«أرض الصومال»… الاعتراف الإسرائيلي يؤجّج مخاوف «التهجير» و«القواعد العسكرية»

أثار اعتراف إسرائيل الأخير بـ”أرض الصومال” كـ”دولة مستقلة” مخاوف متزايدة بشأن احتمال تهجير الفلسطينيين إلى هذا الإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي، بالإضافة إلى إمكانية إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. يأتي هذا الاعتراف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب في غزة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني. الخوف من تهجير الفلسطينيين هو المحرك الرئيسي للقلق العربي والدولي.
وقعت هذه الخطوة الإسرائيلية في 21 مايو 2024، حيث أعلنت إسرائيل عن اعترافها بـ”أرض الصومال” كدولة ذات سيادة. يقع الإقليم المتنازع عليه، والذي أعلن استقلاله عام 1991، في منطقة استراتيجية على طول خليج عدن، مما يجعله نقطة جذب محتملة للقوى الإقليمية والدولية. لم يتم الاعتراف بـ”أرض الصومال” دوليًا على نطاق واسع حتى الآن.
مخاوف متزايدة بشأن تهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال
تتركز المخاوف الرئيسية حول احتمال استخدام “أرض الصومال” كوجهة لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة. تخشى العديد من الجهات أن يكون هذا الاعتراف جزءًا من خطة أوسع لإفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين، وهو ما تعتبره انتهاكًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان. لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي تصريحات رسمية تؤكد أو تنفي هذه النية بشكل قاطع.
الخلفية السياسية لـ”أرض الصومال”
تاريخيًا، كانت “أرض الصومال” جزءًا من الصومال البريطاني قبل أن تعلن استقلالها في عام 1991 بعد انهيار الحكومة المركزية في مقديشو. على الرغم من أنها تتمتع بحكم ذاتي فعلي، إلا أنها لم تحصل على اعتراف دولي واسع النطاق، مما يعيق تطورها الاقتصادي والسياسي. تسعى “أرض الصومال” منذ فترة طويلة إلى الحصول على اعتراف دولي.
التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية
يأتي اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” في سياق جهود دبلوماسية إسرائيلية متزايدة لتعزيز علاقاتها مع دول في أفريقيا والقرن الأفريقي. تسعى إسرائيل إلى إيجاد حلفاء استراتيجيين في هذه المنطقة، التي تشهد منافسة إقليمية ودولية متزايدة. وقد زار مسؤولون إسرائيليون “أرض الصومال” في عدة مناسبات خلال السنوات الأخيرة.
بالإضافة إلى مخاوف التهجير، يثير الاعتراف الإسرائيلي احتمال إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في “أرض الصومال”. تعتبر المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تقع على طول طرق الشحن البحرية الحيوية في خليج عدن. يعتقد البعض أن إسرائيل قد تسعى إلى إنشاء وجود عسكري دائم في المنطقة لتعزيز نفوذها ومراقبة التطورات الأمنية في المنطقة.
أعربت السلطة الفلسطينية عن رفضها القاطع للاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”، واعتبرته محاولة لتقويض حقوق الفلسطينيين وتصفية قضيتهم. وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها إن هذا الاعتراف يمثل “استهزاءً بالشرعية الدولية” و”تآمرًا على الشعب الفلسطيني”. كما دعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى إدانة هذا الإجراء واتخاذ خطوات لمنع أي محاولة لتهجير الفلسطينيين.
تسببت هذه الخطوة في ردود فعل متباينة على الساحة العربية. دعت بعض الدول العربية إلى الحذر والتحقق من دوافع إسرائيل الحقيقية، بينما أعربت دول أخرى عن قلقها العميق من التداعيات المحتملة على الأمن والاستقرار في المنطقة. تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين من القضايا الحساسة للغاية في العالم العربي.
من ناحية أخرى، رحبت حكومة “أرض الصومال” بالاعتراف الإسرائيلي، واعتبرته خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقلال الكامل. وقال الرئيس الحالي لـ”أرض الصومال” إن هذا الاعتراف سيعزز علاقاتها مع إسرائيل ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات مختلفة، بما في ذلك الأمن والاقتصاد.
تراقب الأمم المتحدة عن كثب التطورات في “أرض الصومال” وتدعو إلى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي. أصدر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذيرًا بشأن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسرًا، وأكد على ضرورة إيجاد حلول عادلة ودائمة لقضية اللاجئين.
تتزايد الدعوات الدولية لإجراء تحقيق مستقل في مزاعم التخطيط لتهجير الفلسطينيين إلى “أرض الصومال”. يطالب العديد من المنظمات الحقوقية والبرلمانية بتقديم أدلة قاطعة تثبت أو تنفي هذه المزاعم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق الفلسطينيين. تعتبر قضية الوضع في غزة مرتبطة بشكل وثيق بهذه المخاوف.
في الوقت الحالي، لا توجد معلومات مؤكدة حول أي خطط ملموسة لتهجير الفلسطينيين إلى “أرض الصومال”. ومع ذلك، فإن الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” يثير تساؤلات مشروعة حول نوايا إسرائيل ومستقبل الفلسطينيين. من المتوقع أن تستمر المناقشات الدبلوماسية والتحركات الدولية في الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز على ضمان حماية حقوق الفلسطينيين ومنع أي محاولة لتهجيرهم قسرًا. سيراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة في العلاقة بين إسرائيل و”أرض الصومال” وأي تحركات محتملة للسكان الفلسطينيين.
من المرجح أن تتصدر قضية “أرض الصومال” والسياسة الإسرائيلية جدول أعمال الاجتماعات القادمة للجامعة العربية والأمم المتحدة. من المتوقع أيضًا أن يتم طرح هذه القضية في المحافل الدولية الأخرى، مثل البرلمان الأوروبي والكونغرس الأمريكي. يبقى مستقبل “أرض الصومال” وعلاقاتها مع إسرائيل غير واضح، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.

