فتح السوق للأجانب يشعل أكبر ارتفاع في بورصة السعودية منذ سبتمبر

شهد سوق الأسهم السعودية اليوم الأربعاء أكبر ارتفاع له منذ شهر سبتمبر الماضي، مدفوعًا بقرار تاريخي من هيئة السوق المالية بفتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب. وارتفع مؤشر “تاسي” بنسبة 2.5% في بداية التداول، مما يعكس تفاؤلًا كبيرًا من المحللين والمستثمرين حول مستقبل السوق، وتوقعوا زيادة في السيولة والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
جاء هذا الارتفاع بعد إعلان هيئة السوق المالية عن السماح للمستثمرين الأجانب من جميع الأنواع – وليس فقط المؤهلين أو من خلال اتفاقيات المبادلة والمقيمين – بالمشاركة في التداول، على أن يبدأ تطبيق القرار بشكل كامل في الأول من فبراير القادم. وقد تمكن المؤشر العام من تجاوز مستوى 10500 نقطة في وقت مبكر من اليوم، قبل أن يشهد تراجعًا طفيفًا ليستقر بالقرب من 10460 نقطة.
تأثير فتح السوق للمستثمرين الأجانب على الأسهم السعودية
يصف خبراء سوق الأسهم هذا القرار بأنه نقطة تحول رئيسية في تطور السوق المالية السعودية. أشار هشام أبو جامع، كبير المستشارين في شركة “نايف الراجحي الاستثمارية”، إلى أن القرار يعتبر “الأفضل تأثيراً على السوق خلال عشر سنوات”، موضحًا أن تأثيره الإيجابي يبدأ بالفعل مع الإعلان عنه، حتى قبل التطبيق الكامل. ويتوقع أبو جامع أن يشهد السوق توسعًا في قاعدة المستثمرين المؤسسيين، خاصة من الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
ومن المتوقع أن تستفيد قطاعات محددة بشكل خاص من هذا التغيير. أبو جامع يرى أن قطاعات الرعاية الصحية والاتصالات وتقنية المعلومات ستكون في طليعة المستفيدين، مع امتداد الأثر الإيجابي ليشمل جميع الشركات المدرجة. يعد هذا التحول في هيكل المستثمرين جزءًا من جهود المملكة لتنويع اقتصادها وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
من جانبها، أكدت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق”، أن هذه الخطوة ستعزز الطلب الخارجي على الأسهم السعودية. وتتوقع سالم أن تشهد قطاعات البنوك والطاقة والاتصالات والعقارات زيادة ملحوظة في حجم التداول والاستثمار.
تسعى الهيئة إلى تنويع قاعدة المستثمرين وزيادة حجم السيولة في السوق. ويهدف هذا الإجراء إلى دعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل. كما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل.
ملكية الأجانب والسيولة في السوق
أظهرت بيانات حديثة أن ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودية تجاوزت 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025. وارتفعت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية إلى حوالي 519 مليار ريال خلال نفس الفترة، مقارنة بنحو 498 مليار ريال في نهاية عام 2024. تشير هذه الأرقام إلى اهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب بالسوق السعودية، وزيادة تدفق الرأسمال إلى البلاد.
ومع ذلك، يرى إكرامي عبدالله، كبير المحللين الماليين لدى صحيفة “الاقتصادية”، أن توقيت القرار كان حاسمًا. فقد جاء في وقت يشهد فيه السوق تراجعًا في المؤشرات وضعفًا في السيولة. ويتفق عبدالله مع سالم بشأن الأثر الإيجابي المتوقع للقرار، معتبرًا إياه محفزًا رئيسيًا لتعزيز السيولة وجذب فئات جديدة من المستثمرين الأجانب.
توقعات رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب
بالإضافة إلى فتح السوق، تترقب الأوساط المالية قرارًا آخر يتعلق برفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب في الشركات المدرجة. ويبلغ السقف الحالي 49%. ويتوقع المحللون أن هذا القرار قد يؤدي إلى تدفقات استثمارية أجنبية أكبر. وكان عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية، عبدالعزيز عبدالمحسن بن حسن، قد توقع تنفيذ هذا القرار قبل نهاية العام الماضي، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.
تشير التقديرات إلى أن رفع سقف الملكية إلى 100% قد يجذب استثمارات أجنبية إضافية تقدر بنحو 10.6 مليار دولار، وفقًا لتقديرات بنك “جيه بي مورغان”. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في القيمة السوقية للشركات السعودية وتعزيز مكانة السوق كوجهة استثمارية رئيسية.
في الختام، يتوقع أن يشهد السوق المالي السعودي تطورات إيجابية في الفترة القادمة نتيجة لقرار فتح السوق للمستثمرين الأجانب. ويركز الآن اهتمام المحللين على موعد صدور قرار رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي قد يكون له تأثير كبير على تدفقات الاستثمار والسيولة في السوق. يبقى الترقب مستمرًا لتقييم الأثر الكامل لهذه القرارات على المدى الطويل.

