Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الاقتصاد

صدام رقمي أميركي أوروبي يهدد الاتفاق التجاري

يشكل قرار الولايات المتحدة حظر إصدار تأشيرات دخول لخمسة مواطنين أوروبيين، بدعوى أن الاتحاد الأوروبي يعمد إلى التمحيص فيما يخص المواطنين الأميركيين، تصعيداً جديداً في النزاع المتزايد حول حرية التعبير ومشروع السيادة الرقمية الأوروبي. هذا الإجراء يهدد بتعقيد العلاقات التجارية بين الجانبين، خاصةً في قطاع الخدمات الرقمية الذي تبلغ قيمته أكثر من 400 مليار دولار.

جاء هذا القرار بعد انتقادات أميركية متصاعدة بشأن اللوائح الرقمية الأوروبية، والتي تعتبرها واشنطن تمييزية ضد شركات التكنولوجيا الأميركية. وقد هدد مسؤولون أميركيون بفرض قيود أو رسوم على شركات أوروبية كبرى تعمل في الولايات المتحدة، مثل سيمنز وأكسنتشر وسبوتيفاي، ردًا على هذه السياسات.

الخلاف حول حرية التعبير والسيادة الرقمية يتصاعد

لطالما كانت اللوائح الرقمية للاتحاد الأوروبي نقطة خلاف مع الولايات المتحدة، لكن هذا الخلاف اتسع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. يرى مسؤولون في إدارة ترمب أن سياسات أوروبا المتعلقة بحرية التعبير تتعارض مع القيم الأميركية، وأصبحت هذه القضية جزءاً محورياً من استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة.

رد فعل القادة الأوروبيين الغاضب يعكس مدى مركزية سياسات السيادة الرقمية للاتحاد الأوروبي في المشروع الأوروبي الحديث. ويشير هذا الرد إلى إمكانية تصاعد هذا الخلاف، خاصةً مع صعوبة التوصل إلى اتفاق تجاري شامل بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ظل هذه الظروف.

استهداف شخصيات رئيسية في تنظيم التكنولوجيا

من بين الأفراد الذين طالهم حظر التأشيرات تيري بريتون، المفوض الأوروبي السابق ومهندس قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي. يُنظر إلى بريتون على أنه شخصية رئيسية في الضغط على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى. كما شمل الحظر عمران أحمد، مدير مركز مكافحة الكراهية الرقمية، الذي رفع دعوى قضائية ضده إيلون ماسك.

تُمثل الشركات الأميركية الغالبية العظمى من إجراءات الإنفاذ والغرامات المالية التي تفرضها المفوضية الأوروبية على شركات التكنولوجيا. وقد انتقدت الإدارات الأميركية المتعاقبة قانون الخدمات الرقمية بسبب تنظيمه المتشدد للاقتصاد الرقمي، وخاصةً الرقابة على “المنصات الإلكترونية الضخمة جداً”.

تباينات في مفهوم حرية التعبير

يكمن جوهر الخلاف في التباين في مفهوم حرية التعبير بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. رسخت المحكمة العليا الأميركية حقاً شبه مطلق في حرية التعبير، مع استثناءات محدودة. في المقابل، لا يكفل الاتحاد الأوروبي حقاً دستورياً في حرية التعبير، وقد سنّ قوانين ضد خطاب الكراهية لا يُسمح بها في الولايات المتحدة.

تعتبر واشنطن أن جهود أوروبا لإجبار شركات التكنولوجيا الأميركية على إزالة المحتوى المخالف لقانون الاتحاد الأوروبي، حتى لو كان منتجاً خارج الاتحاد، هجوماً على الهوية الأميركية. ويرى البعض أن هذه الإجراءات تهدف أيضاً إلى معاقبة الشركات والشخصيات العامة التي يُعتقد أنها قوضت حملة ترمب الرئاسية الفاشلة عام 2020، ودعم الأحزاب السياسية اليمينية في أوروبا.

التجارة الرقمية مهددة

تتمتع الولايات المتحدة بفائض كبير في تجارة الخدمات مع الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً بشكل رئيسي بشركات التقنية الأميركية. بلغت قيمة الخدمات الرقمية الأميركية المُقدمة إلى الاتحاد الأوروبي 302 مليار دولار في عام 2024، ما يُمثل 40% من الصادرات العالمية. أي تصعيد إضافي في هذا الخلاف قد يؤثر بشكل كبير على هذه التجارة.

بالإضافة إلى حرية التعبير، تشمل القضايا ذات الصلة أيضاً حماية البيانات والخصوصية، والضرائب الرقمية، والمنافسة في السوق الرقمي. تعتبر هذه القضايا جزءاً من النقاش الأوسع حول السيادة الرقمية، وهو مفهوم يهدف إلى منح الدول والاتحادات مزيداً من السيطرة على البيانات والبنية التحتية الرقمية.

مستقبل العلاقات التجارية معلق

يكمن التحدي الآن في إيجاد مخرج من هذا المأزق. تتعرض بروكسل والعواصم الأوروبية لضغوط للرد على الخطوة الأخيرة، التي يراها كثيرون هجوماً على السيادة الأوروبية. من غير المرجح أن يُسهم رد الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى حل، بل قد يؤدي إلى انهيار المحادثات التجارية.

من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيداً من التوتر بين الجانبين. يجب مراقبة رد فعل الاتحاد الأوروبي، ومستقبل المحادثات التجارية، وتطور اللوائح الرقمية في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما يجب الانتباه إلى أي إجراءات إضافية قد تتخذها إدارة ترمب، خاصةً فيما يتعلق بفرض قيود أو رسوم على الشركات الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *