أسعار النفط تنهي العام على أكبر خسارة سنوية منذ 2020

أنهى النفط عامًا مليئًا بالتحديات بخسائر كبيرة، مسجلاً أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2020. يأتي هذا الانخفاض في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية وارتفاع مستويات الإنتاج، مما يزيد الضغوط على أسعار النفط. خفضت وكالات الطاقة توقعاتها للطلب العالمي مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.
انخفض سعر خام برنت الآجل لشهر مارس بنسبة 0.8% ليغلق عند 60.85 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9% ليستقر عند 57.42 دولارًا للبرميل. ويعكس هذا الانخفاض تراجعًا سنويًا يقارب 20% لكلتا العلامتين المرجعيتين، مما يشير إلى تحول كبير في ديناميكيات السوق.
توقعات فائض في المعروض تهيمن على آفاق أسواق النفط
يركز المستثمرون في الوقت الحالي على اجتماع مجموعة أوبك+ المرتقب، وعلى مواقف الإدارة الأمريكية الجديدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تجاه الدول المنتجة الرئيسية مثل روسيا وإيران وفنزويلا. تتأثر أسعار النفط بشكل كبير بالقرارات السياسية والاقتصادية لهذه الدول.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية والحكومة الأمريكية أن يستمر فائض المعروض في أسواق النفط خلال عام 2025، حيث من المتوقع أن يتجاوز الإنتاج الاستهلاك بأكثر من مليوني برميل يوميًا. وتشير التقديرات إلى أن هذا الفائض قد يزداد سوءًا في عام 2026.
في وقت سابق من العام، أثار قرار أوبك+ بزيادة الإنتاج مفاجأة في السوق، حيث بدا أنه يهدف إلى استعادة حصتها السوقية. ومع ذلك، فإن هذا القرار جاء في وقت عززت فيه دول أخرى، مثل البرازيل وغيانا، من إمداداتها، بينما حافظت الولايات المتحدة على إنتاج قياسي.
اقرأ أيضاً: بعد صدمات وتقلبات 2025.. إلى أين تتجه أسواق النفط في 2026؟
تأثير انخفاض الأسعار على الاقتصاد العالمي
ساعد انخفاض أسعار النفط الخام في تخفيف الضغوط التضخمية، مما يوفر دعمًا لصانعي السياسات النقدية في جهودهم للسيطرة على ارتفاع الأسعار. قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025، وأشارت محاضر اجتماعه الأخيرة إلى أن معظم المسؤولين يرون ضرورة إجراء المزيد من التخفيضات.
ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض في الأسعار يمثل تهديدًا لموازنات الدول والشركات الكبرى المنتجة للنفط. قد تضطر هذه الدول إلى تعديل خططها المالية وتقليص الاستثمارات في قطاع الطاقة.
كما أشارت كاينات تشينوالا، المحللة لدى شركة “كوتاك سيكيوريتيز”، إلى أن سوق النفط من المرجح أن تشهد فائضًا في المعروض حتى عام 2026، مدفوعًا بالإنتاج القوي من خارج أوبك، وخاصة من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا والأرجنتين.
وتتوقع تشينوالا أن تظل الأسعار في نطاق يتراوح بين 50 و70 دولاراً، مع بقاء المخاطر المرتبطة بإمدادات فنزويلا أو روسيا كعوامل داعمة للأسعار.
مخزونات النفط وتأثيرها على الأسعار
أظهر تقرير حكومي أمريكي أسبوعي أن إجمالي مخزونات النفط وصل إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر، مع ارتفاع كبير في مخزونات المنتجات المكررة، مما فاق الانخفاض في مخزونات النفط الخام. يعكس هذا الارتفاع في المخزونات ضعف الطلب على النفط.
على الرغم من انخفاض الأسعار هذا العام، إلا أن بعض العوامل حالت دون هبوط أكبر في أسعار العقود الآجلة للنفط. فقد ساهمت عمليات التخزين في الصين في امتصاص جزء من الفائض في المعروض، بعيدًا عن مراكز التسعير الرئيسية.
في المقابل، ظلت مرافق التخزين الغربية شبه فارغة، حيث سجلت الخزانات في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهي نقطة التسعير لخام غرب تكساس الوسيط، أدنى متوسط سنوي لمستويات التخزين منذ عام 2008. هذا يشير إلى أن الطلب في الغرب قد يكون أكثر مرونة من المتوقع.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفع إنتاج أنواع النفط الغنية بالغازات مثل البروبان، مع زيادة إنتاج حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة للأنواع الأخف من الوقود. هذه الكميات لها تأثير محدود على تسعير النفط الخام.
العوامل الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل
من المتوقع أن تلعب العوامل الجيوسياسية دورًا حاسمًا في تشكيل آفاق سوق النفط خلال العام المقبل. تشمل هذه العوامل الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي قد تؤدي إلى تخفيف الضغوط على إمدادات النفط الروسي. كما أن مصادرة الولايات المتحدة لناقلات تحمل شحنات فنزويلية قد تدفع الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية إلى خفض إنتاجها.
صرح الرئيس ترامب هذا الأسبوع بأنه قد يفرض عقوبات جديدة على إيران إذا استأنفت برنامجها النووي. وقد أدى هذا التصريح إلى ارتفاع أسعار خام برنت فوق 80 دولارًا، لكنها سرعان ما تراجعت بعد أن اتضح أن النزاع قد لا يتصاعد.
بشكل عام، تشير التوقعات إلى أن سوق النفط ستواجه تحديات كبيرة في عام 2026، مع استمرار فائض المعروض والضغوط على الأسعار. من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب قرارات أوبك+، والتطورات الجيوسياسية، ومستويات المخزونات العالمية لتحديد مسار الأسعار في المستقبل.

