انطلاق مؤتمر الشارقة الدولي الـ2 للغة العربية | الخليج أونلاين

انطلاق فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للغة العربية، وتدشين مشروع “الباحث الذكي في المعجم التاريخي للغة العربية” يمثلان خطوة نوعية نحو تعزيز مكانة اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي. شهد صاحب السمو حاكم الشارقة، حفظه الله، فعاليات المؤتمر، الذي انعقد تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية: إبداعاً وتعليماً وبحثاً”، وذلك في قاعة الرازي بمجمع الكليات الطبية بجامعة الشارقة. هذا الحدث الهام يؤكد التزام الإمارة الراسخ بدعم اللغة العربية وحمايتها، وتسخير أحدث التقنيات لخدمتها.
دعم متواصل للغة العربية من حاكم الشارقة
لم يخفِ صاحب السمو حاكم الشارقة اهتمامه البالغ باللغة العربية، حيث يعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية العربية والإسلامية. وقد تجلى هذا الاهتمام في رعايته للمؤتمر، وحضوره حفل الافتتاح، وتكريم الفائزين بجائزة الشارقة الدولية لأفضل تطبيق بالذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية.
أشاد الدكتور عصام الدين عجمي، مدير جامعة الشارقة، بالدعم المتواصل الذي يقدمه صاحب السمو للتعليم والعلم، ورعايته للمشاريع والمؤسسات التي تهدف إلى خدمة اللغة العربية. وأكد التزام الجامعة بدورها العلمي والثقافي في تعزيز حضور اللغة العربية في مجالات البحث والتعليم، وربطها بقيم المعرفة الإنسانية. هذا الدعم يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل الشارقة مركزاً عالمياً للغة العربية وعلومها.
الذكاء الاصطناعي واللغة العربية: شراكة واعدة
ركز المؤتمر على استكشاف الإمكانات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية. ألقى الدكتور محمد أحمد القضاة، عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية، الكلمة الرئيسية، والتي تناول فيها أهمية الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية في دعم اللغة العربية والحفاظ على حضورها في عصر الثورة المعرفية.
وأشار الدكتور القضاة إلى أن التقنيات الحديثة يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تبسيط التراث العربي وتقديمه للأجيال الجديدة في مجالات التعليم والبحث والإبداع. فاللغة العربية، بما تمثله من إرث حضاري وإنساني غني، يمكن إعادة إنتاجها بصيغ معرفية معاصرة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، التي باتت شريكاً فاعلاً في الإنتاج اللغوي والأدبي. هذا التحول يفتح آفاقاً جديدة للغة العربية، ويساهم في تعزيز مكانتها في عالم يتسم بالتطور التكنولوجي السريع.
إطلاق مشروع “الباحث الذكي في المعجم التاريخي للغة العربية”
من أبرز فعاليات المؤتمر إطلاق صاحب السمو حاكم الشارقة لمشروع “الباحث الذكي في المعجم التاريخي للغة العربية”. هذا المشروع، الذي أعده مجمع اللغة العربية في الشارقة، يهدف إلى توفير أداة متطورة للباحثين والمهتمين باللغة العربية، تساعدهم في الوصول إلى المعلومات اللغوية والتاريخية بسهولة ويسر.
يعتبر المعجم التاريخي للغة العربية مرجعاً أساسياً للباحثين، ومشروع “الباحث الذكي” يمثل نقلة نوعية في طريقة الوصول إلى هذا المرجع. من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوفر المشروع خدمات متقدمة مثل البحث الذكي، والتحليل اللغوي، وتتبع تطور الكلمات عبر العصور. هذا المشروع يعزز من قيمة البحث اللغوي ويسهل عملية التحليل اللغوي للباحثين.
جائزة الشارقة الدولية لأفضل تطبيق بالذكاء الاصطناعي
شهد المؤتمر أيضاً تكريم الفائزين بجائزة الشارقة الدولية لأفضل تطبيق بالذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية. حصد مشروع “قواعد اللغة العربية” المركز الأول، بينما جاء مشروع “الأنيس” في المركز الثاني، وحل مشروع “نطق” في المركز الثالث. هذه التطبيقات تعكس الإبداع والابتكار في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية، وتشجع على تطوير المزيد من التطبيقات التي تساهم في تعزيز مكانتها.
محاور المؤتمر ومشاركة واسعة
تضمن المؤتمر 6 محاور علمية، بمشاركة 95 باحثاً من 30 دولة، من خلال 112 ملخصاً بحثياً، بالإضافة إلى 15 مشاركة من داخل الدولة. وقد عقدت 15 جلسة علمية وورشة تدريبية تناولت مختلف جوانب الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في خدمة اللغة العربية. هذه المشاركة الواسعة تؤكد على الأهمية التي يوليها الباحثون والمهتمون باللغة العربية لهذا المجال.
أكدت رئيسة اللجان العلمية للمؤتمر، مريم بالعجيد، على أهمية المؤتمر في تعزيز حضور اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي. وشددت على أن المؤتمر يمثل منصة هامة لتبادل الخبرات والأفكار بين الباحثين والخبراء في هذا المجال.
في الختام، يمثل مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للغة العربية، وإطلاق مشروع “الباحث الذكي في المعجم التاريخي للغة العربية”، خطوة هامة نحو تعزيز مكانة اللغة العربية في عالم يتسم بالتطور التكنولوجي السريع. إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في خدمة اللغة العربية هو استثمار في مستقبل اللغة العربية وثقافتها. ندعو الجميع إلى الاستفادة من هذه المبادرات والمساهمة في تعزيز مكانة اللغة العربية في مختلف المجالات.

