عرض شائع قد يقود إلى مرحلة ما قبل السرطان

بالنسبة للكثيرين، تبدو حرقة المعدة مجرد شعور مزعج وعابر، خاصة بعد وجبة دسمة أو تناول بعض الأطعمة الحارة. لكن تجاهل هذه الأعراض المتكررة قد يكون له عواقب وخيمة، حيث يحذر خبراء الصحة من أن استمرار حرقة المعدة يمكن أن يكون بمثابة إشارة إنذار مبكرة لمشاكل صحية خطيرة، قد تصل في بعض الحالات إلى مراحل ما قبل السرطان. هذا المقال سيسلط الضوء على العلاقة بين حرقة المعدة المزمنة ومخاطر صحية محتملة، وكيفية الوقاية منها.
ما هي حرقة المعدة المزمنة وماذا تعني؟
حرقة المعدة تحدث عندما يرتد حمض المعدة إلى المريء، مما يسبب شعورًا حارقًا في الصدر. عندما يكون هذا الارتجاع عرضيًا، فإنه عادةً لا يمثل خطرًا كبيرًا. ولكن، عندما يتكرر الأمر بشكل مزمن، أي يحدث أكثر من مرتين في الأسبوع، يصبح الأمر مقلقًا ويتطلب الانتباه. الارتجاع المعدي المريئي المزمن (GERD) هو حالة طبية تتطلب التشخيص والعلاج المناسبين.
مريء باريت: تحول خطير في بطانة المريء
وفقًا لشبكة “فوكس نيوز”، فإن حوالي 10% من المصابين بالارتجاع المعدي المريئي المزمن قد تتطور حالتهم إلى ما يعرف بـ “مريء باريت”. هذه الحالة تتميز بتغير في الخلايا التي تبطن الجزء السفلي من المريء. بدلاً من الخلايا الطبيعية، تبدأ خلايا غير طبيعية، تشبه تلك الموجودة في الأمعاء الدقيقة، في استبدالها. هذا التغيير يزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء في المستقبل.
العلاقة بين مريء باريت وسرطان المريء
تشير الدراسات الطبية إلى أن ما بين 3% و13% من المصابين بمريء باريت قد يصابون بسرطان المريء لاحقًا. على الرغم من أن هذه النسبة ليست عالية جدًا، إلا أن سرطان المريء غالبًا ما يكون عدوانيًا ويصعب علاجه في المراحل المتقدمة. لذلك، فإن الكشف المبكر عن مريء باريت ومتابعة حالته بانتظام أمر بالغ الأهمية.
متى تصبح الحموضة خطرًا حقيقيًا؟
لا تكمن الخطورة في الشعور العابر بالحرقة، بل في تكرار ارتداد الحمض إلى المريء. المعدة مصممة لتحمل البيئة الحمضية، بينما المريء ليس كذلك. يوضح الدكتور داريل جيوفري، أخصائي صحة الأمعاء والتغذية، أن التعرض المتكرر للحمض يسبب تهيجًا مستمرًا يشبه “حرقًا كيميائيًا بطيئًا” في المريء.
دور العضلة العاصرة المريئية السفلية
العضلة العاصرة المريئية السفلية (LES) تعمل كـ “بوابة” بين المعدة والمريء، حيث تمنع عودة الحمض إلى المريء. في حالات الارتجاع المزمن، قد تضعف هذه العضلة أو تبقى مفتوحة جزئيًا، مما يسمح للحمض بالارتداد وإلحاق الضرر ببطانة المريء. هذا الضعف هو ما يؤدي في النهاية إلى تغيرات في الخلايا وظهور مريء باريت.
عوامل تضعف “بوابة الحمض” وتزيد من خطر حرقة المعدة
هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على وظيفة العضلة العاصرة المريئية السفلية وتزيد من خطر الارتجاع. من بين هذه العوامل:
- نقص المغنيسيوم: يلعب المغنيسيوم دورًا هامًا في وظيفة العضلات، بما في ذلك العضلة العاصرة المريئية السفلية.
- التوتر الشديد: يمكن أن يؤدي التوتر إلى زيادة إنتاج حمض المعدة وإضعاف العضلة العاصرة.
- قلة النوم: يؤثر قلة النوم على العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك الهضم.
- الجفاف: يساعد الماء على الحفاظ على وظيفة الجهاز الهضمي بشكل صحيح.
- تناول الكحول: يمكن أن يسبب الكحول ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية.
- الوجبات المتأخرة ليلاً: تزيد الوجبات المتأخرة من خطر الارتجاع أثناء النوم.
- السمنة: تزيد من الضغط على المعدة والعضلة العاصرة.
الرجال أكثر عرضة لمضاعفات حرقة المعدة
يحذر الدكتور جيوفري من أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات حرقة المعدة، مثل مريء باريت وسرطان المريء. يعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك:
- استهلاك سريع للمغنيسيوم: يحتاج الرجال إلى كميات أكبر من المغنيسيوم، وقد يكونون أكثر عرضة لنقصه.
- ارتفاع نسبة الدهون الحشوية: تتراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية، مما يزيد من الضغط على المعدة.
- العادات الغذائية غير الصحية: يميل الرجال إلى تناول وجبات دسمة ومتأخرة أكثر من النساء.
علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
من المهم الانتباه إلى بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة أكثر خطورة من مجرد حرقة المعدة العادية. تشمل هذه العلامات:
- تكرار الحرقة أو اشتدادها.
- ظهور الحرقة أثناء الصيام.
- صعوبة البلع.
- الشعور بأن الطعام عالق في الحلق أو الصدر.
- بحة الصوت المزمنة.
- السعال المستمر.
- الشعور بكتلة في الحلق.
- القرح في الحلق أو الفم.
إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض، فمن الضروري استشارة الطبيب على الفور.
3 خطوات أساسية للوقاية من حرقة المعدة ومضاعفاتها
لحسن الحظ، هناك العديد من الخطوات التي يمكنك اتخاذها للوقاية من حرقة المعدة وتقليل خطر الإصابة بمضاعفاتها:
- تجنب تناول الطعام قبل النوم: توقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.
- دعم وتقوية العضلة العاصرة المريئية السفلية: تناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم، مثل السبانخ والأفوكادو وبذور اليقطين والشيا والكينوا واللوز. يمكنك أيضًا التحدث مع طبيبك حول إمكانية تناول مكملات غذائية.
- تجنب المحفزات اليومية: قلل من تناول الكحول والكافيين والشوكولاتة والأطعمة الحارة والدسمة والوجبات الليلية. اشرب كميات كافية من الماء في الصباح بدلاً من الليل.
باتباع هذه النصائح، يمكنك حماية صحتك وتقليل خطر تحول حرقة المعدة إلى مشكلة أكثر خطورة. تذكر أن الوقاية خير من العلاج، والاستشارة الطبية المبكرة هي المفتاح للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

