Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

حصاد الأسبوع من أخبار العالم العربي: توازنات إقليمية وتحديات أمنية متصاعدة

يشهد المشهد السياسي الراهن تحركات ديبلوماسية مكثفة وأزمات ميدانية متلاحقة، حيث يبرز حصاد الأسبوع من أخبار العالم العربي تنوعاً كبيراً في الملفات، بدءاً من التصريحات السعودية حول الاستقرار الإقليمي وصولاً إلى أخبار عربية متنوعة من المشرق والمغرب. وبينما تسعى الرياض لتعزيز الشراكات الدولية وتثبيت الأمن في المناطق المحررة باليمن، تظل ملفات المشرق العربي ساخنة، خاصة مع تزايد مخاطر التنظيمات المتطرفة والضغوط العسكرية في السودان وسوريا، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم يتطلب رؤية توافقية شاملة.

العلاقات السعودية الإماراتية: ثبات رغم “اختلاف الرؤى”

في تصريحات لافتة من العاصمة البولندية وارسو، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة. ورغم اعترافه الصريح بوجود “اختلافات في الرؤى” في ما يخص بعض تفاصيل الملف اليمني، إلا أن الوزير شدد على أن التنسيق يظل مستمراً لخدمة الأهداف الكبرى.

هذا الوضوح الديبلوماسي يعكس نضج العلاقة بين القطبين الخليجيين؛ فالاعتراف بالخلاف لا يعني فك الارتباط، بل يعني إدارة التباين تحت مظلة المصلحة الإقليمية المشتركة. وفي الوقت نفسه، يبرز الدور السعودي القيادي في تثبيت الأمن وتعزيز التنمية في المحافظات اليمنية المحررة، مما يمهد الطريق لإنجاح الحوار الجنوبي المرتقب الذي تسعى من خلاله القوى السياسية اليمنية للوصول إلى صيغة تضمن استدامة السلام.

المشرق العربي: صراعات نفوذ وضغوط حدودية

لا يزال المشرق العربي يتصدر الواجهة بأحداث ميدانية دقيقة. في سوريا، تبرز تحركات لافتة في محافظة السويداء، حيث تشير التقارير إلى محاولات دمشق السيطرة على المنطقة بدعم أميركي غير مباشر، في مشهد يربك بعض التحليلات التقليدية حول تحالفات المنطقة.

وعلى الضفة الأخرى، تبذل القوات السورية جهوداً في مكافحة التهريب، حيث أعلنت مؤخراً عن إحباط تهريب شحنة صواريخ كانت في طريقها إلى لبنان، مما يسلط الضوء على هشاشة الحدود والمخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية. وفي السياق اللبناني، تتزايد الضغوط الدبلوماسية لإلزام إسرائيل بوقف أعمالها العدائية، مع دعوات موجهة لمجلس الأمن لسحب القوات من نقاط التماس الخمس الساخنة.

العراق: شبح “داعش” والرهان السياسي

أطلق رئيس المخابرات العراقية تحذيراً شديد اللهجة، كاشفاً عن زيادة عدد مقاتلي تنظيم “داعش” بمعدل عشرة أضعاف خلال عام واحد فقط. هذا الرقم المرعب يضع الحكومة العراقية أمام تحدي أمني كبير، خاصة في ظل المفاوضات السياسية الجارية.

وعلى الصعيد السياسي، يترقب الشارع العراقي جلسة البرلمان غداً المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وهو استحقاق دستوري طال انتظاره لإنهاء حالة الركود السياسي. وتتزامن هذه التحركات مع مباحثات أميركية عراقية ركزت على ملف احتجاز أعضاء التنظيم والعلاقات المعقدة مع إيران، مما يعكس تداخل الملفات الأمنية والسياسية في بلاد الرافدين.

شمال أفريقيا: غرق المهاجرين وضجة “القديد”

في تونس، تسيطر المخاوف من وقوع مأساة جديدة بعد أنباء عن غرق قارب يقل مهاجرين قبالة السواحل، وسط توقعات بوفاة نحو 50 شخصاً. هذه الحوادث المتكررة تضع قضية الهجرة غير النظامية أمام المساءلة الأخلاقية والدولية مجدداً.

أما في موريتانيا، فقد أثار فيديو مسرب لنائبين يتناولان “القديد” (اللحم المجفف) داخل البرلمان أثناء مناقشة برامج الحكومة ضجة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم بساطة الحادثة، إلا أنها تعكس الفجوة بين التمثيل السياسي والشارع، مما أثار موجة من الانتقادات والسخرية في الأوساط الموريتانية.

الملف الفلسطيني والسوداني: صراع البقاء تحت أنظار العالم

لا تزال الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية تشهد تصعيداً لا يتوقف، حيث تمضي إسرائيل في تنفيذ سياسات الأمر الواقع دون أن تحسب حساباً لأي طرف أو قانون دولي. وما هدم مقر وكالة “الأونروا” في القدس إلا رسالة واضحة بأنها لا تعترف بأي مؤسسة أممية ولا ترضخ لأي “ضغوط” يُشاع أنها تُمارس عليها خلف الكواليس. الحقيقة هي أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية وقتل المدنيين بدم بارد، بينما تظل الوعود الدولية بفتح معبر رفح أو تخفيف المعاناة مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي، في وقت يترك فيه الفلسطينيون يواجهون مصيرهم وحدهم أمام آلة حرب لا يردعها رادع.

وفي السودان، الوضع ليس أفضل حالاً؛ حيث عادت المعارك لتشتعل بشراسة في محور النيل الأزرق، لتثبت أن لغة السلاح هي الوحيدة المسموعة الآن. هذه المواجهات التي انفجرت مجدداً تهدد بتحويل البلاد إلى ساحة حرب أهلية شاملة لا تبقي ولا تذر، في ظل فشل ذريع لكل المبادرات الإقليمية والأممية التي تدعي السعي لوقف القتال، بينما يغرق السودان أكثر فأكثر في الفوضى والانهيار الكامل دون أي تدخل حقيقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

في الختام

إن المشهد العربي هذا الأسبوع يمثل لوحة معقدة من التحديات والآمال. فبينما تحاول الديبلوماسية الخليجية احتواء الخلافات وتثبيت الأمن في اليمن، تظل بؤر التوتر في العراق وسوريا والسودان تشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة. إن الحاجة لتعزيز الحوار الداخلي في كل بلد، والاعتراف بتعدد الرؤى بوصفه عامل غنى لا عامل انقسام، تظل هي الضمانة الوحيدة لمواجهة خطر التطرف والتدخلات الخارجية. يبقى الرهان على قدرة القادة والشعوب في المضي قدماً نحو حلول مستدامة تضع الإنسان العربي وحقوقه في صلب أي مشروع سياسي قادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *