الحوثيون يكثفون حملات إعادة تشكيل المجتمع اليمني طائفياً

شهدت اليمن تصعيدًا في الأنشطة المرتبطة بمشروع الجماعة الحوثية الطائفي، حيث كثفت الجماعة من جهودها لإحيائه وتنظيمه بشكل أكثر حدة، مستغلةً المناسبات الدينية لإعادة صياغتها بما يخدم أهدافها السياسية والعقائدية. وتأتي هذه الخطوات في ظل استمرار المفاوضات الأممية الرامية إلى حل الأزمة اليمنية، ووسط تحذيرات من تداعيات هذه الأنشطة على جهود السلام والاستقرار في المنطقة. ويشكل إحياء المشروع الطائفي الحوثي مصدر قلق متزايد للمراقبين اليمنيين والدوليين.
تتركز هذه الأنشطة بشكل رئيسي في مناطق سيطرة الحوثيين، بما في ذلك صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية. ويشير مراقبون إلى أن هذا التصعيد بدأ يتبلور بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، وتزامن مع استياء متزايد من نتائج المفاوضات السياسية وعدم تحقيق مكاسب ملموسة للحوثيين. وتعتبر هذه التحركات محاولة لتعزيز نفوذهم المجتمعي والسياسي وتعبئة قواعدهم الشعبية.
تصعيد الأنشطة الطائفية الحوثية: دوافع واستراتيجيات
يعود إحياء الجماعة الحوثية لمشروعها الطائفي إلى عدة عوامل متشابكة. وتشمل هذه العوامل السياق السياسي المتأزم في اليمن، والرغبة في ترسيخ سلطتهم في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والتأثيرات الإقليمية المتصاعدة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الجماعة إلى استقطاب المزيد من المؤيدين من خلال التركيز على الهوية الدينية والمذهبية.
استغلال المناسبات الدينية
تعتمد الجماعة الحوثية بشكل كبير على استغلال المناسبات الدينية، وخاصةً تلك المرتبطة بآل البيت، لإبراز روايتها الدينية والسياسية. فقد قامت الجماعة بتنظيم فعاليات وخطب ومحاضرات تهدف إلى تعزيز هذه الرواية وتعبئة المشاعر الدينية لدى أتباعها. وتشمل هذه الفعاليات إحياء ذكرى عاشوراء، ومولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذكرى وفاة الإمام الحسين عليه السلام.
السيطرة على المؤسسات الدينية
تسعى الجماعة الحوثية إلى السيطرة الكاملة على المؤسسات الدينية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وتشمل هذه المؤسسات المساجد، والمدارس الدينية، والمكاتب الإفتاء. من خلال هذه السيطرة، يمكن للجماعة توجيه الخطاب الديني وتشكيل الوعي الديني لدى السكان، بما يتوافق مع أهدافها. وقد لوحظ توجيه تعيينات في هذه المؤسسات لأفراد مقربين من الجماعة.
التركيز على التعليم الديني
تعطي الجماعة الحوثية أهمية كبيرة للتعليم الديني، وتسعى إلى إدخال مناهجها الخاصة في المدارس والجامعات. يهدف هذا التركيز إلى غرس أيديولوجيتها في نفوس الأجيال القادمة، وتأهيل كوادر دينية ملتزمة بأهدافها. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من قبل أولياء الأمور والمعلمين والمثقفين اليمنيين.
تداعيات تصعيد الأنشطة الطائفية على اليمن
يحمل تصعيد الأنشطة الطائفية للحوثيين تداعيات خطيرة على الوضع في اليمن، وعلى جهود السلام والاستقرار في المنطقة. وتتسبب هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات الطائفية والمذهبية، وزيادة التوتر بين المكونات اليمنية المختلفة. كما أنها تعرقل عملية الحوار السياسي، وتقوض الثقة بين الأطراف المتنازعة.
أفادت مصادر يمنية أن هذا التصعيد يهدد بزيادة العنف والتطرف في البلاد. فقد لوحظ تزايد حدة الخطاب المتطرف في وسائل الإعلام التابعة للحوثيين، وتشجيع العنف ضد المعارضين. كما أن هذه الأنشطة قد تؤدي إلى استقطاب المزيد من الشباب اليمني، وجذبهم إلى صفوف الجماعة.
زارع هذا الوضع القلق بين الدول المجاورة لليمن، والتي تخشى من امتداد النزاع الطائفي إلى أراضيها. وقد أبدت بعض الدول، مثل السعودية والإمارات، قلقها العميق إزاء هذه التطورات، ودعت الجماعة الحوثية إلى التراجع عن هذه الأنشطة، والالتزام بجهود السلام. ويتطلب التعامل مع هذا التهديد تنسيقًا إقليميًا ودوليًا.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذه الأنشطة الحوثية هي رد فعل طبيعي على الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن، وعلى التهميش والإقصاء الذي يعاني منه أتباع المذهب الزيدي. ويشيرون إلى أن هذه الأنشطة تعبر عن إحباط وغضب شعبيين، وأن تجاهل هذه المشاعر قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
بشكل عام، يرى مراقبون أن تصعيد الأنشطة الطائفية الحوثية يزيد من تعقيد المشهد اليمني، ويجعل من الصعب تحقيق حل سياسي شامل للأزمة. ويتطلب الأمر جهودًا مضاعفة من قبل جميع الأطراف اليمنية، بدعم من المجتمع الدولي، من أجل نزع فتيل التوتر، وبناء الثقة، وإعادة إحياء عملية الحوار.
من المتوقع أن تستمر الجماعة الحوثية في إحياء مشروعها الطائفي خلال الفترة القادمة، خاصةً إذا لم تتحقق أي تقدم ملموس في المفاوضات السياسية. ويجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، وتقييم تأثير هذه الأنشطة على الوضع الإنساني والأمني في اليمن. ويرتقب صدور تقرير أممي حول الأنشطة الحوثية في غضون الشهرين القادمين، وقد يتضمن توصيات بشأن كيفية التعامل مع هذا التهديد. يبقى الوضع في اليمن هشًا ومليئًا بالمخاطر، ويحتاج إلى تدخل عاجل لوقف التصعيد ومنع تفاقم الأزمة.

