العليمي: لن نسمح بفرض أمر واقع بالقوة في حضرموت والمهرة

أكد الرئيس اليمني رشاد العليمي أن التصعيد الأخير الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة يمثل تمرداً على المرجعيات الدستورية والقانونية للدولة. جاء هذا التصريح في أعقاب إعلان المجلس الانتقالي عن الإدارة الذاتية في المحافظتين، وهو ما أثار مخاوف من تصعيد جديد في الصراع اليمني. وشدد العليمي على أن تحالف دعم الشرعية سيتخذ إجراءات لحماية المدنيين وفرض التهدئة، مع دعم جهود الوساطة السعودية الإماراتية لحل الأزمة. هذا التصعيد في حضرموت والمهرة يمثل تطوراً خطيراً في المشهد اليمني المعقد.
الحدث بدأ في 14 مايو 2024، عندما أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن تولي مسؤولية إدارة شؤون محافظتي حضرموت والمهرة بشكل مباشر، متجاوزاً السلطات المحلية المعترف بها دولياً. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل واسعة النطاق، من بينها إدانة من الحكومة اليمنية ودعوات إقليمية ودولية إلى التهدئة وضبط النفس. وتشهد المحافظتان توتراً متزايداً مع انتشار قوات المجلس الانتقالي في المواقع الحكومية.
أسباب وتداعيات التصعيد في حضرموت والمهرة
يعود سبب هذا التصعيد إلى مطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بالحكم الذاتي الموسع في جنوب اليمن، بما في ذلك السيطرة على الموارد الاقتصادية والأمنية. ويرى المجلس أن الحكومة اليمنية الحالية لا تمثل إرادة الجنوبيين، وأنها تعيق تحقيق التنمية والازدهار في المنطقة.
خلفية الصراع في جنوب اليمن
الصراع في جنوب اليمن يعود إلى عقود مضت، حيث شهدت المنطقة حركات انفصالية متتالية. وفي عام 1994، اندلعت حرب أهلية بين الشمال والجنوب انتهت بانتصار الشمال وتوحيد البلاد. لكن المشاعر الانفصالية بقيت قائمة، وتجددت الدعوات إلى الاستقلال مع اندلاع الحرب الأهلية اليمنية في عام 2014.
وفقاً لمصادر حكومية، فإن الإجراءات التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي تعتبر خرقاً واضحاً لاتفاق الرياض الذي تم التوصل إليه في عام 2019، والذي يهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. وينص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.
However, المجلس الانتقالي يرى أن الحكومة اليمنية لم تلتزم بتنفيذ بنود اتفاق الرياض، وأنها لم تشركه بشكل فعال في السلطة والثروة. ويقول المجلس إنه مضطر إلى اتخاذ إجراءات لحماية مصالح الجنوبيين وتحقيق تطلعاتهم.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أعربت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عن قلقهما العميق إزاء التصعيد في حضرموت والمهرة. ودعت الدولتان إلى التهدئة وضبط النفس، وحثتا جميع الأطراف اليمنية على العودة إلى طاولة المفاوضات.
Additionally, أصدرت الأمم المتحدة بياناً يدين فيه الإجراءات التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، ويطالبها بالتراجع عنها. وحذر البيان من أن هذا التصعيد قد يعيق جهود السلام في اليمن ويزيد من معاناة الشعب اليمني. كما دعت الأمم المتحدة إلى احترام وحدة وسيادة اليمن.
In contrast, بعض القوى السياسية في جنوب اليمن أيدت الإجراءات التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة أنها خطوة ضرورية لتحقيق الحكم الذاتي والعدالة للمنطقة. ويرى هؤلاء أن الجنوبيين يعانون من التهميش والإقصاء من قبل الحكومة المركزية.
تحرك تحالف دعم الشرعية والوساطة السعودية الإماراتية
أعلن الرئيس العليمي أن تحالف دعم الشرعية سيتخذ إجراءات لحماية المدنيين وفرض التهدئة في حضرموت والمهرة. ولم يحدد العليمي طبيعة هذه الإجراءات، لكنه أكد أنها ستكون ضرورية لمنع المزيد من التصعيد وحماية أرواح الأبرياء.
Meanwhile, تواصل السعودية والإمارات جهودهما للوساطة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي. وتسعى الدولتان إلى التوصل إلى حل سياسي يضمن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، ويحترم حقوق جميع الأطراف. وتشمل جهود الوساطة اقتراح تشكيل حكومة وحدة وطنية أكثر تمثيلاً، وتوزيع عادل للسلطة والثروة.
وتشير التقارير إلى أن الوساطة السعودية الإماراتية تواجه صعوبات كبيرة بسبب الخلافات العميقة بين الأطراف اليمنية. ويرفض المجلس الانتقالي الجنوبي التنازل عن مطالبه بالحكم الذاتي الموسع، بينما تصر الحكومة اليمنية على الحفاظ على وحدة وسيادة اليمن.
الوضع الاقتصادي في اليمن، والذي يعتبر من أسوأ الأوضاع في العالم، يفاقم من حدة التوتر. فقد أدت الحرب الأهلية إلى تدمير البنية التحتية وانهيار الاقتصاد، مما تسبب في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وتعتمد غالبية السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. هذه الأزمة الإنسانية تزيد من الضغوط على جميع الأطراف اليمنية.
الخطر الأكبر يكمن في احتمال انزلاق اليمن إلى حرب أهلية جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة التدخلات الخارجية.
من المتوقع أن تستمر جهود الوساطة السعودية الإماراتية في الأيام والأسابيع القادمة. ومن المقرر أن تعقد الرياض اجتماعاً يجمع ممثلين عن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي لمناقشة سبل حل الأزمة. لكن نجاح هذه الجهود يبقى غير مؤكد، نظراً للخلافات العميقة بين الأطراف اليمنية. وما زال التصعيد في حضرموت والمهرة يمثل تحدياً كبيراً للسلام والاستقرار في اليمن، ويتطلب جهوداً مكثفة من جميع الأطراف المعنية.

