انخفاض إنتاج أبرز أحواض النفط في فنزويلا 25% وسط حصار أميركي

يشهد إنتاج النفط في فنزويلا تراجعاً ملحوظاً، خاصةً في حزام أورينوكو الغني بالنفط الثقيل، بالتزامن مع تشديد الولايات المتحدة الرقابة على صادرات النفط الفنزويلية في منطقة الكاريبي. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نظام الرئيس نيكولاس مادورو ضغوطاً متزايدة، بما في ذلك تهديدات بضربات عسكرية مباشرة. هذا الانخفاض يثير مخاوف بشأن قدرة فنزويلا على الحفاظ على تدفقات الإيرادات الحيوية.
أظهرت بيانات داخلية لشركة بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) انخفاضاً في إنتاج النفط من حزام أورينوكو بنسبة 25% خلال أسبوعين، ليصل إلى 498,131 برميلاً يومياً في 29 ديسمبر. وقد بدأت الشركة في إغلاق بعض الآبار بسبب امتلاء مخازن التخزين وعدم القدرة على تصدير الكميات المنتجة بالسرعة المطلوبة. يُعد حزام أورينوكو من أهم مصادر النفط في فنزويلا، حيث يساهم بنحو ثلثي إجمالي إنتاج البلاد.
تراجع إنتاج النفط في فنزويلا وتصعيد واشنطن
يأتي هذا التراجع في الإنتاج في ظل تصعيد أمريكي للضغط على نظام مادورو. فقد قامت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتعطيل شحنات النفط الفنزويلية عبر اعتراض ناقلات النفط ومحاولة منع وصولها إلى الموانئ الفنزويلية. تهدف هذه الإجراءات إلى تقويض المصدر الرئيسي لإيرادات فنزويلا، حيث تعتمد البلاد بأكثر من 95% على مبيعات النفط لتمويل اقتصادها.
الضربات المباشرة والاتهامات
صعدت الولايات المتحدة من موقفها مؤخراً بإعلانها تنفيذ ضربة عسكرية داخل فنزويلا، وفقاً لتقارير إعلامية. لم يصدر تأكيد رسمي من الجانب الفنزويلي حول هذه الضربة، التي أفادت شبكة سي إن إن بأنها استهدفت رصيفاً على الساحل الفنزويلي باستخدام طائرات مسيرة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
إضافة إلى ذلك، اتهمت الولايات المتحدة مادورو بقيادة منظمة إرهابية أجنبية متورطة في تهريب المخدرات. ورغم نفي مادورو لهذه الاتهامات، إلا أن واشنطن تصر على موقفها. يثير هذا الاتهام تساؤلات حول دوافع الإدارة الأمريكية وتأثيره على العلاقات الدبلوماسية.
العقوبات على الناقلات والكيانات
في خطوة أخرى، أضافت الولايات المتحدة أربع ناقلات نفط خام إلى قائمة العقوبات المرتبطة بفنزويلا، بالإضافة إلى أربع كيانات مقرها هونغ كونغ والبر الرئيسي للصيني. يُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها رسالة تحذيرية لبكين، بهدف ثنيها عن الانخراط في التجارة مع فنزويلا في ظل العقوبات الأمريكية. تعتبر الصين من بين أهم المستثمرين والدائنين لفنزويلا.
تأتي هذه التطورات في سياق أزمة سياسية واقتصادية عميقة تعاني منها فنزويلا منذ سنوات. فقد أدت السياسات الاقتصادية الخاطئة والفساد وسوء الإدارة إلى تدهور حاد في مستوى المعيشة ونقص في السلع الأساسية. تفاقمت الأزمة بسبب العقوبات الأمريكية التي فرضت على فنزويلا في عام 2017.
الوضع الإنساني في فنزويلا يزداد سوءاً، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والرعاية الصحية. وقد أدت الأزمة إلى هجرة جماعية للفنزويليين إلى دول الجوار، مثل كولومبيا والبرازيل والإكوادور. تعتبر هذه الهجرة من أكبر الأزمات الإنسانية في أمريكا اللاتينية.
النفط الثقيل الذي ينتجه حزام أورينوكو يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتكنولوجيا لإنتاجه وتصديره بكفاءة. فقد أدت سنوات من الإهمال والتقشف إلى تدهور هذه البنية التحتية، مما أثر سلباً على إنتاج النفط. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات الأمريكية تعيق قدرة فنزويلا على الحصول على التمويل اللازم لإجراء الإصلاحات والتحديثات.
الخطر على الاقتصاد الفنزويلي كبير، حيث أن تراجع إنتاج النفط سيؤدي إلى مزيد من النقص في الإيرادات وتفاقم الأزمة الاقتصادية. قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وزيادة الفقر. كما أن تراجع إنتاج النفط سيؤثر سلباً على قدرة فنزويلا على استيراد السلع الأساسية.
في الوقت الحالي، لم تصدر أي تصريحات رسمية من وزارة النفط الفنزويلية أو شركة بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) حول هذه التطورات. من المتوقع أن يصدر بيان رسمي في الأيام القادمة، قد يتضمن تفاصيل حول خطط الشركة للتعامل مع انخفاض الإنتاج والعقوبات الأمريكية. يجب مراقبة رد فعل الحكومة الفنزويلية عن كثب، بالإضافة إلى تطورات الموقف الأمريكي، لتقييم التأثير المحتمل على مستقبل إنتاج النفط في فنزويلا.

