أردوغان يعرض لـ”بلومبرغ” رؤيته بشأن قضايا غزة والطاقة والدفاع

تناول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قضايا سياسية واقتصادية وأمنية رئيسية في مقابلة مع بلومبرغ، مركزًا بشكل خاص على مستقبل العلاقات التركية الأمريكية، بما في ذلك صفقات الأسلحة المحتملة ومسائل الأمن الإقليمي. وأكد أردوغان على أهمية استمرار التعاون الدفاعي بين البلدين، وتطرق إلى ملفات معلقة مثل طلب تركيا لطائرات “F-35” وقضية “خلق بنك”. صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة، وخاصةً مقاتلات “F-16 بلوك 70″، كانت من بين الموضوعات التي حظيت باهتمام كبير في المقابلة.
مستقبل العلاقات التركية الأمريكية وصفقات الأسلحة
أعرب الرئيس أردوغان عن تفاؤله إزاء إمكانية تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة. ورأى أن ذلك يفتح الباب أمام حوار أكثر عقلانية وبناءً، خاصةً في المجالات ذات الاهتمام المشترك مثل الدفاع والأمن. وأكد على أن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية يظل ركيزة أساسية في هذه العلاقة.
فيما يتعلق ببرنامج مقاتلات “F-35″، وصف أردوغان إبعاد تركيا منه بأنه “خطوة لا تنسجم مع روح التحالف”، مشيرًا إلى أن أنقرة قد دفعت بالفعل ثمن هذه الطائرات. وشدد على أهمية إعادة دمج تركيا في البرنامج ليس فقط لأمنها القومي، بل أيضًا لأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ككل. واضاف أن عودة هذه الطائرات تعتبر ذات أهمية استراتيجية.
صفقة F-16 بلوك 70 ومناقشات التسعير
أشار الرئيس أردوغان إلى أن عملية شراء مقاتلات “F-16 بلوك 70” تسير بشكل جيد، وأن الإخطارات اللازمة للكونغرس الأمريكي قد اكتملت بالفعل. ومع ذلك، أقر بأن مسألة التسعير لا تزال قيد المناقشة، وأن تركيا تسعى إلى الحصول على صفقة عادلة ومنطقية تتناسب مع مواردها الوطنية.
وأضاف أن تركيا تتبنى نهجًا متعدد الأبعاد في تلبية احتياجاتها الدفاعية، ولا تعتمد على خيار واحد فقط. وذكر إلى جانب ذلك، صفقة شراء مقاتلات “يورو فايتر” مع المملكة المتحدة، والتي تتضمن 20 طائرة جديدة بالإضافة إلى الذخائر والمعدات اللازمة. وذكر أن التكلفة متماشية مع ما تدفعه الدول الأخرى المشاركة في البرنامج.
قضية خلق بنك والجهود الدبلوماسية
وصف الرئيس أردوغان قضية “خلق بنك” في الولايات المتحدة بأنها “مبادرة غير عادلة ضد تركيا”. وأكد أن أولوية بلاده هي حماية سمعة تركيا ومنع تعرض البنك لعقوبات غير مبررة. وأضاف أن المناقشات في هذا الشأن مستمرة مع الجانب الأمريكي، وأن أنقرة تأمل في التوصل إلى حل عادل يتوافق مع القانون ومع روح الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
سياسة الطاقة التركية وتنويع المصادر
تطرق الرئيس أردوغان إلى سياسة الطاقة التركية، مؤكدًا أن بلاده تولي اهتمامًا كبيرًا بتأمين مصادر طاقة متنوعة وموثوقة. وقال إن تركيا تراقب عن كثب التطورات في سوق الطاقة العالمية، بما في ذلك جهود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للحد من الاعتماد على الطاقة الروسية.
وشدد على أن تركيا ستتصرف دائمًا وفقًا لمصالحها الوطنية وأمنها الطاقي. وأشار إلى أن بلاده اتخذت خطوات كبيرة خلال العقد الماضي لتنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك زيادة القدرة على استيراد الغاز الطبيعي المسال، خاصةً من الولايات المتحدة. و تهدف هذه الخطوات إلى تقليل الاعتماد على مصدر واحد وتقليل المخاطر المحتملة.
العقيدة العسكرية التركية وتطوير الصناعات الدفاعية
أكد الرئيس أردوغان أن تركيا حققت تقدمًا كبيرًا في تطوير صناعاتها الدفاعية المحلية. وأشار إلى أن نسبة التصنيع المحلي في هذا القطاع قد تجاوزت 80%، وأن بلاده تعمل حاليًا على تنفيذ أكثر من 1400 مشروع في هذا المجال. وأضاف أن تركيا أصبحت من بين الدول الثلاث الأولى في العالم في مجال الطائرات المُسيرة.
وذكر أن صادرات الصناعات الدفاعية التركية قد تجاوزت 7.1 مليار دولار في عام 2024، وأن أكثر من نصف هذه الصادرات كانت موجهة إلى حلفاء تركيا في حلف الناتو. وتستثمر تركيا في برامج طائرات الجيل الخامس مثل “قآن”، وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى. و تهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز قدرات الردع التركية. تطوير القدرات العسكرية لا يقتصر على ذلك، بل يشمل أيضًا الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني.
الحرب في أوكرانيا وجهود الوساطة التركية
أشار الرئيس أردوغان إلى الدور الذي تلعبه تركيا في جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا. وقال إن تركيا هي الطرف الوحيد القادر على التحدث مباشرة مع كل من الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي. وتعمل على تنفيذ مبادرات دبلوماسية متوازنة عبر واشنطن وبروكسل، وكذلك داخل حلف الناتو والأمم المتحدة. وكرر قوله: “لا منتصر في الحرب، ولا خاسر في سلام عادل”.
وتواصل تركيا السعي نحو عقد قمة سلام في إسطنبول، معربة عن استعدادها لاستضافة المفاوضات بمجرد تهيئة الظروف المناسبة. وفي حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أكدت تركيا استعدادها للمشاركة في جهود المراقبة كجزء من “تحالف الراغبين”.
الوضع في غزة واستقرار المنطقة
وصف الرئيس أردوغان الأحداث الجارية في غزة بأنها “إبادة جماعية وجريمة خطيرة ضد الإنسانية”، معربًا عن رفضه القاطع للقصف العشوائي للمدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية. وأكد على أن تركيا ستواصل جهودها الدبلوماسية لوقف العنف وحماية المدنيين الفلسطينيين.
وأشار إلى أن تركيا كانت حاسمة في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ، الذي أتاح وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. ويرى أن مشاركة تركيا ضرورية لنجاح أي قوة استقرار دولية مستقبلية في غزة. وذكر أن تركيا ستعمل باستمرار نحو تحقيق سلام دائم في المنطقة.
في الختام، من المتوقع أن تواصل تركيا جهودها الدبلوماسية لتهدئة التوترات في المنطقة والتوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة. وستراقب عن كثب تطورات العلاقات مع الولايات المتحدة، وخاصةً فيما يتعلق بصفقات الأسلحة وقضية “خلق بنك”. وتعتبر متابعة تطورات ملف الطاقة والتصنيع المحلي للدفاع أمورًا حاسمة للمستقبل. وستظل التحديات الإقليمية مثل الحرب في أوكرانيا والوضع في غزة محط تركيز أنقرة.

