Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

وفاة الإعلامي جميل عازر بعد مسيرة امتدت من “BBC” إلى الجزيرة | الخليج أونلاين

اليوم، ودّعت الساحة الإعلامية العربية أحد أبرز روادها، الإعلامي الأردني جميل عازر، الذي ترك بصمة لا تُمحى في مسيرة الإعلام العربي، خاصةً مع دوره المحوري في تأسيس قناة الجزيرة وشعارها الشهير “الرأي والرأي الآخر”. رحل عازر عن عمر يناهز 89 عاماً في العاصمة البريطانية لندن، تاركاً وراءه إرثاً غنياً من الخبرة والمهنية التي امتدت لعقود. هذا المقال يسلط الضوء على مسيرة هذا الإعلامي الكبير وإسهاماته الجليلة في تطوير الإعلام العربي.

جميل عازر: مسيرة حافلة في خدمة الإعلام

وُلد جميل عازر في مدينة الحصن بمحافظة إربد في الأردن عام 1937. بدأ مسيرته المهنية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العربية، حيث عمل مترجماً للأخبار ومقدماً للبرامج الإخبارية بين عامي 1965 و1975. كانت هذه الفترة بمثابة نقطة انطلاق له نحو احترافية عالية وتعلّم أساليب العمل الإعلامي المتقن.

بداياته في الـ BBC وتدرجه الوظيفي

خلال فترة عمله في الـ BBC، لم يقتصر دور عازر على الترجمة وتقديم الأخبار، بل توسع ليشمل تحرير الأخبار باللغة الإنجليزية، وتقديم برامج إخبارية وبرامج الشؤون الراهنة بين عامي 1976 و1984. هذا التنوع في المهام ساهم في صقل مهاراته الإعلامية وتوسيع آفاقه المعرفية. لاحقاً، تولى منصب كبير لمخرجي قسم الأخبار، ثم مساعد رئيس القسم، وصولاً إلى رئيس القسم العربي في الـ BBC، مما يعكس الثقة الكبيرة التي حظي بها من قبل إدارة الهيئة.

إنتاج برامج متنوعة في الـ BBC

ساهم عازر في إنتاج العديد من البرامج الهامة خلال فترة عمله في الـ BBC، مثل “السياسة بين السائل والمجيب” و”الشؤون العربية في الصحف البريطانية” بين عامي 1986 و1988. كما شغل منصب مساعد لرئيس القسم العربي بين عامي 1988 و1990، قبل أن ينهي مسيرته في الهيئة كمخرج ومقدم لبرامج مثل “التجارة والصناعة” و”أسبوعيات الصحافة البريطانية” حتى عام 1994. هذه البرامج عكست اهتمامه بالقضايا السياسية والاقتصادية والثقافية العربية.

جميل عازر والجيل المؤسس لقناة الجزيرة

مع انطلاقة قناة الجزيرة الفضائية في 30 تموز 1996، كان جميل عازر من الركائز الأساسية للجيل المؤسس. لم يقتصر دوره على المشاركة في تأسيس القناة، بل امتد ليشمل الإسهام في صياغة هويتها الإعلامية المتميزة. كان له دور فعال في وضع شعار القناة الشهير “الرأي والرأي الآخر”، الذي أصبح رمزاً للحرية الإعلامية والتعبير عن وجهات النظر المختلفة. هذا الشعار يعكس رؤية عازر للإعلام كمنصة للحوار البناء والتعددية.

دوره في وضع شعار الجزيرة “الرأي والرأي الآخر”

إن اختيار شعار “الرأي والرأي الآخر” لم يكن عشوائياً، بل كان نتاج تفكير عميق ورؤية واضحة للإعلام. فقد آمن عازر بأهمية إتاحة الفرصة لجميع الأطراف للتعبير عن آرائها، حتى تلك المخالفة، بهدف الوصول إلى الحقيقة وإثراء النقاش العام. هذا الشعار ساهم في تميز الجزيرة عن القنوات الأخرى وجعلها وجهة مفضلة للمشاهدين الباحثين عن التغطية الإعلامية المتوازنة والموضوعية.

مساهماته الإخبارية والتحريرية في الجزيرة

بالإضافة إلى دوره في وضع الشعار، عمل عازر مذيعاً للأخبار ومقدماً لبرنامج “الملف الأسبوعي” في الجزيرة. كما تولى مهام مسؤولاً للتدقيق اللغوي والإخباري وعضواً في هيئة التحرير، مما يدل على ثقة الجزيرة بقدراته وخبرته. كانت مساهماته في الجزيرة حاسمة في ترسيخ مكانتها كقناة إخبارية رائدة في العالم العربي. كما كان يولي اهتماماً كبيراً بـ جودة المحتوى الإعلامي ويسعى دائماً إلى تقديم أخبار دقيقة وموثوقة.

إرث جميل عازر وتأثيره على الإعلام

رحيل جميل عازر يمثل خسارة كبيرة للساحة الإعلامية العربية. إلا أن إرثه سيظل حياً في قلوب زملائه ومحبيه، وفي ذاكرة الإعلام العربي. لقد ترك بصمة واضحة في تطوير الصحافة العربية وساهم في إرساء معايير مهنية عالية. إن مسيرته المهنية الحافلة بالنجاحات والإنجازات هي مصدر إلهام للأجيال القادمة من الإعلاميين.

ختاماً، يظل جميل عازر رمزاً للالتزام بالمهنية والموضوعية في الإعلام، ومثالاً يحتذى به في خدمة الحقيقة والدفاع عن حرية التعبير. نتمنى أن تستلهم الأجيال القادمة من الإعلاميين من مسيرته الغنية وأن يواصلوا العمل على تطوير الإعلام العربي ليظل منبراً حراً ومستقلاً. دعونا نتذكر جميل عازر بكل تقدير واحترام، ونستلهم من إرثه العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *