الاعتقالات الإدارية.. تصاعد غير مسبوق في المجتمع العربي

يشهد المجتمع العربي في البلاد تصاعدًا ملحوظًا في عدد الاعتقالات الإدارية بحق الشبان، على خلفية مزاعم تخطيط أو تنفيذ "أعمال تمس بأمن الدولة"، وفقا للسلطات الإسرائيلية.
تابعوا تطبيق "عرب ٤٨"… سرعة الخبر | دقة المعلومات | عمق التحليلات
ويستدل من الإحصاءات والمعلومات المتوفرة أن هناك نحو 25 شابا من المجتمع العربي في البلاد رهن الاعتقال الإداري، غالبيتهم فُرض عليهم الاعتقال الإداري لمدة 6 أشهر.
وفي منطقة وادي عارة، على سبيل المثال لا الحصر، تبين من المعطيات والإحصاءات التي حصل عليها "عرب 48"، أن هناك سبعة معتقلين إداريًا من ثلاث بلدات، وهُم: أربعة شبان من مدينة أم الفحم، وشابان من قرية زلفة، وشاب واحد من قرية معاوية، تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عامًا.
ما هو الاعتقال الإداري؟
الاعتقال الإداري هو الاعتقال الذي يصدر من جهة ما بحق شخص ما دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام بحيث يكون بناء على ملفات سرية استخبارية أو بسبب عدم وجود أو لنقص الأدلة ضد متهم ما، وقد برز هذا الاعتقال بشكل خاص في الأراضي الفلسطينية حيث مارسته السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين الذين لم يثبت ضدهم مخالفات معينة بحيث أنه إذا وجد ضابط المخابرات أنك تشكل خطرا على أمن المنطقة فيستطيع أن يحوّلك للاعتقال الإداري دون إبداء الأسباب.
ظاهرة مقلقة
وفي هذا الشأن، قال المحامي خالد محاجنة الذي يترافع عن أحد الشباب المعتقلين إداريًا من أم الفحم لـ"عرب 48" إنه "نشهد، اليوم، تصاعدًا غير مسبوق في الاعتقالات الإدارية، بحق أبناء المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، حيث في الماضي كانت هذه الاعتقالات محدودة، لكنها الآن أصبحت ظاهرة مقلقة، فعدد المعتقلين الإداريين من مدينة أم الفحم وحدها بلغ أربعة، وجميعهم بدون لوائح اتهام، أي أنهم بدون سبب قانوني واضح".

وأضاف أن "قرار الاعتقال الإداري يصدر من وزير الأمن ومن ثم توافق عليه المحكمة، ولم نشهد أي حالة ألغت فيها المحكمة قرار وزير الأمن بفرض الاعتقال الإداري".
وأكد محاجنة أنه "وفقا للمعطيات المتوفرة، هناك نحو 25 معتقلا إداريا في الداخل الفلسطيني، وهذا العدد غير مسبوق، حيث من الواضح أن هذه السياسة المتبعة لترهيب المجتمع العربي، ومنعه من التعبير عن رأيه، ولخلق حالة من الخوف والخنوع".
ادعاءات فضفاضة
وعن أسباب الاعتقالات الإدارية، أوضح الحقوقي محاجنة أن "الاعتقالات الإدارية بحق الشباب تستند على ادعاءات فضفاضة مثل النية لتنفيذ عمل يمس بأمن الدولة، دون تقديم أدلة واضحة، حيث أنه في بداية الاعتقال وحتى مدة تصل إلى نحو شهر، يخضع المعتقل خلالها لتحقيقات في أقبية المخابرات، وعندما لا يتم إثبات أي شيء ضده من المفترض أن يطلق سراحه، لكننا نشهد تمديد الاعتقالات وتحويلها إلى إدارية تمتد إلى ستة أشهر".
وحول تعامل جهاز القضاء مع الاعتقالات الإدارية، أشار محاجنة إلى أن "المحاكم تتأثر بشكل متزايد بالمناخ السياسي، ونحن بتنا نشهد بعض القضاة يؤيدون الاعتقالات الإدارية دون اعتراض حقيقي، وبعضهم يؤيدها بقوة".
صدمة الأهالي
وقالت والدة المعتقل الإداري فادي محاميد، الحاجة أم وائل، من أم الفحم لـ"عرب 48" إن "ابني فادي الذي يبلغ 21 عاما، اعتُقل في 12 شباط/ فبراير الماضي، وبعد نحو شهر من التحقيقات معه لم يتم إثبات أي تهمة بحقه، وفُرض عليه الاعتقال الإداري لمدة 6 أشهر بقرار من وزير الأمن".

وأضافت أنه "تم اعتقال ابني أثناء عملنا معًا، حيث اقتحمت الشرطة مكان العمل وحطمت مركبتنا، وبعد تحطيم المركبة في مكان العمل، وتم اقتحام المنزل وتخريب محتوياته، وذلك بادعاء البحث عن مواد غير قانونية، لكنهم لم يجدوا شيئًا".
وعن ظروف ابنها، قالت محاميد إنه "حقيقة، لا نعرف شيئا عن فادي منذ لحظة اعتقاله، إذ أن الزيارات ممنوعة، ولا نعلم شيئا عن حالته الصحية، خاصة أنه خضع لعملية جراحية قبل اعتقاله، وكان بحاجة لرعاية طبية".
وعن ظروف العائلة، أكدت والدة المعتقل إداريا، فادي محاميد، أنه "حقيقةً منذ لحظة اعتقاله ونحن في صدمة خاصةً أننا لم نخض في حياتنا مثل هذه التجربة القاسية. وقع اعتقال فادي علينا كالصاعقة، إذ كنا نعمل سويةً لإعالة العائلة، خاصةً أن زوجي عاطل عن العمل بسبب تعرضه لحادث، وبعد اعتقال ابني من مكان العمل تم طردي بقرار من المديرة العمل".
وختمت محاميد حديثها بالقول إنه "نتمنى أن يتم تخفيض مدة اعتقاله بعد تقديم استئناف من قبل محاميه، حتى يتم الإفراج عنه في أقرب وقت ممكن".
اقرأ/ي أيضًا | المحامية عبير بكر: قرار كاتس بشأن الاعتقال الإداري شعبوي وترسيخ لسياسة مطبقة على أرض الواقع
اقرأ/ي أيضًا | المحامية سوسن زهر تتحدث عن تحقيق اختراق هام على صعيد الاعتقالات الإدارية
اقرأ/ي أيضًا | عدالة: مشروع قانون الصلاحيات الإدارية يهدف إلى إعادة أيام الحكم العسكري
اقرأ/ي أيضًا | ميزان: الدعوة لاستخدام الاعتقالات الإدارية لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي ذر للرماد في العيون
اقرأ/ي أيضًا | التجمّع: الاعتقالات الإدارية مؤشر على العقليّة الانتقامية والهيستيرية للمؤسسة الإسرائيلية
المصدر: عرب 48