنظيم مشاركة المتطوعين، مما أتاح الفرصة للعديد من المواطنين والمقيمين للمساهمة في جهود الإغاثة في الخارج.
ومنذ انطلاق برامجه التطوعية، نفّذ المركز نحو 1209 برنامجاً في 57 دولة، استفاد منها أكثر من 2.5 مليون فرد. وشملت هذه البرامج مجالات متعددة، مثل الصحة والتعليم والإغاثة والتنمية المجتمعية.
نحو مستقبل أكثر إشراقاً
تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز دورها كفاعل إنساني رئيسي على الساحة الدولية. من خلال الاستثمار في البرامج الإغاثية والتنموية، ودعم العمل التطوعي، والالتزام بمبادئ الحياد والشفافية، تسعى المملكة إلى تحقيق تأثير إيجابي ومستدام في حياة الفئات الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء العالم. إن المساعدات الإنسانية السعودية ليست مجرد أرقاماً وإحصائيات، بل هي تعبير عن قيم إنسانية راسخة والتزام حقيقي ببناء عالم أكثر عدلاً ورحمة. وتشير التوقعات إلى استمرار المملكة في زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتوسيع نطاق تدخلاتها في المستقبل، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 وأهدافها في مجال التنمية المستدامة.

