بن بريك يشدد على سرعة تطبيع الأوضاع في حضرموت

شدد رئيس الحكومة اليمنية، أحمد بن مبارك، على ضرورة الإسراع في استعادة الوضع الطبيعي في جميع المحافظات اليمنية، وذلك خلال ترؤسه اجتماعًا للحكومة في العاصمة المؤقتة عدن يوم الأحد. الاجتماع ناقش المستجدات الأمنية والخدمية، وسبل تسريع وتيرة العمل في المؤسسات الحكومية لضمان تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الاستقرار وتخفيف المعاناة الإنسانية المتزايدة في البلاد.
ويأتي هذا التأكيد وسط جهود مستمرة تبذلها الحكومة اليمنية بدعم من التحالف بقيادة السعودية لاستعادة الأمن والنظام في اليمن، بعد سنوات من الصراع. وتتركز الجهود حاليًا على تثبيت وقف إطلاق النار وتطبيع الحياة المدنية في المناطق المحررة، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء. كما بحث الاجتماع آخر تطورات جهود تحقيق السلام الشامل والمستدام.
أهمية تسريع عودة الوضع الطبيعي في اليمن
تعتبر عودة الحياة إلى الوضع الطبيعي في اليمن هدفًا أساسيًا للحكومة والمجتمع الدولي، وذلك لما لهذا الهدف من تبعات إيجابية على كافة الأصعدة. ولم يقتصر تأثير الحرب على الجانب الأمني والإنساني فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى تدهور كبير في مستوى المعيشة وزيادة معدلات الفقر والبطالة.
التحديات التي تواجه عملية التطبيع
تواجه الحكومة اليمنية العديد من التحديات في سعيها لتطبيع الأوضاع العامة. بالإضافة إلى التحديات الأمنية المستمرة، تعاني البلاد من نقص حاد في الموارد المالية والإنسانية، مما يعيق جهود إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية. كما أن انتشار الألغام الأرضية وبقايا الحرب يشكل خطرًا دائمًا على حياة المدنيين ويعرقل عملية التنمية.
يشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن اليمن لا يزال يعاني من واحد من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 20 مليون يمني إلى المساعدة الإنسانية. وتفتقر العديد من المناطق إلى أبسط مقومات الحياة، مثل المياه النظيفة والغذاء والدواء. وتؤكد المنظمات الدولية أن توفير هذه الاحتياجات الأساسية أمر حيوي لضمان استقرار البلاد وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، فقد حققت الحكومة اليمنية بعض التقدم في مجال استعادة الوضع الطبيعي. وفقًا لبيانات وزارة المالية، فقد تم تخصيص مبالغ كبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لمواجهة حجم الأزمة.
التركيز على المؤسسات الخدمية والأمنية
أكد رئيس الحكومة اليمنية على ضرورة إعطاء الأولوية لعمل المؤسسات الخدمية والأمنية. وهذا يشمل صيانة وإعادة تشغيل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية. كما ناقش الاجتماع سبل تحسين كفاءة هذه المؤسسات وتوفير التدريب والتأهيل اللازم لموظفيها.
وانتقد بعض المسؤولين في الحكومة التأخير في تنفيذ المشاريع الخدمية، مطالبين بتسريع الإجراءات وتذليل العقبات التي تواجهها. وتطالب الأوساط الشعبية والحكومية بزيادة الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد المالية والإنسانية، وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين.
دور التحالف في دعم جهود التطبيع
تُعد جهود التحالف بقيادة السعودية جزءًا لا يتجزأ من عملية استعادة الوضع الطبيعي في اليمن. حيث يقدم التحالف الدعم العسكري واللوجستي للحكومة اليمنية، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية والإغاثية. وقد ساهم التحالف بشكل كبير في تحسين الوضع الأمني في بعض المناطق، مما سمح بعودة الحياة الطبيعية إليها. وتشمل المساعدات المقدمة من التحالف توفير الوقود والمواد الغذائية والأدوية، بالإضافة إلى إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة.
إضافة إلى الجانب الأمني، يركز العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وتعمل الحكومة اليمنية بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية على إطلاق مشاريع تنموية تهدف إلى خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة. وتشمل هذه المشاريع الاستثمار في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصيد.
في المقابل، ينتقد البعض دور التحالف، مؤكدين أن بعض الإجراءات والقيود المفروضة قد تعيق جهود الإغاثة والتنمية. ومع ذلك، تؤكد الحكومة اليمنية على أهمية الحفاظ على الشراكة مع التحالف، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار والأمن في البلاد. هناك حاجة ماسة إلى دعم إضافي من المجتمع الدولي لتحقيق تقدم ملموس.
من بين القضايا الثانوية التي تم تناولها في الاجتماع، استعراض مساعي الحكومة اليمنية لتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية، وتقديم التسهيلات والحوافز اللازمة لجذب الاستثمارات. كما جرى البحث عن سبل تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية.
يُتوقع أن تعقد الحكومة اليمنية اجتماعًا آخر في الأسبوع المقبل لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن الاجتماع الحالي، وتقييم التقدم المحرز في عملية استعادة الوضع الطبيعي. ومع استمرار الجهود الدبلوماسية والسياسية، لا يزال مستقبل اليمن غامضًا، ويتوقف على العديد من العوامل الداخلية والخارجية. من بين الأمور التي يجب مراقبتها هو استمرار وقف إطلاق النار وتنفيذ التزامات الأطراف المتنازعة وتحسن الوضع الاقتصادي والإنساني.

