Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الاقتصاد

بلومبرغ: مادورو يقترب من فصله الأخير كزعيم “استبدادي” لفنزويلا

يبدو أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يواجه محاكمة في محكمة أمريكية بعد اعتقاله في عملية عسكرية أمريكية، في تطور يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل المسار السياسي والقيادة في فنزويلا، الدولة الغنية بالنفط. يمثل اقتياد مادورو وزوجته إلى الحجز الأمريكي نهاية درامية لحاكم استبدادي تمسك بالسلطة على الرغم من الانهيار الاقتصادي والأزمة الإنسانية التي دفعت الملايين إلى الفرار من البلاد. هذا الاعتقال يمثل نقطة تحول محتملة في مستقبل فنزويلا.

نجا مادورو من عزلة دولية وعقوبات أمريكية ومحاولات انتفاضات، وحتى من مخطط اغتيال مزعوم باستخدام طائرة مسيّرة، وظل في الرئاسة منذ عام 2013. أعلن فوزه بولاية ثالثة مدتها ست سنوات في عام 2024، بعد انتخابات وُصفت على نطاق واسع بأنها مزورة. هذا الاعتقال يضع نهاية لسنوات من التحديات السياسية والقانونية التي واجهها مادورو.

اتهامات أمريكية ضد مادورو

في عام 2020، خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وجهت الولايات المتحدة اتهامات إلى مادورو وأكثر من 12 من معاونيه بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وعرضت مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. تعتبر هذه الاتهامات جزءًا من جهود أمريكية مستمرة للضغط على حكومة مادورو.

في عام 2025، وبعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ضوعفت المكافأة المرصودة لرأس مادورو، وأُرسلت سفن حربية أمريكية قرب المياه الفنزويلية تحت شعار حملة إقليمية لمكافحة المخدرات. اتهم مادورو الولايات المتحدة بـ”اصطناع” حرب ضده. تصاعدت التوترات بين البلدين بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة.

أسفر هذا الصراع في النهاية عن اعتقال الزعيم الفنزويلي، ما أثار تساؤلات لا تتعلق بمصيره فحسب، بل بمستقبل دولة عانت طويلاً. الوضع الحالي يثير مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي.

وقال السيناتور مايك لي في منشور على منصة “إكس” صباح السبت، عقب مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية ماركو روبيو، إن مادورو، البالغ من العمر 63 عاماً، سيمثل أمام القضاء الأميركي بتهم جنائية. من المتوقع أن تبدأ الإجراءات القانونية في الولايات المتحدة قريبًا.

ماريا كورينا ماتشادو ومستقبل المعارضة

تتجه الأنظار الآن إلى زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام العام الماضي تقديراً لجهودها في سبيل الديمقراطية. غادرت ماتشادو مخبأها داخل فنزويلا متجهةً إلى أوسلو لتسلم الجائزة، ثم غادرت النرويج منتصف ديسمبر إلى وجهة غير معلومة، لكنها صرحت أنها تعتزم العودة إلى فنزويلا. تعتبر ماتشادو شخصية رئيسية في حركة المعارضة الفنزويلية.

كانت ماتشادو وفريقها يعملون على خطة انتقالية للأيام والساعات المئة الأولى عقب ترك مادورو للسلطة. تهدف هذه الخطة إلى استعادة الديمقراطية والاستقرار في البلاد.

إرث تشافيز وتحديات مادورو

باعتباره الخليفة الذي اختاره هوغو تشافيز، الزعيم الثوري الذي جعل فنزويلا نموذجاً للاشتراكية، فاز مادورو، الأقل جاذبية، بانتخابات متنازع عليها بفارق ضئيل في 2013. تحول الحفاظ على السلطة إلى أولوية مع انهيار أسعار النفط عام 2014 وتفكك الاقتصاد النفطي للبلاد. كانت فنزويلا تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

وسط هذا الانهيار، ركز مادورو السلطة في أيدي الموالين والمؤسسة العسكرية، وأنشأ مؤسسات موازية لتحييد الكونغرس الذي تسيطر عليه المعارضة. أدت هذه الإجراءات إلى تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية.

كتب خافيير كوراليس، أستاذ العلوم السياسية في كلية أمهيرست ومؤلف كتاب عن مسار فنزويلا نحو السلطوية، أن مادورو “قد يكون مكروهاً من غالبية المجتمع وغير محبوب لدى كثير من المقربين منه، لكنه أثبت أنه مهندس ماكر لنظامه، حيث لا يستطيع إسقاطه فعلياً سوى أولئك الذين لديهم أكثر ما يخسرونه من انهياره”. يشير هذا إلى مدى تعقيد الوضع السياسي في فنزويلا.

ووفقاً لمنظمة “فورو بينال” الحقوقية ومقرها كاراكاس، جرى اعتقال نحو 19 ألف شخص منذ عام 2014 بسبب معارضتهم لحكومة مادورو، رغم إطلاق سراح كثير منهم لاحقاً. تثير هذه الاعتقالات مخاوف بشأن حقوق الإنسان في فنزويلا.

وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن قرابة 8 ملايين فنزويلي غادروا البلاد بحثاً عن حياة أفضل، وهو ما تحول إلى نقطة توتر سياسي في دول أميركا اللاتينية، من بينها تشيلي. يمثل تدفق اللاجئين الفنزويليين تحديًا كبيرًا للمنطقة.

الوضع الإنساني والاقتصادي في فنزويلا

أشار تقرير للأمم المتحدة عام 2019 إلى “حالات موثقة لعمليات إعدام نفذتها قوات الأمن بعيداً عن نطاق القضاء”، واتهم نظام مادورو ببث الخوف في نفوس الشعب للبقاء في السلطة. وصفت الحكومة الفنزويلية التقرير بأنه “انتقائي ومنحاز بشكل صارخ” لحقوق الإنسان في البلاد. هناك خلافات كبيرة حول الوضع الحقوقي في فنزويلا.

كان مادورو سائق حافلة ومنظماً نقابياً في مترو كاراكاس، وبنى صعوده السياسي على الولاء، أولاً للطبقة العاملة، ثم لتشافيز، الذي كان مرشده السياسي. قدم نفسه كثوري متواضع صقلته سنواته في الشوارع وخلال زياراته المبكرة إلى كوبا، حيث تلقى تدريباً سياسياً في ثمانينيات القرن الماضي. كانت خلفية مادورو المتواضعة جزءًا من صورته العامة.

شغل منصب وزير الخارجية لأكثر من ست سنوات، ثم نائباً للرئيس لفترة وجيزة قبل وفاة تشافيز. لعب مادورو دورًا رئيسيًا في حكومة تشافيز لسنوات عديدة.

وفي ديسمبر 2012، اختاره تشافيز خليفة له قبل توجهه إلى كوبا لتلقي آخر جرعة من علاج السرطان. وقال في مقابلة تلفزيونية: “رأيي القاطع والنهائي هو أنه إذا حدث لي مكروه، فانتخبوا نيكولاس مادورو رئيساً”. كان اختيار تشافيز لمادورو بمثابة دعم قوي له.

الآن، مع اعتقال مادورو، يواجه مستقبل فنزويلا حالة من عدم اليقين. من المتوقع أن تبدأ المحاكمة في الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة، وستكون النتيجة لها تأثير كبير على مستقبل البلاد. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة الفنزويلية والمعارضة، بالإضافة إلى موقف المجتمع الدولي. يبقى مستقبل الوضع السياسي في فنزويلا غير واضح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *