Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الاقتصاد

واشنطن تكشف تفاصيل حزمة بـ12 مليار دولار لمساعدة المزارعين

كشفت وزارة الزراعة الأمريكية عن تفاصيل حزمة المساعدات المالية الطويلة الانتظار بقيمة 12 مليار دولار المخصصة لدعم المزارعين الأمريكيين المتضررين من الظروف الاقتصادية الصعبة. من المتوقع أن يستفيد مزارعو الأرز والقطن بشكل خاص من هذه الحزمة، حيث سيتلقون أكبر نسبة من المدفوعات، لكن خبراء الصناعة يحذرون من أن المبلغ قد لا يكون كافياً لمعالجة الأزمة بشكل كامل. تأتي هذه المساعدات في ظل توترات تجارية مستمرة وتكاليف متزايدة للإنتاج الزراعي.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذه الحزمة في وقت سابق من الشهر الجاري، إلا أن التفاصيل المتعلقة بتوزيع الأموال على الفلاحين كانت غائبة. هذا الغياب في الشفافية أثار قلقاً واسعاً بين أوساط المزارعين الذين كانوا يخططون لموسم الزراعة القادم في ظل أوضاع مالية صعبة.

تفاصيل برنامج دعم المزارعين ومدفوعات المحاصيل

يتكون برنامج “جسر دعم المزارعين” من 11 مليار دولار سيتم توزيعها كمدفوعات لمرة واحدة، ومن المتوقع أن تصل إلى المستفيدين بحلول نهاية شهر فبراير. ستشمل هذه المدفوعات مجموعة واسعة من المحاصيل، بما في ذلك الذرة وفول الصويا والقطن والذرة الرفيعة، بالإضافة إلى مليار دولار مخصصة لدعم محاصيل السكر والمحاصيل المتخصصة الأخرى. تهدف هذه الحزمة إلى تقديم دعم مباشر للمزارعين الذين يعانون من انخفاض أسعار منتجاتهم.

وفقاً لوزارة الزراعة الأمريكية، سيحصل مزارعو الأرز على 132.89 دولاراً للفدان الواحد، بينما سيحصل مزارعو القطن على 117.35 دولاراً للفدان. في المقابل، ستكون المدفوعات أقل بكثير لمحاصيل أخرى، حيث ستصل إلى 8.05 دولارات فقط للفدان بالنسبة للكتان.

بالنسبة لفول الصويا، وهو أحد المحاصيل الرئيسية المتأثرة بالنزاعات التجارية مع الصين، سيحصل المزارعون على 30.88 دولاراً للفدان. أما الذرة، المحصول الأكثر زراعة في الولايات المتحدة، فستكون المدفوعات المخصصة لها 44.36 دولاراً للفدان الواحد. هذه الأرقام تعكس أهمية كل محصول والتحديات التي يواجهها.

ردود فعل متباينة حول حزمة الدعم

أعربت جمعية مزارعي الذرة الوطنية عن ترحيبها بالحزمة، لكنها شددت على ضرورة بذل جهود إضافية لتطوير الأسواق الزراعية والمساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. أما ويسلي ديفيس، كبير الاقتصاديين الزراعيين في شركة “ميريديان آغ أدفايزرز”، فقد أوضح أن المزارعين المستأجرين للأراضي سيظلون تحت ضغط كبير على الرغم من هذه المساعدة المالية.

وأضاف ديفيس أن المزارعين الذين يدفعون إيجارات نقدية قد يجدون صعوبة في تحقيق الأرباح هذا العام، حتى مع تلقيهم الدعم. ويرجع ذلك إلى أنهم ملتزمون بالفعل بتكاليف الإنتاج، وأن هذه المساعدة قد لا تكون كافية لتغطية جميع نفقاتهم. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن معظم المزارعين سيعتمدون على هذه الأموال لسداد ديونهم بدلاً من استثمارها في معدات جديدة أو مدخلات زراعية إضافية.

من ناحية أخرى، يرى والتر كونيش، كبير استراتيجيي أسواق السلع في شركة “هيلتوب سيكيوريتيز”، أن حزمة الدعم قد تساعد في تحقيق قدر من الاستقرار لمزارعي القطن، الذين تضرروا بشكل خاص من انخفاض أسعار المحاصيل. ويعتقد أن هذه المدفوعات ستشجعهم على الاستمرار في زراعة القطن بدلاً من التحول إلى محاصيل أخرى مثل فول الصويا أو الذرة.

تأتي هذه الحزمة في سياق تطورات عالمية تؤثر على القطاع الزراعي، مثل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج. كما أن قضية الإنتاج الزراعي في الولايات المتحدة أصبحت أكثر أهمية في ظل تزايد المخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي.

تُعد هذه المساعدات بمثابة محاولة لتهدئة المخاوف المتزايدة بين المزارعين، وتأمين استمرار الزراعة في الولايات المتحدة. ولكن، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لحل المشاكل الهيكلية التي تواجه القطاع.

في الوقت الحالي، تترقب وزارة الزراعة الأمريكية ردود فعل السوق والمزارعين على هذه الحزمة. من المتوقع أن يتم تقييم أثر هذه المساعدات في الأشهر القادمة، وسيتم النظر في اتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر. سيكون من المهم مراقبة تطورات الأسعار العالمية للمحاصيل، ونتائج المفاوضات التجارية مع الصين، وردود فعل المزارعين على الدعم المقدم لهم، من أجل فهم أفضل للوضع العام للقطاع الزراعي في الولايات المتحدة. كما أن التطورات المتعلقة بالسياسة الزراعية المستقبلية ستكون حاسمة في تحديد مستقبل هذا القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *