وزير الدفاع السعودي يشيد بقرار حل “الانتقالي” في اليمن | الخليج أونلاين

في تطور هام يبعث الأمل في تحقيق الاستقرار في اليمن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه، وذلك في خطوة أشاد بها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وتأتي هذه الخطوة تمهيداً لطرح رؤية شاملة للقضية الجنوبية على طاولة الحوار السياسي الشامل في اليمن، برعاية ودعم كامل من المملكة العربية السعودية. هذا التطور يمثل نقطة تحول في مسار الأزمة اليمنية، ويفتح الباب أمام حلول أكثر شمولاً واستدامة.
حل المجلس الانتقالي الجنوبي: خطوة نحو الاستقرار
أعلن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، المتواجد في الرياض، رسمياً عن حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج. هذا القرار جاء بعد تقييم دقيق للأحداث الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي شهدت رفضاً لجهود التهدئة وتصعيداً عسكرياً أضر بالوحدة الجنوبية وأثر سلباً على العلاقة مع التحالف بقيادة المملكة.
وبحسب بيان المجلس، فإن هذا الحل يهدف إلى تصحيح المسار، وتعزيز الوحدة الجنوبية، وإتاحة الفرصة لإيجاد حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية. كما أكد المجلس على استمراره في التعاطي الإيجابي والبناء مع كافة المبادرات السياسية التي تتيح لشعب الجنوب تقرير مستقبله.
دعم المملكة لمخرجات مؤتمر الرياض
أكد الأمير خالد بن سلمان أن المملكة ستدعم بشكل كامل مخرجات المؤتمر الجنوبي الذي سيُعقد في الرياض، والذي يهدف إلى جمع كافة الشخصيات والقيادات الجنوبية دون إقصاء أو تمييز. ويهدف المؤتمر إلى التوصل إلى تصور شامل للحلول العادلة التي تلبي إرادة وتطلعات أبناء الجنوب.
وأضاف الأمير خالد في تغريدة له على منصة “إكس”: “لقد كان القرار الذي اتخذته الشخصيات والقيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي قراراً شجاعاً حريصاً على مستقبل القضية الجنوبية، وتشجيعاً لمشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيتهم”. هذا الدعم السعودي القوي يعكس التزام المملكة بإيجاد حل سلمي ودائم للأزمة اليمنية، ويؤكد على أهمية القضية الجنوبية في هذا السياق.
تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر
أعلنت المملكة عن عزمها تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر. ستعمل اللجنة على ضمان مشاركة واسعة من كافة محافظات الجنوب، وتمثيل جميع الأطياف والمكونات الجنوبية. ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق أقصى قدر من الشمولية والتوافق في مخرجات المؤتمر، مما يعزز فرص نجاحه وتحقيق أهدافه.
ردود الفعل الإقليمية والدولية على حل المجلس
حظي قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي بترحيب واسع من قبل الأوساط السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية. السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أشاد بالقرار، مؤكداً أنه يعكس حرص قيادات الانتقالي على مستقبل القضية الجنوبية، وليس السعي للمصالح الشخصية. وأشار إلى أن اختيارهم لخيار الحوار برعاية المملكة سيحظى بدعم دولي لعقد المؤتمر ولمخرجاته.
من جانبه، أعرب المتحدث باسم المجلس الانتقالي المنحل، أنور التميمي، عن استعداده للتعاطي الإيجابي مع المبادرات السياسية التي تتيح لشعب الجنوب تقرير مستقبله، مشدداً على أن القرارات المتعلقة بالمجلس لا يمكن اتخاذها إلا من قبل المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة عيدروس قاسم الزبيدي.
مستقبل القضية الجنوبية والحوار السياسي الشامل
يمثل حل المجلس الانتقالي الجنوبي خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في اليمن، وفتح الباب أمام حوار سياسي شامل يراعي مصالح كافة الأطراف. القضية الجنوبية أصبحت الآن على مسار حقيقي ترعاه المملكة العربية السعودية، ويدعمه المجتمع الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن دعم المملكة لمخرجات مؤتمر الرياض يضمن أن تكون هذه المخرجات جزءاً لا يتجزأ من عملية الحوار السياسي الشامل. ومن المتوقع أن يساهم هذا في تحقيق تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة اليمنية، وتؤسس لمستقبل أفضل لشعب اليمن. الحوار السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، ويتطلب تضافر جهود كافة الأطراف المعنية.
التحديات المطروحة وسبل التغلب عليها
على الرغم من الإيجابية التي تحيط بقرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي، إلا أن هناك بعض التحديات التي يجب التغلب عليها. من بين هذه التحديات، ضمان مشاركة واسعة من كافة المكونات الجنوبية في مؤتمر الرياض، ومعالجة الخلافات العميقة بين الأطراف الجنوبية، وتجنب أي تصعيد عسكري في المستقبل. الاستقرار في اليمن يتطلب جهوداً متواصلة، والتزاماً من كافة الأطراف بتنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي يتم التوصل إليها.
ختاماً، يمثل قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي فرصة تاريخية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن. ومن خلال دعم المملكة العربية السعودية، والمشاركة الفعالة من كافة الأطراف الجنوبية، يمكن تحقيق حل سياسي شامل يلبي تطلعات شعب اليمن، ويؤسس لمستقبل أفضل للجميع. نأمل أن يشكل هذا التطور بداية لمرحلة جديدة من الحوار والتعاون، وأن يساهم في تحقيق الأمن والازدهار في اليمن.

