«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

عزّزت قوات “درع الوطن” اليمنية تواجدها العسكري على الحدود مع سلطنة عُمان في محافظة المهرة الشرقية، وذلك في إطار حملة أمنية واسعة النطاق تهدف إلى تأمين المنافذ الحدودية وبسط سلطة الدولة في المنطقة. وشهدت الحملة استعادة أسلحة كانت قد نهبت، بالإضافة إلى ضبط أسلحة أخرى كانت تُهرّب عبر الحدود. وتأتي هذه التحركات في ظل جهود مستمرة لتحقيق الاستقرار الأمني في اليمن، خاصة في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطًا متزايدًا للعناصر غير القانونية.
بدأت عمليات الانتشار والتمشيط في مديريات المهرة الحدودية في الأيام القليلة الماضية، وتتركز بشكل خاص على معابر التهريب التقليدية. ووفقًا لمصادر أمنية، فإن الحملة تهدف إلى منع تدفق الأسلحة والمواد المهربة التي قد تهدد الأمن والاستقرار في المحافظة واليمن بشكل عام. وتشمل الحملة أيضًا تعزيز الرقابة على حركة الأفراد والمركبات عبر الحدود.
تعزيز الأمن في المهرة: دور قوات “درع الوطن”
تعتبر قوات “درع الوطن” من الوحدات العسكرية اليمنية التي تلعب دورًا متزايد الأهمية في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. وقد تم تشكيل هذه القوات بدعم من التحالف بقيادة السعودية، بهدف تعزيز قدرات الجيش اليمني في مواجهة التحديات الأمنية المتعددة. وتتلقى “درع الوطن” تدريبًا وتجهيزًا مستمرين لتحسين أدائها القتالي واللوجستي.
الأهداف الرئيسية للحملة الأمنية
تتمثل الأهداف الرئيسية للحملة الأمنية في المهرة في عدة نقاط، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الداخلية اليمنية. أولاً، استعادة الأمن والنظام في المناطق الحدودية. ثانياً، مكافحة التهريب بجميع أشكاله، بما في ذلك تهريب الأسلحة والمخدرات والوقود. ثالثاً، حماية الحدود اليمنية من أي تهديدات خارجية. ورابعاً، دعم جهود التنمية الاقتصادية في المحافظة من خلال توفير بيئة آمنة ومستقرة.
تأتي هذه التطورات الأمنية في المهرة بعد فترة من التوتر وعدم الاستقرار، حيث شهدت المحافظة نشاطًا ملحوظًا لشبكات التهريب والجماعات المسلحة. وقد أدى ذلك إلى تدهور الأوضاع الأمنية وزيادة معدلات الجريمة.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد محافظة المهرة اهتمامًا متزايدًا من قبل الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية وموقعها الجغرافي المتميز. وتعتبر المهرة بوابة رئيسية لليمن على بحر العرب، وتمتلك احتياطات كبيرة من النفط والمعادن.
وتشير التقارير إلى أن الحملة الأمنية قد حققت بعض النجاحات الأولية في استعادة السيطرة على بعض المناطق الحدودية وضبط كميات من الأسلحة المهربة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه القوات الأمنية، بما في ذلك صعوبة التضاريس واتساع الحدود وتعقيد شبكات التهريب.
التهريب عبر الحدود اليمنية العمانية ليس ظاهرة جديدة، ولكنه شهد تصاعدًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية المضطربة في اليمن. وتشمل المواد المهربة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمخدرات والوقود والمواد الغذائية.
الوضع الإنساني في المهرة، على الرغم من استقرارها النسبي مقارنة بمحافظات أخرى في اليمن، لا يزال يثير القلق. وتعاني المحافظة من نقص في الخدمات الأساسية، مثل المياه والصحة والتعليم. وتأمل الحكومة اليمنية والمنظمات الإنسانية أن تساهم الحملة الأمنية في تحسين الوضع الإنساني من خلال توفير بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا.
الاستجابة المحلية للحملة الأمنية كانت متباينة. فقد أعرب بعض السكان عن دعمهم للحملة، معربين عن أملهم في أن تساهم في تحسين الأوضاع الأمنية وتوفير الخدمات الأساسية. في المقابل، أعرب آخرون عن قلقهم من أن الحملة قد تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان أو إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
التعاون الإقليمي يعتبر أمرًا حيويًا لنجاح جهود تأمين الحدود اليمنية. وتشير التقارير إلى وجود تعاون وثيق بين اليمن وسلطنة عُمان في مجال مكافحة التهريب والجريمة المنظمة. وتتضمن هذه الجهود تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنظيم الدوريات المشتركة على الحدود.
الاستقرار السياسي في اليمن هو المفتاح لتحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل. وتشهد اليمن صراعًا مسلحًا منذ عام 2014، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية والاقتصادية. وتأمل الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية أن تساهم الحملة الأمنية في خلق بيئة مواتية للحل السياسي للصراع.
من المتوقع أن تستمر قوات “درع الوطن” في تعزيز تواجدها العسكري في المهرة وتنفيذ عمليات التمشيط والمداهمة لملاحقة العناصر الإجرارية وضبط الأسلحة المهربة. كما من المتوقع أن تشهد المحافظة زيادة في الدعم الأمني واللوجستي من قبل الحكومة اليمنية والتحالف. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى تحقيق الاستقرار الأمني الكامل في المهرة، نظرًا للتعقيدات والتحديات التي تواجه اليمن بشكل عام. وستظل الأوضاع في المهرة محل مراقبة دقيقة في الأشهر المقبلة، مع التركيز على تطورات الوضع الأمني والإنساني والسياسي.

