Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الاقتصاد

نشاط المصانع الأميركية ينكمش في ديسمبر بأكبر وتيرة منذ 2024

شهد النشاط الصناعي في الولايات المتحدة انكماشاً ملحوظاً في ديسمبر، مسجلاً أكبر تراجع منذ عام 2024، مما يختتم عاماً صعباً على قطاع التصنيع الأمريكي. أظهر مؤشر معهد إدارة التوريد (ISM) للصناعات التحويلية انخفاضاً إلى 47.9 نقطة، وهو ما يشير إلى استمرار حالة الانكماش في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الأمريكي. هذا التراجع يعكس تحديات متزايدة تواجه المصانع الأمريكية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المواد وتراجع الطلب.

وفقاً للبيانات الصادرة يوم الاثنين، ظل مؤشر ISM دون مستوى 50 نقطة، وهو الخط الفاصل بين النمو والانكماش، للشهر العاشر على التوالي. يعتبر هذا التسلسل المستمر من الانكماش مؤشراً على ضعف مستمر في قطاع التصنيع، مما يثير مخاوف بشأن تأثيره على النمو الاقتصادي العام. وتشير التقارير إلى أن الشركات تعتمد بشكل متزايد على مخزونها الحالي لتلبية الطلب الضعيف، مما يعكس صعوبات في الحصول على طلبات جديدة.

تأثير الانكماش في النشاط الصناعي

يعزى هذا الانكماش في النشاط الصناعي إلى عدة عوامل متداخلة. أحد أبرز هذه العوامل هو استنزاف المنتجين لمخزوناتهم من المواد الخام بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2024، مما يشير إلى ضغوط على سلاسل التوريد وربما نقص في بعض المواد. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال تكاليف المواد مرتفعة، حيث سجل مؤشر أسعار المواد المدفوعة الصادر عن معهد إدارة التوريد 58.5 نقطة في ديسمبر، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بنهاية عام 2024.

وانخفضت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وظلت حجوزات التصدير ضعيفة، مما يؤكد ضعف الطلب على المنتجات الأمريكية في الأسواق المحلية والدولية. كما شهد قطاع التوظيف انخفاضاً للشهر الحادي عشر على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ، مما يشير إلى أن الشركات تتخذ إجراءات لخفض التكاليف في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ومع ذلك، لوحظ نمو متواضع في الإنتاج، مما قد يشير إلى بعض الجهود المبذولة لتحسين الكفاءة.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

تساهم التكاليف المرتفعة للمواد الخام والطاقة في زيادة تكاليف الإنتاج، مما يضع ضغوطاً على هوامش الربح للشركات المصنعة. هذا الارتفاع في التكاليف قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يؤثر على المستهلكين ويساهم في التضخم. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم اليقين بشأن السياسات التجارية والرسوم الجمركية يزيد من صعوبة التخطيط للشركات ويؤثر على قرارات الاستثمار.

أشارت بريسيلا ثياغامورثي، كبيرة الاقتصاديين في “بي إم أو كابيتال ماركتس”، إلى أن قطاع التصنيع الأمريكي ظل في حالة انكماش خلال معظم عام 2025، ولا يوجد ما يشير إلى تحسن قريب. وأضافت أن ضعف قطاع المصانع من المتوقع أن يستمر، حتى مع استمرار نمو الاقتصاد بشكل عام. هذا التشخيص المتشائم يعكس التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع التصنيع الأمريكي.

على الرغم من هذه التحديات، هناك بعض الجوانب الإيجابية في التقرير. انخفضت مخزونات العملاء بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2022، مما يشير إلى إمكانية تحسن طلبات المصانع والإنتاج في الأشهر المقبلة. هذا الانخفاض في مخزونات العملاء قد يدفع الشركات إلى زيادة الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد.

تأثير السياسات التجارية وعدم اليقين

أثرت السياسات التجارية المتغيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية، على العديد من الشركات خلال عامه الأول في منصبه. أدى هذا إلى حالة من عدم اليقين الاقتصادي العام، مما أثر على خطط التوسع والاستثمار. شهد خمسة عشر قطاعاً صناعياً انكماشاً في ديسمبر، مما يؤكد انتشار حالة الركود في قطاع التصنيع. قطاعان فقط سجلا نمواً، وهو أدنى مستوى منذ نهاية عام 2023.

ومع ذلك، من المتوقع أن يساهم تخفيف حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية وإقرار قانون “القانون الكبير الجميل” في دعم الإنفاق الرأسمالي هذا العام. هذه التطورات قد توفر بعض الدعم لقطاع التصنيع وتعزز النمو الاقتصادي. لكن مدى تأثير هذه العوامل لا يزال غير مؤكد.

انخفض مؤشر معهد إدارة التوريد (ISM) للواردات إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر، بينما تباطأت أوقات تسليم الموردين واستمرت تراكمات الطلبات في الانخفاض. هذه المؤشرات تشير إلى استمرار التحديات في سلاسل التوريد العالمية وتأثيرها على قطاع التصنيع الأمريكي.

من المتوقع أن يستمر معهد إدارة التوريد في إصدار تقاريره الشهرية حول النشاط الصناعي، مما يوفر رؤى قيمة حول أداء هذا القطاع الحيوي. سيراقب الاقتصاديون والمحللون هذه التقارير عن كثب لتقييم التطورات الاقتصادية واتخاذ قرارات مستنيرة. من المهم أيضاً مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على قطاع التصنيع الأمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *