مصر تمد سوريا بالغاز والمنتجات البترولية لتوليد الكهرباء

وقعت مصر وسوريا مؤخراً مذكرتي تفاهم رئيسيتين تتعلقان بتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية إلى سوريا، بهدف مساعدة دمشق في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة وتعزيز قطاع الكهرباء المتضرر. جاء التوقيع في ظل تحديات كبيرة تواجه سوريا في توفير الطاقة، خاصةً الكهرباء، ويعكس رغبة مصرية في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في الجانب السوري.
أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن الاتفاق، الذي يهدف إلى استغلال البنية التحتية المصرية الحالية، بما في ذلك سفن التغييز وشبكات نقل الغاز، لتسهيل عملية التوريد. تأتي هذه الخطوة بينما تكافح سوريا لسد العجز الحاد في الطاقة، والذي يتجاوز 80% من إجمالي احتياجاتها، بحسب تقديرات سابقة.
أزمة الكهرباء في سوريا وتوريد الغاز الطبيعي
تعتبر أزمة الكهرباء من أبرز التحديات التي تواجه الشعب السوري، وتعيق جهود الاستقرار والتنمية. تشير التقديرات إلى أن سوريا قد تحتاج ما يقارب خمس سنوات لاستعادة استقرار إمدادات الكهرباء بشكل كامل. تهدف مذكرتا التفاهم إلى تقديم حلول عاجلة ومتوسطة الأجل لمعالجة هذه الأزمة، من خلال توفير الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
بالتوازي مع اتفاقها مع مصر، كانت سوريا قد اتفقت مع تركيا على استيراد ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، بدأً من يونيو الماضي. يعكس هذا التنوع في مصادر التوريد سعي سوريا لضمان استقرار إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.
تأهيل البنية التحتية وتعزيز التعاون الإقليمي
لا يقتصر التعاون بين مصر وسوريا على توريد الغاز والمنتجات البترولية فحسب، بل يشمل أيضاً تأهيل البنية التحتية للطاقة في سوريا. أكد وزير البترول المصري كريم بدوي على استعداد مصر لتقديم خبراتها الفنية والإمكانيات المتاحة لدعم قطاع الطاقة السوري.
تتطلع مصر أيضاً إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة، وتسعى إلى توسيع نطاق التعاون في هذا المجال ليشمل دولاً أخرى. تخطط القاهرة لتصدير الكهرباء إلى كل من العراق وسوريا ولبنان، من خلال مشروع ربط كهربائي جديد مع الأردن بقدرة أولية تبلغ 2000 ميغاواط.
يأتي هذا التطور بالتزامن مع اتفاقيات أخرى أبرمتها مصر مؤخراً، بما في ذلك مذكرة التفاهم مع “قطر للطاقة” لاستيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال، والمصادقة الإسرائيلية على تعديلات اتفاق الغاز مع مصر، بقيمة إجمالية تتجاوز 34 مليار دولار. تشير هذه الاتفاقيات إلى الدور المتزايد لأهمية الغاز في استراتيجية الطاقة المصرية.
دور مصر المتنامي في سوق الطاقة الإقليمية
تسعى مصر إلى تعزيز مكانتها كمركز لوجستي لتداول الطاقة، بما في ذلك الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة. تستغل مصر موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة في هذا المجال، وتعمل على إقامة شراكات مع مختلف الدول في المنطقة.
علاوة على ذلك، أبرمت مصر اتفاقاً مع قبرص لربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية، مما يساهم في تنويع مصادر الطاقة المتاحة. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم مع لبنان في إطار مماثل، ما يؤكد التزام مصر بتعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة.
تصاعدت أهمية الطاقة في المنطقة في ظل التطورات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي. تسعى دول المنطقة إلى تأمين إمدادات الطاقة وتطوير بنيتها التحتية لتلبية احتياجاتها المستقبلية. تعتبر مصر لاعباً رئيسياً في هذه الجهود، وتسعى إلى تحقيق توازن بين دورها كمصدر للطاقة وكمحور إقليمي للتجارة والتبادل.
من المتوقع أن تستكمل مصر وسوريا التفاصيل الفنية والمالية لمذكرتي التفاهم في أقرب وقت ممكن، لبدء عملية توريد الغاز والمنتجات البترولية. يتعين متابعة مدى التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاقيات، ومدى تأثيرها على تحسين أزمة الكهرباء في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي مراقبة تطورات الربط الكهربائي مع الأردن والدول الأخرى، وتقييم مدى جدوى هذا المشروع في تحقيق التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة. وستظل التحديات الجيوسياسية والتطورات في أسواق الطاقة العالمية عوامل حاسمة تؤثر على هذه الجهود.

