هذه قصتنا يا محمد

نُعرب ببالغ الحزن والأسى عن وفاة الزميل الصحافي محمد الشافعي، الذي وافته المنية اليوم بعد صراع مع المرض. يعتبر الشافعي اسماً لامعاً في عالم الصحافة المصرية، حيث أمضى عقوداً في تغطية الأحداث المحلية والإقليمية. وقد أثرى مسيرته المهنية بالعديد من التحقيقات الصحفية المتميزة والمقالات التي تناولت قضايا مجتمعية هامة.
رحل محمد الشافعي عن عمر يناهز 67 عاماً، وذلك في أحد المستشفيات بالقاهرة. وقد أعلنت نقابة الصحافيين المصرية نبأ الوفاة، مشيدةً بمسيرة الزميل الراحل وإسهاماته الكبيرة في مجال الإعلام. يُذكر أن الشافعي كان يعمل في جريدة الأحرار، وقدم استقالته منها منذ عامين لأسباب صحية.
رحيل قامة من قامات الصحافة المصرية
يمثل رحيل محمد الشافعي خسارة كبيرة للأسرة الصحفية في مصر والوطن العربي. لم يكن الشافعي مجرد صحافي عادي، بل كان مدرسة في التحقيقات الصحفية، حيث تميز بالدقة والموضوعية والجرأة في طرح القضايا الشائكة. كما كان يتمتع بشخصية محبوبة وعلاقات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية.
مسيرة مهنية حافلة
بدأ الشافعي مسيرته المهنية في الصحافة في ستينيات القرن الماضي، وعمل في عدة صحف ومؤسسات إعلامية بارزة. اشتهر بتغطيته لقضايا الفساد وحقوق الإنسان، وقام بإجراء مقابلات حصرية مع العديد من الشخصيات المؤثرة. تميزت كتاباته بالتحليل العميق والرؤية الثاقبة، مما جعله من أبرز الصحافيين في جيله.
تأثيره على جيل من الصحافيين
لقد كان الشافعي بمثابة القدوة والمثل الأعلى للعديد من الصحافيين الشباب. كان حريصاً على نقل خبرته ومعرفته إلى الأجيال القادمة، وتقديم الدعم والمشورة لهم. يصفه زملاؤه بأنه كان متفانياً في عمله، ومتمسكاً بقيم المهنة وأخلاقياتها. أثرت أساليبه في الصحافة الاستقصائية على العديد من الصحافيين الذين ساروا على دربه.
تعرض الشافعي خلال مسيرته المهنية للعديد من التحديات والمضايقات، بسبب مواقفه الجريئة وانتقاداته اللاذعة للسياسات الحكومية. إلا أنه لم يتراجع أبداً عن مبادئه، وظل وفياً لرسالة الصحافة في البحث عن الحقيقة والدفاع عن الحق. هذا التفاني أكسبه احتراماً واسعاً في الأوساط الإعلامية والشعبية.
أثارت أخبار وفاة الشافعي موجة من الحزن والتأثر في الأوساط الصحفية والإعلامية المصرية. وقد نعى العديد من الصحافيين والكتاب والإعلاميين الراحل على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، مشيدين بمسيرته المهنية وإسهاماته الكبيرة. كما عبروا عن خالص تعازيهم لأسرة الراحل وللأسرة الصحفية.
تعتبر وفاة الشافعي مؤشراً على تراجع دور الصحافة الاستقصائية في مصر، في ظل القيود المفروضة على حرية التعبير والتداول. يرى البعض أن رحيل هذا الرمز من رموز الصحافة المصرية يمثل خسارة كبيرة للديمقراطية وحقوق الإنسان. ولكن هناك أيضاً أمل في أن يستلهم الصحافيون الشباب من مسيرة الشافعي، وأن يواصلوا العمل من أجل تحقيق الصحافة الحرة والمستقلة.
يذكر أن الشافعي كان يعاني من مضاعفات مرض السكري، والذي أدى إلى تدهور حالته الصحية في الأشهر الأخيرة. وقد خضع للعلاج في عدة مستشفيات، ولكنه لم يستطع التغلب على المرض. رحل الشافعي تاركاً وراءه إرثاً كبيراً من الأعمال الصحفية التي ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال القادمة. وكان مثالاً للصحفي الذي يغالب الأخبار طويلاً ثم يغلبها، ليصبح هو جزءاً من الخبر.
من المتوقع أن تُقام مراسم الجنازة والتأبين للراحل محمد الشافعي غداً، في القاهرة. لم يتم بعد الإعلان عن تفاصيل محددة بشأن مكان وموعد الجنازة، ولكن من المؤكد أن هناك مشاركة واسعة من الأسرة الصحفية والإعلامية والشخصيات العامة. يبقى أن نرى كيف ستتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا الحدث، وما هي الخطوات التي ستتخذها لتخليد ذكرى هذا الصحافي الكبير. وتظل قيمة الصحافة المكتوبة في مصر محط تقدير، خاصةً مع رحيل روادها.

