وزير يمني ينفي توقف تصاريح السفن إلى ميناء عدن

نفى وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بشكل قاطع ما تداولته بعض المصادر حول توقف إصدار التصاريح للسفن المتجهة إلى ميناء عدن. جاء هذا النفي في سياق الجهود الحكومية اليمنية لتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة في قطاع النقل البحري، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية عبر الميناء الحيوي. وتأتي هذه التوضيحات بعد انتشار أنباء أثارت قلقًا بشأن إمكانية تعطيل حركة الملاحة في الميناء.
وأكد الإرياني أن الحكومة اليمنية ملتزمة بتسهيل وصول السفن إلى ميناء عدن، وأن أي إجراءات تتخذ تهدف إلى تحسين الكفاءة والأمن في الميناء، وليس إلى إعاقة حركة التجارة. وشدد على أهمية الميناء كشريان رئيسي لإيصال المساعدات للشعب اليمني، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد.
أهمية ميناء عدن والجدل حول التصاريح
يُعد ميناء عدن، الواقع في جنوب اليمن، من أهم الموانئ في شبه الجزيرة العربية، ويمثل بوابة حيوية للتجارة اليمنية. قبل الحرب الأهلية، كان الميناء يستقبل كميات كبيرة من البضائع، ولكنه شهد تراجعًا كبيرًا في النشاط بسبب الصراع وتدهور البنية التحتية.
الجدل الأخير يتعلق بإجراءات التحقق والتفتيش التي تطبق على السفن المتجهة إلى الميناء، والتي تهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمواد المحظورة. وتشير تقارير إلى أن هذه الإجراءات قد أدت إلى تأخير بعض السفن، مما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على تدفق المساعدات والسلع الأساسية.
التعاون مع الأمم المتحدة
تسعى الحكومة اليمنية إلى تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة، وخاصةً مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، لتحسين إدارة وتشغيل ميناء عدن. ويشمل ذلك تطوير البنية التحتية، وتحديث أنظمة التفتيش، وتدريب الكوادر العاملة في الميناء.
وقد أعلنت الحكومة عن خطط لتوسيع الميناء وزيادة طاقته الاستيعابية، بهدف استعادة دوره كميناء إقليمي رئيسي. وتعتمد هذه الخطط بشكل كبير على الدعم المالي والتقني من الأمم المتحدة والجهات المانحة الأخرى.
تأثير الأوضاع الأمنية
لا تزال الأوضاع الأمنية في اليمن تشكل تحديًا كبيرًا أمام استعادة ميناء عدن لفاعليته. فقد تعرض الميناء لعدة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة وإلحاق أضرار بالبنية التحتية.
وتقوم الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، بتأمين الميناء وتوفير الحماية اللازمة للسفن والعاملين فيه. ومع ذلك، لا يزال التهديد الأمني قائمًا، ويتطلب جهودًا مستمرة لضمان سلامة الميناء واستمرارية عمله.
بالإضافة إلى التهديدات الأمنية، تواجه حركة الملاحة في ميناء عدن تحديات أخرى، مثل نقص المعدات والكوادر المؤهلة، وتدهور الطرق المؤدية إلى الميناء. وتعمل الحكومة اليمنية على معالجة هذه التحديات من خلال تنفيذ مشاريع تطويرية وتحسين الخدمات اللوجستية.
وتشير مصادر في وزارة النقل اليمنية إلى أن الحكومة تعمل على تبسيط إجراءات الحصول على التصاريح للسفن، مع الحفاظ على معايير الأمن والسلامة. وتؤكد الوزارة على ضرورة وجود تنسيق كامل بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأمم المتحدة والقطاع الخاص، لضمان سلاسة حركة الملاحة في الميناء. ويتضمن ذلك أيضًا التعاون مع شركات الشحن والتأمين لتسهيل عمليات النقل والتجارة.
أما فيما يتعلق بتأثير أي تأخير في إصدار التصاريح على أسعار السلع، فقد صرح مسؤول في غرفة تجارة وصناعة عدن بأن أي تعطيل لحركة الملاحة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار السلع الأساسية، مما يزيد من معاناة المواطنين. لذلك، فإن استمرار تدفق السفن إلى ميناء عدن يعتبر أمرًا بالغ الأهمية لضمان توفير السلع والخدمات للشعب اليمني.
وتعزز الاتفاقيات الأخيرة بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة بشأن عمليات التفتيش المشتركة في البحر الأحمر، والتي تهدف إلى مكافحة تهريب الأسلحة، من الجهود المبذولة لتأمين الميناء. ومع ذلك، لا يزال هناك جدل حول مدى فعالية هذه الاتفاقيات، وما إذا كانت قد أدت إلى تأخير غير مبرر للسفن.
وسجلت تقارير حديثة انخفاضًا طفيفًا في حجم البضائع التي يتم تفريغها في ميناء عدن خلال الأشهر القليلة الماضية. ومع ذلك، ترى الحكومة اليمنية أن هذا الانخفاض يرجع إلى عوامل خارجية، مثل الأوضاع الاقتصادية العالمية وتراجع الطلب على بعض السلع. وتؤكد الحكومة على أنها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لتحفيز التجارة وزيادة حجم البضائع التي يتم التعامل معها في الميناء.
من المتوقع أن تقوم الحكومة اليمنية والأمم المتحدة بتقييم مشترك لإجراءات التفتيش في ميناء عدن خلال الأسبوعين القادمين، بهدف تحديد أي نقاط ضعف أو أوجه قصور، ووضع خطة عمل لتحسينها. وستشمل هذه الخطة تحديث أنظمة التفتيش، وتدريب الكوادر العاملة، وتبسيط الإجراءات، مع الحفاظ على معايير الأمن والسلامة. يبقى الوضع في الميناء مرهونًا بالاستقرار الأمني والسياسي في اليمن، وهو عامل رئيسي يجب مراقبته عن كثب.

