Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الاقتصاد

السعودية تجمع 11.5 مليار دولار عبر أول سندات بالدولار هذه السنة

جمعت المملكة العربية السعودية 11.5 مليار دولار أمريكي من خلال طرح سندات دولية مقومة بالدولار، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل ودعم مشاريعها الاقتصادية الطموحة. يأتي هذا الإصدار في ظل سعي المملكة لتقليل الاعتماد على إيرادات النفط وتنفيذ رؤية 2030. وقد لاقى الطرح إقبالاً كبيراً من المستثمرين العالميين، مما يعكس الثقة في الاقتصاد السعودي.

تم إطلاق الطرح يوم الإثنين، وشمل أربع شرائح مختلفة بآجال استحقاق تتراوح بين ثلاث سنوات وثلاثين عاماً. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد تجاوزت طلبات الاكتتاب الإجمالية 29 مليار دولار في ذروتها، مما يشير إلى طلب قوي على أدوات الدين السعودية. ويأتي هذا الإصدار بعد موافقة وزارة المالية على خطط اقتراض تتراوح بين 14 و17 مليار دولار في أسواق السندات الدولية خلال العام الحالي.

السعودية تنجح في طرح سندات دولية بقيمة 11.5 مليار دولار

يعكس الإقبال الكبير على السندات السعودية ثقة المستثمرين في الاستقرار الاقتصادي للمملكة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية. وقد سمح هذا الطلب القوي للمملكة بتقديم علاوة أقل فوق سندات الخزانة الأمريكية مقارنة بالتوقعات الأولية. فقد تم تسعير أطول شريحة في الصفقة، وهي سند بقيمة 3.5 مليار دولار يستحق في عام 2056، بعلاوة قدرها 1.1 نقطة مئوية فوق عوائد الخزانة، وهو أقل بنحو 30 نقطة أساس من المستويات الأولية المتوقعة.

تفاصيل الطرح وتوزيع الشرائح

توزعت قيمة الإصدار على الشرائح المختلفة على النحو التالي: 3.5 مليار دولار لسندات تستحق في عام 2056، ومبلغ مماثل لسندات تستحق في عام 2046، بالإضافة إلى 2.5 مليار دولار لسندات تستحق في عام 2034، و 2 مليار دولار لسندات تستحق في عام 2031. واستقطبت السندات الأطول أجلاً، خاصة تلك التي تستحق في عام 2056، أكبر قدر من الطلب، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب فيها 8.1 مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، فقد شهدت السندات ذات العشر سنوات طلباً قوياً تجاوز 7.9 مليار دولار، بينما جذبت السندات ذات الخمس سنوات أكثر من 6.5 مليار دولار، والسندات ذات الثلاث سنوات طلبات تجاوزت 5.2 مليار دولار. هذا التوزيع يعكس رغبة المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية والاستفادة من عوائد السندات السعودية.

وتأتي هذه الخطوة بعد حصول وزارة المالية السعودية على قرض بقيمة 13 مليار دولار في نهاية العام الماضي، والذي سيتم استخدامه في تمويل مشاريع البنية التحتية. وقد تم تسويق هذا القرض بشكل كبير للبنوك الصينية، مما يعكس تحولاً نحو الأسواق الآسيوية لتنويع مصادر التمويل.

وتحرص البنوك الآسيوية على الإقراض في ظل نقص المعاملات المحلية، حيث انخفض حجم القروض في آسيا بالدولار واليورو والين إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات. هذا النقص في المعاملات المحلية يجعل السندات السعودية خياراً جذاباً للبنوك الآسيوية الباحثة عن فرص استثمارية.

توقعات مستقبلية لتمويلات السعودية

تشير التقديرات إلى أن السعودية قد تتجاوز أهدافها التمويلية لهذا العام. فقد توقعت مجموعة “غولدمان ساكس” أن تصدر السعودية سندات دولية قياسية بقيمة 25 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاع عجزها المالي إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل، تهدف الحكومة إلى الحفاظ على العجز المالي عند مستوى 3.3%.

التمويل هذا يأتي في وقت تسعى فيه المملكة لتنفيذ مشاريع ضخمة في إطار رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وتشمل هذه المشاريع تطوير البنية التحتية، وتعزيز القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة. السندات تلعب دوراً حاسماً في توفير التمويل اللازم لهذه المشاريع.

الاستثمار في هذه المشاريع من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة. كما أن تنويع مصادر التمويل يقلل من المخاطر المالية ويحسن من الاستقرار الاقتصادي للمملكة. الاقتصاد السعودي يشهد تحولات هيكلية كبيرة، والسندات الدولية هي جزء من هذه التحولات.

من المتوقع أن تواصل وزارة المالية السعودية تقييم ظروف السوق وتحديد التوقيت الأمثل لإصدار المزيد من السندات في المستقبل. وستراقب الأسواق عن كثب تطورات عجز الميزانية وأداء الاقتصاد السعودي لتحديد مسار التمويل المستقبلي. كما ستكون التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط من العوامل المؤثرة في قرارات التمويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *